وظهر طه دسوقي خلال الحوار بصورة مختلفة عن الصورة الكوميدية التي اعتاد الجمهور رؤيته بها، إذ تحدث بصراحة عن مخاوفه الشخصية والتجارب التي أثّرت في تكوينه، وكيف تغيّرت نظرته الى نفسه والآخرين مع الزمن.
وتحدث طه دسوقي عن رؤيته الخاصة للسعادة، موضحاً أنه لم يعُد ينظر إليها باعتبارها حالة دائمة يمكن الإنسان الوصول إليها والشعور بها طوال الوقت.
وأشار الى أن الشعور بالراحة والاطمئنان تجاه الأشخاص الموجودين في حياته، والعيش بعيداً عن المشكلات الكبيرة، يمنحانه إحساساً بالسلام أكثر من السعادة المؤقتة.
وأوضح أن الإنسان قد يشعر بالسعادة للحظات، لكنه يعود سريعاً الى التفكير في المستقبل أو استعادة أحداث الماضي، لذلك يرى أن مطاردة السعادة باستمرار قد تتحول الى مصدر ضغط جديد.
وأكد أن الأهم بالنسبة إليه هو الوصول الى حالة من السلام الداخلي والقدرة على الشعور بأن الأمور بخير.
وتطرق طه دسوقي في الحديث الى علاقته بالكذب، مؤكداً أنه لا يحبه ولا يستطيع تحمل عبء الاحتفاظ بسر كبير.
وفي موقف افتراضي حول الخيانة، قال إنه إذا خان شريكته ولم تكن هناك أي طريقة لمعرفة الأمر، فإنه سيخبرها بخيانته لها، لأنه لا يستطيع العيش مع سر من هذا النوع.
وأوضح أن الكذب يحتاج الى تذكّر التفاصيل والمحافظة على القصة نفسها، وهو ما يجعله بالنسبة إليه عبئاً لا يرغب في تحمّله.
وفي المقابل، رفض طه دسوقي الربط بين عدم إجادته للكذب وعمله كممثل، مؤكداً أن التمثيل في رأيه لا يقوم على الكذب، وإنما على إيمان الفنان بالموقف والشخصية التي يقدّمها.
وأوضح طه دسوقي أنه لم يكن يؤمن في البداية بأن الزواج تجربة ناجحة، لكنه غيّر رأيه بذلك بعد لقائه بزوجته نادين، خاصة أنها كانت تشاركه الموقف نفسه من الزواج في البداية. إذ قال: "مكنتش معترف بمشروع الجواز لغاية ما قابلت نادين، وهي كمان كانت شايفة إن الجواز مشروع فاشل فاتفقنا، واتجوزت عشان بخاف أكون لوحدي وبخاف من فكرة الوحدة".
وكشف طه أن زوجته تكبُره بخمس سنوات، موضحاً أن فارق السنّ بينهما لم يمثل عائقاً بالنسبة إليه، بل على العكس وجد في علاقتهما تفاهماً ونضجاً فكرياً، مشيراً الى أنه كان يبحث عن امرأة تشاركه تفاصيل حياته وتفكر معه.
وعن فكرة الإنجاب، أكد طه دسوقي أنه يرى الأبوّة تجربة جميلة، لكنه لا يشعر بأن الوقت مناسب حالياً لخوضها، قائلاً: "فكرة حلوة يكون عندك شيء صغير منك ومسؤولية كبيرة جداً، بس معتقدش ده وقت مناسب ليا... أنا لسة بربّي نفسي".
ووصف طه دسوقي زوجته نادين بأنها شريك حقيقي و"مرآة" تساعده على رؤية نفسه بصورة أوضح.
وأوضح أنها عرفته قبل أن يصبح ممثلاً معروفاً، ولذلك تعاملت معه بصفته طه فقط، بعيداً عن صورة الفنان المشهور.
وأشار الى أن زوجته من الأشخاص الذين يستطيعون إعادته الى شخصيته الحقيقية عندما يشعر بأنه بدأ يتصرف بطريقة لا تشبهه، كما أنها تطرح عليه أسئلة تجعله يعيد التفكير في بعض تصرفاته ومشاعره.
كما وصفها بأنها مصدر الأمان والتوازن في حياته، مؤكداً أن شراكتها لا تقتصر على مرافقته في خطواته، وإنما هي مساهِمة حقيقية في حياته.
كان حديث دسوقي عن والده من أكثر أجزاء الحوار تأثيراً، إذ كشف عن شعوره بالندم على بعض اللحظات التي لم يستغلّها في الجلوس معه والتحدث إليه.
