ناشدت الطالبة نورا عبد الله أحمد الملحاني، خريجة كلية طب الأسنان بجامعة صنعاء، الجهات القضائية والرسمية المختصة التدخل لإنصافها وتنفيذ أحكام قضائية قالت إنها صدرت لصالحها وأصبحت باتة وواجبة التنفيذ، مؤكدة أن الجامعة لا تزال تمتنع عن تنفيذها رغم صدور سندات وأوامر بالتنفيذ الجبري، وفقاً لما أفادت به الطالبة ووثائق قالت إنها تحتفظ بها.
وبحسب رواية الملحاني، تعود بداية القضية إلى سنوات الحرب، حين اضطرت للنزوح من محافظة الحديدة، حيث كانت تدرس في جامعة الحديدة ضمن النظام العام، إلى العاصمة صنعاء، أملاً في استكمال دراستها في كلية طب الأسنان بالنظام ذاته.
إلا أنها فوجئت، بحسب قولها، بإلزامها بالتسجيل في نظام النفقة الخاصة، رغم مطالبتها باستكمال دراستها ضمن النظام العام الذي كانت مقيدة فيه بجامعة الحديدة.
وقالت الملحاني إن الخلاف تطور لاحقاً إلى منعها من دخول المحاضرات والامتحانات، الأمر الذي تقول إنه ألحق بها أضراراً أكاديمية ومالية جسيمة، ودفعها إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بحقها في استكمال دراستها بالنظام العام.
حكم قضائي واستئناف ينتهي بالتأييد
وأوضحت الطالبة أنها رفعت دعوى أمام المحكمة الإدارية بأمانة العاصمة، التي أصدرت حكماً لصالحها يقضي – بحسب إفادتها والوثائق التي بحوزتها – بإلزام جامعة صنعاء بقبولها وتمكينها من استكمال دراستها في كلية طب الأسنان ضمن النظام العام.
وأضافت أن جامعة صنعاء استأنفت الحكم، إلا أن الشعبة الاستئنافية أيدت الحكم الابتدائي، ليصبح الحكم – وفقاً للإجراءات القضائية – نهائياً وواجب التنفيذ.
أوامر تنفيذ.. والجامعة لا تستجيب
وتقول الملحاني إن قضيتها انتقلت بعد ذلك إلى مرحلة التنفيذ، حيث صدرت سندات تنفيذية وأوامر بالتنفيذ الجبري، إلى جانب إنذارات رسمية للجهات المعنية، شملت – بحسب الوثائق – رئاسة الوزراء ورئاسة جامعة صنعاء وعمادة كلية طب الأسنان.
وبحسب الطالبة، تضمنت إجراءات التنفيذ تحذيرات من اتخاذ إجراءات قانونية وإحالة المتسببين في عرقلة تنفيذ الحكم إلى الجهات المختصة، إلا أنها تؤكد أن الجامعة لم تستجب حتى اليوم لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالحها.
وتشير الملحاني إلى أنها تمكنت من استكمال متطلبات التخرج الأكاديمية ضمن دفعة 2022–2023م، لكنها تقول إن معاناتها لم تنتهِ عند ذلك الحد، إذ لا تزال الجامعة – بحسب إفادتها – ترفض منحها إفادة التخرج وكشف الدرجات وشهادة الامتياز، رغم إتمامها متطلبات الدراسة.
وترى الطالبة أن استمرار حجب هذه الوثائق عنها تسبب في تعطيل مستقبلها المهني، وحرمها من الاستفادة من مؤهلها الجامعي ومواصلة مسيرتها العلمية والعملية.
«هل تبقى الأحكام حبراً على ورق؟»
وطالبت الملحاني رئاسة جامعة صنعاء وعمادة كلية طب الأسنان بالامتثال للأحكام القضائية النهائية وتنفيذها، وتمكينها من جميع وثائقها الأكاديمية التي تثبت تخرجها.
وأكدت أنها استنفدت، بحسب قولها، مختلف الوسائل القانونية والرسمية للحصول على حقها، قبل أن تلجأ إلى الرأي العام لعرض قضيتها.
وقالت في مناشدتها إن قضيتها لم تعد تتعلق بحقها الشخصي فحسب، بل تثير تساؤلاً أوسع حول مدى احترام المؤسسات للأحكام القضائية النهائية وواجبة التنفيذ، متسائلة:
«إذا كانت الأحكام القضائية النهائية لا تُنفذ، فما قيمة اللجوء إلى القضاء؟ وهل تبقى الأحكام حبراً على ورق مهما بلغت درجة نهائيتها؟»
وتأتي هذه القضية في ظل انتقادات متزايدة تواجه واقع التعليم في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، حيث يشكو أكاديميون وطلاب من تراجع البيئة التعليمية وتسييس المؤسسات الأكاديمية والتدخلات التي أثرت على استقلال الجامعات ومستواها العلمي، وسط مطالبات متكررة بحماية التعليم من الصراعات السياسية والفكرية وضمان احترام القوانين والأحكام القضائية وصون حقوق الطلاب.