إقتصاد

تتجاوز مضيق هرمز.. الإعلان عن خطة شاملة لحماية إمدادات الطاقة

المشهد اليمني 26/08/2026 19:22 295 مشاهدة
تتجاوز مضيق هرمز.. الإعلان عن خطة شاملة لحماية إمدادات الطاقة

أعلنت اليابان خطة شاملة لتعزيز أمن إمداداتها من الطاقة وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مضيق هرمز، عبر دعم مشاريع خطوط أنابيب بديلة، وتوفير ضمانات لشركات الشحن، وتوسيع الاحتياطيات الاستراتيجية، إلى جانب زيادة الاعتماد على الطاقة النووية والمتجددة.

وعُرضت الخطة، الأربعاء، خلال اجتماع مجلس تنفيذ التحول الأخضر (GX) التابع للحكومة اليابانية، على أن تستكمل الحكومة الإجراءات التفصيلية، بما في ذلك التعديلات التشريعية اللازمة، بحلول نهاية العام.

وجاء التحرك بتوجيه من رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، في أعقاب الحرب مع إيران وما رافقها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الأمر الذي كشف حجم المخاطر التي تواجه اليابان نتيجة اعتمادها الكبير على واردات النفط القادمة من الشرق الأوسط.

وتظهر بيانات عام 2025 أن النفط القادم من دول الشرق الأوسط شكّل نحو 94% من إجمالي واردات اليابان من الخام، فيما مر نحو 93% من تلك الكميات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.

ولا تستهدف الخطة اليابانية التخلي عن النفط الشرق أوسطي، بل تقليل اعتماد طوكيو على هرمز بوصفه المسار الرئيسي لوصول هذا النفط، من خلال إيجاد طرق نقل بديلة وزيادة قدرة البلاد على مواجهة اضطرابات الإمدادات.

خطوط أنابيب تتجاوز هرمز

وتعتزم الحكومة اليابانية التعاون مع الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط لإنشاء أو تطوير خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز، مع تقديم تمويل للمشاريع عبر منظمة اليابان لأمن المعادن والطاقة (JOGMEC).

كما تخطط طوكيو لإنشاء آلية تمويل تشارك من خلالها شركات التكرير وتجارة النفط في تحمل التكلفة الإضافية لاستيراد الخام عبر مسارات أطول أو أكثر كلفة، في محاولة لتشجيع تنويع طرق الإمداد بدلاً من الاعتماد على مسار بحري واحد.

وتشمل الإجراءات المقترحة أيضاً إنشاء نظام لإعادة التأمين لصالح شركات الشحن، يسمح للحكومة بالتدخل لتوفير التغطية التأمينية عند تعذر حصول الشركات على إعادة التأمين من الأسواق الدولية، بما يساعد على استمرار حركة ناقلات النفط خلال الأزمات.

احتياطي استراتيجي للنافثا

وتتجه اليابان كذلك إلى إنشاء احتياطي وطني من النافثا، وهي مادة أساسية تدخل في صناعات البتروكيماويات، خصوصاً إنتاج البلاستيك وأحبار الطباعة.

وسيُحتفظ بالاحتياطي في صورة نفط خام يمكن تحويله إلى نافثا عند الحاجة، بدلاً من الاعتماد الكامل على استيراد المادة الجاهزة، وذلك بعد أن كشفت حالات نقص سابقة عن هشاشة بعض سلاسل الإمداد.

وتنفق اليابان أكثر من 20 تريليون ين سنوياً، أي نحو 125.8 مليار دولار، على واردات الوقود الأحفوري، ما يجعل أمن الطاقة وتقليل تعرض الاقتصاد للصدمات الخارجية من الملفات الاستراتيجية بالنسبة للحكومة.

النووي والمتجددة لتقليل الاعتماد على الخارج

وبالتوازي مع تأمين واردات النفط، تتضمن الخطة توسيع استخدام الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة، ضمن مساعي اليابان لرفع مستوى الاكتفاء الذاتي من الطاقة.

وتستهدف الحكومة إحلال ما يعادل 2 إلى 5 مفاعلات نووية خلال أربعينيات القرن الحالي، و11 إلى 14 مفاعلاً خلال خمسينياته، إلى جانب تطوير سلاسل إمداد محلية لتقنيات الطاقة الجديدة.

وتشمل هذه التقنيات الخلايا الشمسية المصنوعة من البيروفسكايت، والطاقة الحرارية الأرضية من الجيل التالي، وطاقة الرياح البحرية.

وبذلك تجمع الاستراتيجية اليابانية بين تأمين النفط الذي ما زالت تحتاج إليه، وتقليل مخاطر وصوله، وزيادة الاحتياطيات، وتنويع مصادر الطاقة، بدلاً من السعي في المدى القريب إلى وقف اعتمادها على نفط الشرق الأوسط.