متابعات خاصة
كشفت بيانات وإحصاءات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة عن استمرار تدفق موجات الهجرة غير الشرعية المكثفة من دول القرن الأفريقي نحو اليمن كأكبر محطة ترانزيت باتجاه دول الخليج، مسجلةً وصول أكثر من 13,600 مهاجر خلال شهر يوليو الماضي وحدها، تشكّل الجنسية الإثيوبية 91% منهم.
وأفاد تقرير المنظمة الخاص بالربع الأول من العام الجاري (2026)، بعبور أكثر من 50,600 شخص عبر "الطريق الشرقي"، وسط تصاعد لافت في انتهاكات شبكات الاتجار بالبشر، التي تعمد إلى سحل المهاجرين، واحتجازهم، ومطالبة ذويهم بفدى مالية تحت التهديد بالتصفية الجسدية.
طرق بديلة وعنف منظم في محطات العبور
وأوضحت المنظمة الحقوقية أن تشديد الإجراءات الأمنية في المنافذ الرئيسية دفع شبكات التهريب لتطوير مسارات بديلة أكثر خطورة عبر الأراضي الصومالية وإقليم بوساسو، وتتولى هذه الشبكات ممارسة أنماط متعددة من الانتهاكات الجسيمة:
• الابتزاز واحتجاز الحرية: توثيق احتجاز 24% من المهاجرين رغماً عن إرادتهم، ومطالبة أسرهم بأموال لضمان السلامة، إضافة إلى 16% أبلغوا عن ابتزاز مالي مباشر.
• المقابر المفتوحة: رصد 92 حالة وفاة واختفاء خلال 3 أشهر فقط، نتيجة الغرق في عرض البحر، وحوادث انقلابات الشاحنات غير الآمنة، والتعرض للعنف المباشر.
• الأزمة الاقتصادية كدافع رئيس: أكد 57% من المهاجرين أن تدهور الأوضاع المعيشية والفقر وديون الأسر في أقاليم أمهرة وتيغراي وأوروميا هي المحرك الأول للمخاطرة بأرواحهم.
تضارب الرؤى حول "دورة الهجرة المعاكسة"
وفي الوقت الذي تضاعفت فيه أعداد المهاجرين العائدين قسرياً من السعودية إلى إثيوبيا من 12,800 إلى 26,400 شخص، حذر ناشطون حقوقيون من أن إخفاق برامج إعادة الدمج يغذي "هجرة معاكسة" مكررة نحو اليمن رغم خطورة الأوضاع الأمنية فيه.
ويرى مراقبون أن شبكات الاتجار بالبشر باتت تستغل الثغرات الناجمة عن الصراعات المسلحة في إثيوبيا واليمن لتنمية تجارة الجريمة المنظمة، بينما ترد السلطات الحكومية في أديس أبابا بالتشكيك في دقة التقديرات الدولية، معتبرة أن الأرقام المتداولة تُستغل سياسياً لتغطية الدور الذي تلعبه فصائل مسلحة في تحفيز نزيف الطاقات البشرية.