أخبار محلية

التجارة الإلكترونية تفتح أبواب الرزق لمئات الأسر في تعز

اخباري نت- اخبار اليمن 03/09/2026 02:02 413 مشاهدة
التجارة الإلكترونية تفتح أبواب الرزق لمئات الأسر في تعز

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف باليمن، برزت التجارة الإلكترونية كمنصة حيوية لتوفير مصادر دخل جديدة لمئات الأسر في مدينة تعز، محولةً التحديات إلى فرص للعمل والاعتماد على الذات.

لم تعد التجارة الإلكترونية في اليمن مجرد وسيلة للتسوق، بل تحولت إلى نشاط اقتصادي يوفر دخلاً لمئات الأسر، خاصة في تعز التي تعاني من تراجع فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة. وقد وجد العديد من الشباب والنساء في العمل كوسطاء لشراء المنتجات من منصات عالمية فرصة لتأمين معيشتهم.

تُعد منصة "شي إن" الأكثر شعبية بين العاملين في هذا المجال، حيث يقوم المئات من الوسطاء باستقبال طلبات العملاء، وشراء المنتجات إلكترونياً، ثم إيصالها إلى اليمن عبر سلسلة من الوسطاء تبدأ من السعودية. ورغم تعقيد هذه العملية، فإنها أصبحت نشاطاً اقتصادياً مستقراً نسبياً، يدر أرباحاً شهرية ويعوض جزئياً عن تراجع فرص العمل التقليدية.

هذه الظاهرة تعكس التحول الذي فرضته الأزمة الاقتصادية، حيث دفعت الحاجة الأسر للبحث عن مصادر دخل بديلة عبر الإنترنت والتجارة الرقمية، على الرغم من أن البنية التحتية والتشريعات والخدمات اللوجستية لا تزال تعيق التطور الطبيعي لهذا القطاع.

توسعت التجارة الإلكترونية عالمياً بوتيرة متسارعة، لكن الواقع اليمني فرض نموذجاً مختلفاً فرضته الحرب وتعقيدات البيئة الاقتصادية. وفي تعز، لم تكن هذه الخطوة نتيجة لخطط استثمارية مدروسة، بل استجابة مباشرة لتراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة. اتجه البعض لتسويق المنتجات المنزلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما اختار آخرون العمل كوسطاء للشراء من المنصات الإلكترونية.

تقول هديل عبدالله، إحدى العاملات في هذا المجال منذ عامين، إنها تدير متجراً إلكترونياً من منزلها، وتتلقى الطلبات عبر "واتساب"، وتتولى شراء المنتجات وإتمام إجراءات الشحن. وتتطلب هذه المهمة متابعة مستمرة للطلبات، والرد على استفسارات العملاء، ومعرفة دقيقة بطرق الدفع الإلكتروني وآليات الشحن.

رغم الإقبال المتزايد، لا توفر معظم المنصات العالمية شحناً مباشراً إلى اليمن، مما دفع العاملين إلى ابتكار سلسلة لوجستية تعتمد على الوسطاء. تبدأ العملية بإرسال الزبون صور المنتجات المطلوبة، ثم تحويل قيمتها للوسيط، الذي يقوم بالشراء باستخدام بطاقة مصرفية إلكترونية. ثم يُسجل عنوان استلام داخل السعودية لدى وسيط يمني مقيم هناك، يتولى استلام الطرود وإعادة شحنها إلى اليمن عبر ناقلين محليين.

وعند وصول الشحنة لليمن، يتسلمها الوسيط المحلي ثم يوصلها للزبائن، وتستغرق الرحلة عادة أسبوعاً إلى أسبوعين، وقد تمتد أكثر. ومع ذلك، أصبحت هذه السلسلة نموذجاً ناجحاً لمئات العاملين، خاصة النساء، اللاتي وجدن فيها فرصة لبناء مشاريع صغيرة من منازلهن، معتمدات على الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.

أم أحمد، ربة منزل من تعز، بدأت كطلب شخصي، لكن تزايد طلبات الأقارب والمعارف دفعها لتحويل التجربة إلى مصدر دخل. تؤكد أن العمل يعتمد على الثقة والالتزام، وأن السمعة الجيدة هي رأس المال الحقيقي. العمل من المنزل منحها دخلاً مستقلاً ومرونة في تنظيم وقتها، وهامش الربح مناسب مقارنة بفرص العمل المتاحة.

يواجه العاملون تحديات متعددة، أبرزها مرحلة الشحن من السعودية إلى اليمن، حيث تعتمد على وسطاء غير مؤسسيين، مما يزيد احتمالات فقدان الشحنات. كما أن التأخير في وصول الطلبات، الناتج عن ظروف النقل أو الازدحام على المنافذ الحدودية، يؤدي إلى استياء العملاء.

تمتد تحديات التجارة الإلكترونية إلى البيئة الاقتصادية في اليمن، حيث تمتنع معظم المنصات العالمية عن تقديم خدماتها مباشرة بسبب الظروف الأمنية وضعف البنية التحتية. كما أن محدودية خدمات الدفع الإلكتروني، وضعف انتشار الحسابات المصرفية، وتواضع خدمات البريد والشحن، بالإضافة إلى غياب التشريعات المنظمة، كلها عقبات تحد من توسع هذا القطاع.

رغم التحديات، تعكس هذه التجارة قدرة اليمنيين على ابتكار حلول اقتصادية تتكيف مع الواقع المعقد. أصبحت التجارة الإلكترونية في تعز وسيلة للعيش، ونافذة أمل تفتح آفاقاً جديدة. يرى اقتصاديون أن هذا النشاط يوفر فرص عمل مهمة، لكنه ليس نموذجاً مستداماً على المدى الطويل. يتوقعون ظهور شركات ومؤسسات متخصصة في المستقبل، مع تحسن البيئة الاقتصادية وتوفر خدمات الدفع والشحن المباشر، وإصدار تشريعات تنظم القطاع وتحمي حقوق التجار والمستهلكين.