كشفت مصادر يمنية مطلعة عن ترتيبات داخلية في جماعة الحوثي تهدف إلى الدفع بجبريل عبدالملك الحوثي، نجل زعيم الجماعة، لتولي القيادة في حال وفاة والده أو مقتله، في وقت تشهد فيه الجماعة خلافات داخلية وتنافساً متصاعداً بين مراكز نفوذ مختلفة.
وبحسب المصادر، خضع جبريل خلال السنوات الماضية لتأهيل عسكري وأمني، في إطار إعداده لتولي أدوار قيادية، بالتزامن مع تحركات لإعادة ترتيب مراكز القوة داخل الجماعة وإقصاء أو تحجيم قيادات يُنظر إليها باعتبارها قادرة على منافسة الترتيبات الجديدة.
وتأتي هذه التحركات في ظل بنية داخلية معقدة تتوزع فيها مراكز النفوذ بين أجنحة متعددة، أبرزها جناح مرتبط بالقيادة القادمة من صعدة، إلى جانب أجنحة تتمتع بنفوذ سياسي وأمني واقتصادي داخل صنعاء.
ولا يقتصر التنافس بين هذه الأطراف على المناصب، بل يمتد إلى السيطرة على الموارد والإيرادات ومفاصل الأجهزة الأمنية والعسكرية، ما يجعل مسألة خلافة عبدالملك الحوثي من أكثر الملفات حساسية داخل الجماعة.
ويبرز محمد علي الحوثي باعتباره أحد أبرز مراكز النفوذ السياسي والتنظيمي داخل الجماعة، ما يضعه ضمن الشخصيات التي قد يكون لها تأثير في ترتيبات مرحلة ما بعد عبدالملك.
ويثير الدفع بجبريل تساؤلات بشأن موقف محمد علي والأجنحة المرتبطة به، خصوصاً إذا أدى انتقال القيادة إلى إعادة توزيع النفوذ لمصلحة دائرة عائلية ضيقة.
ويرى مراقبون أن الدفع بنجل زعيم الجماعة لخلافة والده قد يواجه اعتراضات من قيادات وأجنحة أخرى، في ظل خلافات سابقة حول الصلاحيات والموارد ومراكز القرار، وصلت في بعض الحالات إلى إجراءات إقصاء وصدامات بين مراكز نفوذ متنافسة.
ومن شأن استمرار هذه الترتيبات أن يفاقم حالة الاستقطاب داخل الجماعة، خصوصاً بين الأجنحة التي تسعى للحفاظ على مواقعها ومصالحها.
وتكتسب هذه الخلافات أهمية أكبر بالنظر إلى الدور المركزي الذي يمثله عبدالملك الحوثي في الحفاظ على تماسك الجماعة وإدارة التوازن بين مراكز القوة فيها.
إذ إن غيابه المفاجئ قد يفتح الباب أمام تنافس داخل الأسرة الحوثية وخارجها ومنها قيادات عسكرية وأمنية وأجنحة تنظيمية مختلفة لتحديد خليفته، في ظل عدم وجود آلية معلنة وواضحة لانتقال القيادة.
وفي حال تعذر التوصل إلى ترتيبات تحظى بقبول مختلف مراكز النفوذ، فإن الصراع على الخلافة قد يتجاوز حدود التنافس السياسي والتنظيمي إلى التأثير في وحدة الجماعة وقدرتها على إدارة مناطق سيطرتها، لا سيما مع ارتباط عدد من مراكز القوة بشبكات مستقلة من المصالح والولاءات.
وبذلك، لا تبدو مسألة خلافة عبدالملك الحوثي مجرد انتقال محتمل للقيادة، بل اختباراً لتوازنات الجماعة الداخلية وقدرتها على الحفاظ على وحدة أجنحتها في مرحلة ما بعد زعيمها، خصوصاً إذا مضت القيادة في مسار تمكين جبريل وإعادة تشكيل مراكز النفوذ بما يخدم هذا السيناريو.