فرضت مليشيا الحوثي زيادات متتالية على الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات للأسمنت المستورد عبر المنافذ الخاضعة لسيطرتها، مما ينذر بزيادة أسعار مواد البناء وتفاقم الأعباء الاقتصادية على المواطنين والقطاع الإنشائي.
ووفقاً لتعميم صادر عن مصلحتي الضرائب والجمارك التابعتين للمليشيا، سيتم تطبيق الزيادة الأولى اعتباراً من 26 أغسطس الجاري، حيث ستُفرض رسوم جمركية بنسبة 20% وضريبة مبيعات بنسبة 10% على الأسمنت الجاهز، سواء كان سائباً أو معبأً. وتتبعها مرحلة ثانية تبدأ في 1 أكتوبر المقبل، تشمل رفع الرسوم الجمركية إلى 30% وضريبة المبيعات إلى 15%، بالإضافة إلى فرض نسبة إضافية تحت مسمى "حماية ودعم المنتج المحلي" تعادل 50% من قيمة الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات.
بررت المليشيا هذه الإجراءات بما أسمته "حماية المنتج المحلي" ودعم الإنتاج الوطني، مدعية وصول الإنتاج المحلي من الأسمنت إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي. ويشمل القرار بشكل خاص الأسمنت المستورد المصنف ضمن البنود الجمركية المحددة في التعميم.
تأتي هذه الزيادات الجديدة في أعقاب قرار سابق للمليشيا برفع الرسوم المحصلة على كيس الأسمنت من حوالي 480 ريالاً إلى 700 ريال، وهو ما أثار انتقادات واسعة من خبراء اقتصاديين حول انعكاساته السلبية على أسعار مواد البناء ونشاط القطاع الإنشائي.
وحذر الخبير الاقتصادي علي التويتي من أن هذه الزيادات ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف البناء وانخفاض الطلب على مواد الإنشاء، مما سينعكس سلباً على فرص العمل في قطاع يعتمد عليه آلاف العمال وأصحاب المهن المرتبطة به. وأوضح التويتي أن ارتفاع تكاليف الأسمنت قد يتسبب في انكماش النشاط العمراني وتفاقم الركود والبطالة، مؤكداً أن حماية المنتج المحلي يجب ألا تتم عبر تحميل المستهلك والقطاع الخاص أعباء إضافية، بل عبر خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للمصانع المحلية.
تنذر هذه الإجراءات الجديدة بموجة ارتفاع إضافية في أسعار مواد البناء، في وقت تعاني فيه المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي من تدهور اقتصادي وتراجع في مصادر الدخل وفرص العمل، مما يهدد بتعميق الركود وزيادة الضغوط المعيشية على المواطنين.