تاريخ النشر: 03.09.2026 | 17:40 GMT
وضع الانخفاض السريع في المخزونات الاستراتيجية للنفط والارتفاع غير المسبوق في عوائد السندات والقفزة المتسارعة في أسعار النفط الآجلة، وزير الخزانة الأمريكي بيسنت على حافة الهاوية.
جاء هذا التحليل تعليقا على منشور لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على منصة "إكس"، وجهه إلى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت.
وطالب قاليباف بيسنت بمراقبة سعر النفط الآجل لعُمان، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، ومستوى المخزونات النفطية الاستراتيجية. وقال له في سخرية: "اِبذل قصارى جهدك للتدخل أكثر في أسعار النفط الآجلة، لأن مستقبل مهنتك يعتمد على ذلك".
وتابع: "إما أن تواصل تفريغ النفط من المخزونات الاستراتيجية بما يتجاوز الحد الخطير، وتشاهد انهيار الكهوف الملحية، أو أن تلجأ إلى آلهة الملح في تكساس وتدعو ألا تنهار آبار التخزين، بينما يشتري العالم الفشار ليتفرج على المشهد".
وفي سياق شرح هذه الرسالة، سلطت وكالة "فارس" الضوء على ثلاث نقاط أساسية. تتعلق النقطة الأولى بمحاولات بيسنت خفض عوائد السندات طويلة الأجل عبر إعادة عمليات الشراء في سوق سندات الخزانة الأمريكية، بهدف تقليل تكاليف الاقتراض قبل انتخابات التجديد النصفي. إلا أن السوق أبدت مقاومة كبيرة، وظلت العوائد مرتفعة أو زادت عن مستوياتها. ويرى منتقدون، ومنهم شخصيات مخضرمة في وول ستريت مثل ستانلي دراكنميلر، أن هذه الإجراءات عديمة الجدوى، ويصفون وضع السوق بأنها تقف على حافة الهاوية.
أما النقطة الثانية فتخص الاحتياطي البترولي الاستراتيجي. ففي ظل الحرب مع إيران والاضطراب في مضيق هرمز، أطلقت إدارة ترامب كميات هائلة من النفط عبر تبادل طارئ، مما أدى إلى انخفاض المخزونات إلى أدنى مستوى لها منذ أوائل الثمانينيات، واقترابها من الحد القانوني الخطير. وتُخزَّن هذه الاحتياطيات في كهوف ملحية ضخمة تحت الأرض في تكساس ولويزيانا، أبرزها موقع "براين ماوند".
وتكشف النقطة الثالثة عن المخاطر الهيكلية الناتجة عن التفريغ المفرط لهذه الكهوف، والتي تشمل مشاكل في الضغط الهيدروليكي، واستقرار جدران الكهوف، وسلامة الآبار، واحتمالية الانهيار أو التلف الدائم. وقد سبق أن حذرت تقارير خبراء من تشوه الآبار ومخاطر في مواقع مثل "براين ماوند".
وفيما راهن بعض المتداولين على إشارات بيسنت الدالة على انخفاض أسعار النفط الآجلة، تجاوز سعر النفط الآجل لعُمان والإمارات حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما يعكس توقعات السوق بشأن الممر الموازي لعبور هرمز. وقد اعتمدت أمريكا على الخدع النفسية وضمانات إعادة فتح الممر الجنوبي للخليج، لكن تزامن استنزاف المخزونات وارتفاع عوائد السندات وقفزة الأسعار خلق حالة معقدة لإدارة ترامب. وتحاول الأخيرة التغطية على هذا الفشل بخطاب موجه ضد إيران، إلا أن المؤشرات الاقتصادية تكشف الحقيقة بوضوح.
المصدر: RT