اختُتمت، اليوم، في العاصمة المؤقتة عدن، أعمال الورشة التدريبية المخصصة لمسؤولي التيقظ والسلامة الدوائية في المحافظات، التي نظمها المركز الوطني للتيقظ والسلامة الدوائية والمهنية التابع للهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية، على مدى يومين.
وهدفت الورشة إلى رفع كفاءة الكوادر المختصة في رصد ومتابعة مأمونية الأدوية واللقاحات، وتطوير قدراتهم في استقبال البلاغات المتعلقة بالآثار الجانبية ومشكلات الجودة، إلى جانب تعزيز سرعة الاستجابة للمخاطر الدوائية والتعامل معها وفق أسس علمية وفنية موحدة.
وأكد نائب المدير العام التنفيذي للهيئة للشؤون الفنية، الدكتور أبوبكر باعباد، في ختام الورشة، أن تطوير منظومة التيقظ والسلامة الدوائية يمثل محورًا أساسيًا في حماية المرضى وضمان الاستخدام الآمن والرشيد للأدوية، مشددًا على أهمية الدور الذي يضطلع به مسؤولو اليقظة في المحافظات في اكتشاف المخاطر مبكرًا وتوثيقها ورفع المعلومات بشأنها إلى المركز المختص في الوقت المناسب.
وأوضح باعباد أن البرنامج التدريبي أسهم في توحيد المفاهيم والإجراءات الفنية بين المشاركين، وتعزيز قدرتهم على ربط عمليات الرصد الميداني بآليات التحليل والتقييم المتبعة وفق المعايير الدولية، داعيًا إلى ترجمة مخرجات التدريب إلى إجراءات عملية داخل المرافق الصحية، مع استمرار التنسيق والتواصل مع المركز الوطني.
بدورها، قالت مدير المركز الوطني للتيقظ والسلامة الدوائية والمهنية، الدكتورة رباب طارق السقاف، إن الورشة تمثل خطوة مهمة باتجاه بناء شبكة أكثر كفاءة وفاعلية للتيقظ الدوائي على مستوى المحافظات، من خلال رفع جاهزية الكوادر للتعامل مع البلاغات ومراجعتها وتحليلها وفق منهجيات علمية وفنية موحدة.
وأكدت السقاف أن المرحلة المقبلة تركز على الانتقال من التدريب النظري والتطبيقي إلى الممارسة الميدانية، ولا سيما في رصد الآثار الجانبية للأدوية واللقاحات، والإبلاغ عن مشكلات الجودة، والتعامل مع المستحضرات التي يُشتبه في كونها مغشوشة أو متدنية الجودة، فضلًا عن تطوير آليات المتابعة والتواصل المباشر مع المركز الوطني.
وشهدت الورشة تدريبات عملية مكثفة تناولت إجراءات الإبلاغ والتقييم، حيث تدرب المشاركون على تعبئة نماذج البلاغات، واستخدام أدوات الإبلاغ الإلكتروني، وإجراء التقييم السببي للحالات وفق المعايير المعتمدة من منظمة الصحة العالمية ومركز أوبسالا العالمي.
كما شملت التدريبات التعريف بمنصة VigiLyze وآليات الاستفادة منها في تحليل بيانات التيقظ الدوائي ومتابعتها، إلى جانب استعراض مفاهيم ضمان الجودة ومراقبة الجودة وممارسات التصنيع الجيد (QA, QC, GMP)، وسبل التكامل بينها.
وتطرق المشاركون كذلك إلى طرق التمييز بين الأدوية المغشوشة والمستحضرات المتدنية الجودة، من خلال مناقشة عدد من الحالات الدراسية المرتبطة بالواقع المحلي، بما يعزز قدرة مسؤولي اليقظة على اكتشاف المشكلات الدوائية والتعامل معها بصورة أكثر دقة وفاعلية.
كما خصصت جلسات من الورشة لمناقشة إجراءات سحب المنتجات الدوائية من الأسواق (Recall)، حيث جرى استعراض آليات التعامل مع البلاغات المتعلقة بمشكلات الجودة، وتحديد العينات التي تستوجب الفحص المخبري، وتصنيف مستويات السحب الطوعي، إلى جانب الإجراءات الميدانية اللازمة للتحقق من تنفيذ عمليات السحب وفق الأطر والضوابط المعتمدة.
وفي ختام الورشة، جرى توزيع أجهزة «آيباد» على مسؤولي التيقظ والسلامة الدوائية في المحافظات، بهدف دعم العمل الميداني وتمكينهم من تنفيذ عمليات الرصد والإبلاغ الإلكتروني بصورة أكثر كفاءة، وتسريع تبادل البيانات والمعلومات مع المركز الوطني، بما يساعد على سرعة استقبال البلاغات وتحليلها ومتابعتها واتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه المخاطر المحتملة.
وشهدت الورشة أيضًا نقاشات موسعة حول أبرز الصعوبات التي تواجه مسؤولي التيقظ والسلامة الدوائية في الميدان، إلى جانب بحث مقترحات لتطوير قنوات الاتصال والتنسيق بين المحافظات والمركز الوطني، وتحسين إجراءات الإبلاغ والمتابعة، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية بالسلامة الدوائية.
وتأتي هذه الورشة ضمن جهود الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية لتطوير منظومة التيقظ والسلامة الدوائية، ورفع مستوى الرقابة على مأمونية وجودة المستحضرات الطبية، وتعزيز الاستخدام الآمن للدواء، بما يسهم في حماية الصحة العامة والحد من المخاطر المرتبطة باستخدام الأدوية واللقاحات.