كشف تقرير دولي حديث لشبكة "نظام الإنذار المبكر بالمجاعة" (FEWS NET) عن تداعيات كارثية للهجمات التي شنتها مليشيا الحوثي على ميناء المخا وممرات الملاحة في باب المندب، مؤكداً أن الاستهداف ألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية للبلاد، وأدى إلى تعطيل سلاسل الإمداد والتجارة، مما ينذر بتفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي حتى يناير 2027.
وقالت شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة، في تحديث لتوقعات الأمن الغذائي للفترة من أغسطس 2026 إلى يناير 2027، إن الاعتداءات على الموانئ واضطراب طرق التجارة، إلى جانب التصعيد العسكري، ستواصل الضغط على توفر السلع وأسعارها.
وأفادت بأن الخاسر الأكبر من هذه الاعتداءات هو القطاع الاقتصادي والإنساني؛ إذ قدرت الأضرار المباشرة التي لحقت بـ "ميناء المخا" بنحو 79 مليون دولار، فضلاً عن تعليق العمليات فيه وتضرر سبل عيش آلاف العاملين والمرتبطين بالأنشطة الخدمية. كما أدت الهجمات إلى سقوط 16 قتيلاً وإصابة 22 آخرين.
وأوضح التحديث الخاص بتوقعات الأمن الغذائي أن اضطراب طرق التجارة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يفرضان ضغوطاً حادة على أسعار السلع الأساسية والمستوردة، في بلد يعتمد بشكل شبه كلي على الواردات لتلبية احتياجاته الغذائية.
وأشار إلى أن حركة العبور في مضيق باب المندب انخفضت بنسبة 24 بالمائة مقارنة بمستويات ما قبل التصعيد، فيما تراجعت حركة ناقلات النفط الرئيسية بنسبة 42 بالمائة، الأمر الذي يرفع تكاليف النقل ويزيد مخاطر اضطراب الإمدادات.
وأشارت الشبكة إلى أن التصعيد العسكري في اليمن سجل أعلى مستوياته خلال العام الجاري في يونيو ويوليو ، مع تصاعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة والاشتباكات والقصف المدفعي.
توقعت الشبكة الدولية استمرار خضوع محافظات الحديدة وحجة وتعز ل "مرحلة الطوارئ" (المرحلة الرابعة) ضمن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، بينما تبقى بقية المحافظات في "مرحلة الأزمة"، مع وجود جيوب من الأسر في أوضاع حادّة.
ولفت التقرير إلى أن احتياجات الغذاء تبلغ ذروتها خلال فترة الجفاف الحالية وحتى سبتمبر، ورغم توقع تحسن موسمي محدود مع بدء حصاد الحبوب في أكتوبر، إلا أن فجوات الاستهلاك ستظل واسعة بفعل ضعف الإنتاج الزراعي وتدهور القدرة الشرائية، وستظل الأسر الأشد فقراً والنازحون في (الحديدة، حجة، تعز، وعمران) الشريحة الأكثر عرضة لخطر المجاعة والأزمات المعيشية.