مثل خبير الصحة العامة والوبائيات الدكتور علي المضواحي، الأربعاء، للمرة الثانية أمام النيابة الجزائية المنحلة في صنعاء، بعد أكثر من 800 يوم على احتجازه، وسط مخاوف حقوقية متصاعدة بشأن ظروف احتجازه وضمانات المحاكمة العادلة.
وقال الحقوقي أحمد ناجي النبهاني إن جلسة التحقيق استمرت نحو خمس ساعات، وأُقرت خلالها هيئة الدفاع عن المضواحي، المكونة من المحامين عمار الأهدل وخالد الكمال وصقر السماوي. وأوضح أن ملف القضية المحال من جهاز المخابرات الحوثي يتكون من نحو 5 آلاف صفحة، فيما تطالب النيابة المضواحي بالرد على ما ورد فيه خلال جلسات محدودة، رغم حاجته إلى وقت كافٍ للاطلاع على الملف ودراسته مع محاميه، إلى جانب معاناته من مشكلات في النظر وحاجته إلى فحص طبي.
وأشار النبهاني إلى أن النيابة رفضت السماح لهيئة الدفاع بتصوير ملف القضية، رغم احتوائه على وثائق باللغة الإنجليزية، الأمر الذي قد يعرقل دراسة محتوياته وفهمها بصورة كاملة. وتأتي محاكمة المضواحي ضمن إجراءات حوثية طالت عدداً من المحتجزين منذ مايو ويونيو 2024، بينهم نائب مدير المعهد الديمقراطي الأمريكي مراد ظافر، والخبير التنموي لبيب شائف، والاستشاري والناشط المدني عاصم العشاري، والموظف السابق في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن سامي الكلابي.
وبحسب مصادر حقوقية، يعاني عدد من المحتجزين أوضاعاً صحية متدهورة، وسط اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة خلال فترات الاحتجاز. وتقول أسرة المضواحي إنه تعرض للحبس الانفرادي والضغوط النفسية والتعذيب، وأُجبر على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه. كما أفادت زوجته بأنه تعرض لضغوط للاعتراف بتهم تتعلق بالتجسس عبر برامج اللقاحات، وهي اتهامات ينفيها المضواحي.
وأدانت رابطة أمهات المختطفين إحالة عدد من المحتجزين إلى النيابة والمحكمة الجزائية المنحلة، محذرة من أن احتجازهم لفترات طويلة ثم إحالتهم إلى المحاكمة دون تمكينهم من الاطلاع الكافي على ملفات القضايا أو الاستعانة الفعلية بمحامين، يثير مخاوف جدية بشأن سلامة إجراءات التقاضي وضمانات المحاكمة العادلة. وطالبت الرابطة بتمكين المحتجزين من كامل حقوقهم القانونية، وتوفير الرعاية الطبية العاجلة للمرضى منهم، والسماح لأسرهم ومحاميهم بالتواصل معهم، إلى جانب التحقيق المستقل في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة وانتزاع الاعترافات بالإكراه.
وتعيد قضية المضواحي ورفاقه تسليط الضوء على ملف المحتجزين لدى مليشيا الحوثي، ولا سيما العاملين في المجالين الإنساني والمدني، وسط مطالب حقوقية بالكشف عن مصير المحتجزين وضمان سلامتهم، وإطلاق سراح من لا تستند قضاياهم إلى محاكمات عادلة وضمانات قانونية كافية.