أخبار محلية

"أشقى على خمس أسر".. صواريخ الحوثي تلاحق صيادي الساحل في البحر وتستهدف أرزاقهم

"أشقى على خمس أسر".. صواريخ الحوثي تلاحق صيادي الساحل في البحر وتستهدف أرزاقهم

"أشقى على خمس أسر.. أنهيت مالي كله بالكامل.. رجعتنا جوعان، الله ينتقم منك".. بهذه الكلمات الموجعة اختصر أحد صيادي الساحل الغربي ما فعلته صواريخ مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، برحلة خرج فيها بحثًا عن قوت أسرته، قبل أن يعود منها وقد فقد القارب الذي يمثل كل ما يملكه ومصدر الدخل الذي تعيش عليه خمس أسر.

لم يكن وحده؛ فنحو 120 صيادًا كانوا في البحر قرب جزيرة حنيش عندما طالت الصواريخ الباليستية الحوثية قواربهم، وأصابت ستة منهم، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين، ودمرت 12 قاربًا، وفق حصيلة أولية للهجوم.

وعاد الناجون إلى الخوخة، لكنهم عادوا بدون القوارب التي اعتادوا أن يخرجوا بها كل يوم بحثًا عن رزقهم؛ فالقارب بالنسبة للصياد أكثر من كونه خشبًا ومحركًا، وإنما خبز وقوت أسرة، ودراسة طفل، ودواء مريض، وحياة كاملة معلقة بسلامة رحلته في البحر.

لا يتحدث الصيادون عن أرقام الخسائر بقدر ما يتحدثون عن اليوم التالي: كيف سيعيشون بعدما أصبحت وسيلة رزقهم حطامًا في البحر؟!

يقول أحد الناجين بمرارة: "يا أخي كنا في حنيش واستهدفنا الحوثي.. بأي ذنب يستهدفنا؟! نحن نشقى على أسر.. كلنا نتلف ونروح نقصد لقمة العيش، يجي لك الحوثي يستهدفنا ونرجع بدون قوارب".

ويضيف: "الآن فقدنا الأمل، ضرب قواربنا ورجعنا جوعى.. ظلم! بأي سبب يستهدفنا؟! إيش ذنبنا؟!".

وتكشف هذه الشهادات التي بثتها قناة الجمهورية، الوجه الآخر للاعتداءات الحوثية على الساحل الغربي؛ فخلف كل قارب مدمر أسر تنتظر عودة صاحبه بما يسد حاجتها اليومية، وحين يُفقد القارب لا تنتهي الخسارة بانتهاء الهجوم، بل تبدأ معاناة أخرى مع انقطاع مصدر الدخل.

وتشير مصادر في قطاع الصيد إلى أن استهداف القوارب ألحق الضرر بنحو 150 أسرة، فيما سارعت القوات البحرية اليمنية- المقاومة الوطنية، إلى إخلاء الناجين ونقل المصابين إلى مكان آمن، بالتزامن مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين وحصر الخسائر.

- البحر.. من مصدر للرزق إلى مساحة للخوف

لسنوات، ظل البحر مصدر الحياة لآلاف الأسر المنتشرة على امتداد الساحل الغربي، لكن الألغام البحرية والاعتداءات والقرصنة الحوثية حولت رحلة الصيد اليومية إلى مخاطرة قد يخرج إليها الصياد ولا يعود منها.

ويلخص مصدر محلي بالمحافظة حجم المأساة بالقول؛ إن أكثر من 150 صيادًا سقطوا ضحايا في البحر حتى اليوم، بين قتيل ومصاب ومفقود، بعضهم دُمرت قواربهم، وآخرون سقطوا بسبب الألغام البحرية أو القصف.

ويضيف: "كل يوم معانا تشييع جنائز، سواء من المدنيين في المزارع أو في البيوت الآمنة أو في قوارب الصيادين.. إلى متى؟!".

وهكذا، لم يعد الخطر يلاحق صياد الساحل عند خطوط المواجهة، بل في مساحة عمله نفسها؛ حيث يخرج بقارب صغير بحثًا عن السمك، بينما تحيط برحلته مخاطر الألغام والهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة.

- استهداف يتجاوز القارب إلى آلاف الأسر

ولا تقف تداعيات التصعيد الحوثي عند الصيادين؛ فقبل أيام أخرجت هجمات المليشيا ميناء المخا عن الخدمة، لتقطع مصدر رزق نحو 1.300 عامل يعتمدون بصورة مباشرة على نشاط الميناء.

وبذلك؛ تتسع دائرة المتضررين من الصياد الذي فقد قاربه إلى البحار وعامل الميناء والتاجر، وصولًا إلى الأسر التي تعتمد على هؤلاء في معيشتها.

وتكشف الوقائع المتلاحقة أن استهداف المنشآت والسفن وقوارب الصيد لم يعد يهدد حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب فحسب، وإنما يضرب مباشرة مصادر حياة اليمنيين على الساحل، ويحول التصعيد العسكري للمليشيا إلى حصار يومي لأرزاقهم.

أمام الصياد الذي فقد قاربه تبدو الخيارات قاسية؛ فالبحر الذي يعرفه ويعيش منه أصبح محفوفًا بالموت، والبقاء على اليابسة يعني العودة إلى أسرته بلا دخل.

ولهذا؛ تحمل صرخة الصياد الذي قال إنه يعيل خمس أسر معنى يتجاوز خسارته الشخصية؛ إذ إن تدمير قارب واحد يعني قطع الرزق عن عدد من البيوت دفعة واحدة، فيما يعني إخراج عشرات القوارب من الخدمة توسيع دائرة العائلات التي تجد نفسها بلا مورد للعيش.

وبين الخوف من العودة إلى البحر والعجز عن توفير احتياجات الأسرة على اليابسة، تدفع اعتداءات مليشيا الحوثي صيادي الساحل إلى معادلة قاسية: المخاطرة بالموت بحثًا عن الرزق، أو النجاة من الصاروخ ومواجهة الجوع.

ومع استمرار الهجمات، تتجاوز مطالب الصيادين التعويض عن قواربهم إلى حماية حقهم في العودة الآمنة إلى البحر، وتأمين مصدر رزقهم، وإنقاذ الأسر التي أصبحت بلا دخل، إلى جانب موقف حكومي ودولي حازم تجاه الاعتداءات التي تهدد المدنيين ومصادر حياتهم والممرات البحرية.

- تأمين البحر يبدأ من صنعاء والحديدة

وتعيد هذه الوقائع التأكيد على ما شدد عليه نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي- قائد المقاومة الوطنية، الفريق أول ركن طارق صالح، من أن تأمين البحر الأحمر وباب المندب وحركة الملاحة لا ينفصل عن استعادة الدولة وسيادتها على كامل أراضيها.

وأكد الفريق طارق صالح أن تأمين الممرات المائية قبالة السواحل اليمنية يبدأ باستعادة الحديدة وصنعاء من مليشيا الحوثي الإرهابية، باعتبار أن استمرار سيطرتها يتيح لها مواصلة تهديد الملاحة واستهداف السفن وقوارب الصيادين وتحويل البحر إلى ساحة للاعتداء على اليمنيين ومصادر أرزاقهم.

وبهذا المعنى، فإن ما يتعرض له صيادو الساحل والسفن والمنشآت المدنية لا يمثل حوادث منفصلة، بل يعيد إلى الواجهة ارتباط أمن البحر باستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء قدرة المليشيا على استخدام الساحل والمياه اليمنية لتهديد المدنيين والملاحة.