وقال إنه كان يتمنى لو عاش والده ليرى ما حققه لاحقاً من نجاح، ليس فقط من أجل الاحتفال بالنجاح، وإنما ليشعر بأنه لم يخذله، وأن القيم التي تربّى عليها انعكست في حياته.
وأشار الى أن والده لم يكن عاطفياً بالطريقة نفسها التي اعتادتها الأسرة، وكان يعبّر عن حبّه بأسلوب مختلف عن العناق والتعبير المباشر.
وعند تخيّل وجود والده أمامه اليوم، قال إنه كان سيخبره بأن أفراد الأسرة بخير، وأنهم لم يخذلوه في الطريقة التي عاشوا بها حياتهم، وكان سيحكي له عن الأحداث الكثيرة التي حصلت بعد رحيله.واستعاد طه دسوقي علاقته بالكوميديا منذ طفولته، موضحاً أن حسّه الفكاهي ظهر مبكراً، وأن الضحك كان جزءاً من طريقته في التعامل مع المواقف المختلفة.
وأشار الى أن الكوميديا كانت في مرحلة من حياته وسيلة للدفاع عن نفسه والتعامل مع المواقف التي يشعر فيها بالتوتر، قبل أن تتحول لاحقاً الى مهنة ومساحة للتعبير عن ذاته.
كما أوضح أن عائلته كانت تحب الضحك، واعتاد أفرادها تحويل المواقف المختلفة الى ذكريات طريفة حتى عندما تكون مرتبطة بظروف صعبة.
ويرى دسوقي أن القدرة على تحويل تجربة مؤلمة أو موقف مزعج الى مادة كوميدية قد تعكس وصول الإنسان الى مرحلة من التقبّل والتصالح مع ما مر به.
وأكد طه دسوقي أن حبّه للكوميديا لا يرتبط فقط برغبته في تقديم محتوى مضحك، وإنما بحبه لسماع ضحكات الآخرين.
وأوضح أن الضحك الصادق يمكن أن يبني علاقة إنسانية سريعة بين الأشخاص، لأنه شعور يصعُب اصطناعه عندما يكون حقيقياً.
وأشار الى أنه اكتشف مع الوقت أن جزءاً من رغبته في إضحاك الآخرين مرتبط أيضاً بحاجته الى القبول والمودة، معتبراً أن الضحك يخلق مساحة مشتركة بين الناس ويقرّب المسافات بينهم.
وتحدث دسوقي عن اللحظة التي شعر فيها بأنه وجد المجال الذي يبحث عنه، موضحاً أنه خاض تجارب مختلفة قبل الوصول الى الكوميديا.
وقال إنه درس القانون، لكنه اكتشف مبكراً أن المجال لا يناسبه، ثم جرّب الموسيقى واشترى غيتاراً، قبل أن يخوض تجربة الـ"ستاند أب كوميدي".
وجاءت البداية من خلال ليلة مفتوحة كان يستطيع المشاركون خلالها الصعود الى المسرح وتقديم عرض قصير، بعدما شجّعه أصدقاؤه على المشاركة بسبب اعتيادهم على حسّه الفكاهي وتعليقاته.
وأوضح أن أول مادة كوميدية قدّمها تناولت تجربته مع اللغة الإنكليزية ومدرّس المادة، وأن الوقوف أمام الجمهور كان مصحوباً بقدر كبير من التوتر، لكنه في الوقت نفسه شعر برغبة في تكرار التجربة.
ومن هنا أدرك أن الكوميديا ليست مجرد تجربة عابرة، وإنما المجال الذي يشعر بأنه ينتمي إليه.
كما تحدث عن رهبة المسرح، مشيراً الى أن نسيان جزء من المادة أو التعرّض للحظة فراغ ذهني من أصعب المواقف التي يواجهها الكوميديان، لكنه تعلّم مع الوقت كيفية التعامل معها بهدوء وعدم محاولة إخفاء التوتر بأي ثمن.
وتحدث طه دسوقي عن مفهوم القدوة وتأثير الفنان في الجمهور، موضحاً أنه لا يتفق مع مقولة إن الفنان يجب أن يكون قدوة للجمهور لمجرد كونه شخصية عامة.
وقال خلال اللقاء: "أنا ضد مقولة إن الفنان قدوة، ومش معنى إني فنان إن حياتي تبقى قدوة ليك، إحنا بني آدمين وبنغلط، ومش شرط أكون أحسن مفكر".
وأوضح أن الفنان في النهاية إنسان قد يخطئ ويصيب، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره نموذجاً مثالياً في كل جوانب حياته لمجرد أنه نجح في مجال الفن.