تاريخ النشر: 28.08.2026 | 08:37 GMT
نجح هاتف محمول في النجاة من سقوط حر من ارتفاع يتجاوز 30 كم بعد أن حمله بالون إلى طبقة الستراتوسفير وأطلقه فوق شمال السويد.
وهذا السقوط المذهل لم يكن مجرد مغامرة، بل كان اختبارا متطرفا لغلاف هاتف مصمم ليكون صديقا للبيئة وفي الوقت نفسه قادرا على تحمل الصدمات، وهو ما أكسبه رقما قياسيا أدخله في موسوعة غينيس.
ونفذت التجربة بالتعاون بين شركة "راينوشيلد" (RHINOSHIELD) المصنعة لأغلفة الهواتف، وشركة الفضاء البريطانية "سينت إنتو سبيس" (Sent Into Space).
وتم إطلاق الهاتف مع الغلاف بواسطة بالون أرسل إلى طبقة الستراتوسفير، ثم أسقط من ارتفاع 30607 أمتار (أي 100418 قدما) فوق منطقة قريبة من مدينة كيرونا السويدية، وذلك في 24 يونيو الماضي.
وبحسب موسوعة غينيس، عثر على الجهاز سليما تماما رغم سقوطه من ارتفاع يفوق ثلاثة أضعاف ارتفاع تحليق الطائرات التجارية العادية.
ولم يكن الأمر مجرد سقوط عادي، فقد اشترطت قوانين غينيس أن يسقط الهاتف دون أي مظلة، وأن يكون الغلاف هو الجزء الأول الذي يلامس الأرض. كما واجه الفريق تحديا آخر يتمثل في الظروف القاسية على ارتفاع عشرات الكيلومترات، حيث تختلف درجات الحرارة والضغط الجوي بشكل كبير عن سطح الأرض. ولهذا السبب، أجرى الفريق اختبارات مكثفة على درجات حرارة تحت الصفر وضغط منخفض لتجهيز الغلاف والهاتف لهذه الرحلة الاستثنائية.
واستوحي غلاف AirX تصميمه من أكياس الهواء في السيارات وأنظمة التوسيد الهوائية (Pneumatic Cushioning Systems) المستخدمة في الأحذية الرياضية، حيث صمم بهيكل يمتص طاقة الصدمات بكفاءة.
والأهم أن الغلاف صنع من مادة واحدة قابلة لإعادة التدوير بالكامل، ما يجعله خيارا صديقا للبيئة دون المساس بالمتانة والحماية.
وكانت النجاة من السقوط نصف المعركة فقط، أما النصف الآخر فكان العثور على الهاتف في تضاريس شمال السويد الوعرة.
وقد أجري الإطلاق بالقرب من مركز "إسرانج" الفضائي (Esrange Space Center)، وهي منطقة مقيدة تستخدم عادة للعمليات الجوية الفضائية. وتم إسقاط الهاتف فوق منطقة غير مأهولة لتجنب المخاطر على الأرض. ورغم تتبع إشارة الهاتف وتحديد منطقة سقوطه في نطاق كيلومترين، استغرق فريق الإنقاذ أكثر من خمس ساعات من البحث المتواصل في البرية قبل العثور على الجهاز سليما تماما.
ولم تكن هذه التجربة مجرد حيلة دعائية، بل حملت رسالة أعمق حول الاستدامة البيئية. فمعظم أغلفة الهواتف المتوفرة في الأسواق تجمع بين أنواع متعددة من البلاستيك والمطاط، ما يجعل إعادة تدويرها معقدة وصعبة. أما غلاف AirX فيعتمد على تصميم أحادي المادة (mono-material)، ما يسهل عملية إعادة التدوير بشكل كبير.
وتؤكد الشركة أن هذا التصميم لا يضحي بالمتانة، بل يقدم حماية متفوقة بفضل الهندسة الذكية في امتصاص الصدمات.
المصدر: interesting engineering