خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في الأربعاء ,26 اغسطس ,2026-08:16 مساءً
حين تُشرع نوافذ الاستفتاء وتطرح تصويتاً عبر منصتك يا وديع، فإن أبسط بروتوكولات العمل الإعلامي وأخلاقيات الكلمة تحتم عليك النزول عند رغبة الحقيقة، والامتثال لوعي الجماهير، والقبول بتباين القناعات ووجهات النظر، لا أن تلوذ بحذف التصويت ومصادرته كالمذعور حينما تأتي الأرقام عاصفةً برغباتك، ومغايرةً للمسار الذي تمنيت تسويقه .
إن خطوة “الهروب بالحذف” و”الانقلاب على الصندوق الرقمي بالسوشيال ميديا” ليست مجرد سقطة مهنية فحسب، بل هي رسالة صريحة تترجم ضيق الأفق، وتكشف زيف الادعاء بالديمقراطية وحرية الرأي؛ فمن امتلك الشجاعة الكافية لإلقاء حجر التساؤل، وجب عليه أن يمتلك ذات الصلابة لتقبّل ارتدادات النتيجة كما هي دون مواربة .
لكن واقع الحال خلف كواليس “اللجنة الخاصة” يكشف عورة الأبواق المأجورة؛ لتسقط من علياء الشجاعة المهنية وهرم الكلمة إلى قاع الارتهان السحيق وأروقة التبعية العمياء، ووديع منصور نموذجاً صارخاً؛ فبيعك لضميرك للانخراط في كشوفاتهم، وارتماؤك في أحضان المموّل السعودي، هو الذي سلبك تلك الشجاعة المفتقدة، وعرّى زيف مبادئك أمام وعي الشعب الجنوبي؛ فالارتزاق وتبديل المواقف (البنكسة) لا يبرر لك تحويل قلمك وصوتك إلى بندقية مأجورة تهاجم بها المجلس الانتقالي والرئيس الزُبيدي ..
ومن الإفلاس الأخلاقي المدان أن تتهم شعب الجنوب العظيم بـ “الجهل” لمجرد أنه أحرجك بوعيه الوطني الشامخ، وصدمك بضربة استباقية في نتائج الاستبيان الذي لم تجد مفراً من وأده للتغطية على الفضيحة ..
إن ولوج هذا المستنقع الأسن يعني الانحدار التام وبيع الضمير والمبادئ في سوق المزاد العلني مقابل بخس من الفتات.
ومن شروط هذا الارتهان المهين أن تواصل العويل والتحريض ليل نهار لتتحول إلى مجرد قناة ترديد جوفاء تعيد صياغة إملاءات من يملك القرار المالي؛ فلا فرق بينك اليوم وبين البوق المستعار، فكلاكما يملأ الفضاء ضجيجاً وصخباً بينما الجوف فارغ وخاوٍ .
لقد تجاوز شعب الجنوب تلك الأباطيل وبات أكثر من أي وقت مضى وعياً وتحصيناً، ولم تعد تنطلي عليه الأسطوانة المشروخة التي تجتر ذات المصطلحات المستهلكة؛ والتي ما زلت أنت في غمرة اجترارها، فالحديث المكرر عن قضايا الهوامير والسطو على الأراضي، والمعتقلات المظلمة، والزنازين المغلقة، والتواري القسري، والتكسب غير المشروع والعبث المالي، وفاقدي الأهلية الفكرية، هي ممارسات حاصلة اليوم أصلاً في ظل شرعية الفساد المدعومة سعودياً، وهي بضاعة كاسدة ومكشوفة لم تعد تنطلي على طفل جنوبي .
وإن كان ولابد من مواصلة هذا الدور البائس، فلعلك تحتاج للعودة إلى رفاقك في خنادق التشويه ليمدوك بالمفردات الجديدة التي تفرضها أجندات الغرف المغلقة ..
وختاماً؛ ليعلم كل مرتهن أن الارتماء في أحضان فوى المحتل والوصاية السعودية لن يصنع مجداً، ولن يمنح شرعية؛ فالمرتزقة الذين يبيعون أوطانهم وقضاياهم العادلة في سوق النخاسة الدولية لا يحصدون في نهاية المطاف سوى الخزي والاضطرار. إن من يقبل على نفسه أن يكون مجرد أداة لتنفيذ مخططات الفوضى وخلخلة الصف الجنوبي، سيقذف به مشغلوه إلى مزبلة التاريخ بمجرد انتهاء صلاحية دوره، وسيبقى الجنوب واحة عصية يحميها الشرفاء، وتلفظ بطبيعتها الأجسام الدخيلة والأقلام المأجورة ..
وعاش الجنوب العربي حراً أبياً، شامخاً بوعي شعبه وبسالة قواته، ولا نامت أعين الجبناء …