منوعات

منحوتة عمرها 11 ألف عام تكشف سراً غامضاً: إنسان فوق فهد!

المنتصف نت 28/08/2026 11:24 323 مشاهدة
منحوتة عمرها 11 ألف عام تكشف سراً غامضاً: إنسان فوق فهد!

في اكتشاف أثري يثير الدهشة والفضول، خرج من أعماق الأرض بعد ما يقارب 11 ألف عام مشهد غير مألوف يفتح أبواباً واسعة للتساؤلات حول حياة البشر الأوائل: إنسان يمتطي ظهر فهد. جاء هذا الكشف المذهل من موقع "كراهان تبه" الأثري الشهير في ولاية شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا، حيث عثر فريق من علماء الآثار على منحوتة حجرية نادرة تحمل بصمات حضارة قديمة.

أعلنت وزارة الثقافة والسياحة التركية عن هذا الاكتشاف الفريد في 25 أغسطس، مؤكدة أن المنحوتة تعود إلى العصر الحجري الحديث، ويُقدر عمرها بحوالي 11 ألف عام. وقد وُصفت بأنها عمل فني مركب يتميز بأسلوب فني لم يُشهد له مثيل سابقاً في موقع كراهان تبه، مما يضفي عليها أهمية استثنائية.

يبلغ ارتفاع هذه المنحوتة حوالي 70 سنتيمتراً، وتصور ببراعة شخصية بشرية في وضعية جلوس فوق ظهر فهد، وهو تكوين يجعلها مختلفة بشكل لافت عن العديد من المنحوتات البشرية والحيوانية التي تم اكتشافها في المنطقة سابقاً. عثر علماء الآثار على هذه القطعة الفنية فوق مصطبة حجرية، ملاصقة لجدار مبنى دائري يبلغ قطره حوالي 3 أمتار، وتغطى أرضيته حجارة مسطحة. وتزداد أهمية الاكتشاف نظراً لأنه وُجد في موقعه الأصلي، مما يعني أنه ترك هناك من قبل سكان المنطقة منذ آلاف السنين.

وفي تعليق له، صرح وزير الثقافة والسياحة التركي محمد نوري أرصوي بأن المنحوتة تحمل أسلوباً فنياً لم يسبق رؤيته في كراهان تبه، معتبراً أن هذا الاكتشاف يضيف بعداً جديداً لفهم الحياة الرمزية والثقافية للمجتمعات التي عاشت في تلك الحقبة التاريخية.

يبقى السؤال الأكثر إثارة حول هذه القطعة الأثرية هو: ماذا كان يعني هذا المشهد للإنسان الذي نحته قبل 11 ألف عام؟ هل هو رمز للقوة، أم تعبير عن علاقة الإنسان بالطبيعة والحيوانات المفترسة؟ يحذر علماء الآثار من القفز إلى استنتاجات نهائية، لكنهم يشيرون إلى أن تصوير الإنسان بهذه الطريقة قد يحمل دلالات مرتبطة بالقوة أو السيطرة، بينما يظل تفسير المشهد مفتوحاً أمام الاحتمالات.

موقع كراهان تبه، الذي بدأت فيه أعمال التنقيب المنظمة عام 2019، لم يتوقف عن إبهار الباحثين، حيث كشفت الحفريات عن منشآت معمارية مذهلة ومنحوتات فريدة، بالإضافة إلى أكثر من 250 عموداً حجرياً على شكل حرف "T". ويقع هذا الموقع ضمن مشروع "تاش تبه لر" الأثري، الذي يضم مواقع هامة مثل غوبكلي تبه الشهيرة، ويعود تاريخها إلى مرحلة محورية في التاريخ البشري شهدت تحولات كبرى في حياة الإنسان. واليوم، تضيف هذه المنحوتة الجديدة لغزاً جديداً إلى تلك المرحلة الغامضة، تاركةً إيانا نتساءل عن قصة الإنسان والفهد قبل 11 ألف عام.