تعز ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في الخميس ,3 سبتمبر ,2026-11:32 مساءً
تشهد الجبهات الغربية لمحافظة تعز تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ أشهر، بعد هجوم واسع شنته جماعة الحوثي على مواقع الجيش في مديرية مقبنة ومحيطها، تزامن مع تحركات باتجاه مناطق في جبل حبشي ومحاولات للتقدم نحو الساحل.
وبحسب مصادر ميدانية، بدأت جماعة الحوثي هجومها ليل الأربعاء بقصف مكثف استهدف مواقع القوات الحكومية في مقبنة، ونجحت في البداية بالسيطرة على عدة مناطق منها المطاحن والغيلي والسودة والشعيرات والطوير. إلا أن الجيش دفع بتعزيزات وشن هجوماً معاكساً لاسترداد تلك المواقع.
وتكتسب هذه المناطق أهمية كبيرة كونها تقع بمحاذاة الطريق الحيوي الذي يربط مدينة تعز بالساحل الغربي عبر المخا، وهو الشريان الرئيسي الذي ساعد في فك الحصار عن المدينة خلال السنوات الماضية.
الجيش: معارك مصيرية وكمائن ناجحة
أكد العقيد عبدالباسط البحر، نائب ركن التوجيه بمحور تعز، في حديث لـ"يمن مونيتور" أن الجيش والمقاومة يخوضون "معارك مصيرية" في الكدحة ومقبنة ومنطقة الأحطوب بجبل حبشي.
وأشار إلى أن الميزان يميل لصالح القوات الحكومية بعد تنفيذ "عمليات التفاف وكمائن" أوقعت خسائر في صفوف الحوثيين.
ووفق إفادته، أسفرت المواجهات حتى مساء الخميس عن مقتل 19 حوثياً وإصابة 40 وأسر 5 آخرين، إلى جانب تدمير آليات. وأضاف أن الهدف هو تأمين المناطق المستعادة واستكمال تحرير المحافظة وإنهاء حصار تعز.
من جانبه، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة عن هجوم مضاد في مقبنة والكدحة أسفر عن استعادة مواقع وإسقاط 3 مسيرات وتدمير آليات تابعة للحوثيين.
تمدد المعارك إلى جبل حبشي ودفع بتعزيزات
مصادر محلية أفادت بأن الحوثيين تمكنوا من التقدم من مقبنة نحو أطراف جبل حبشي والسيطرة على الحمرا والقوز الأسفل والرحبة.
كما أشارت إلى دفع الحوثيين بأكثر من 30 آلية عسكرية إلى جبهات مقبنة خلال الأيام الماضية، في مؤشر على الإعداد للهجوم الحالي.
طريق المخا: مفتاح المعركة
يرى مراقبون أن الطريق الرابط بين تعز والمخا هو جوهر التصعيد الحالي. فالسيطرة على المناطق المشرفة عليه مثل جبل غباري تعني القدرة على التأثير على حركة الإمداد وربط تعز بالساحل.
الحوثيون يسعون لاستعادة الجبل الذي خسروه قبل 5 أعوام، وأي تقدم على الطريق قد يؤدي إلى عزل تعز جزئياً عن منافذها الغربية.
التصعيد يصل للبحر
تزامن الهجوم البري مع محاولة بحرية لاستهداف ميناء المخا بقارب مفخخ عن بعد، لكن القوات البحرية اعترضته وفجرته قبل الوصول.
وفي الوازعية، طال القصف الحوثي مدرسة السويدة قرب جسر الغيل وأحدث أضراراً مادية دون إصابات.
حصيلة الخسائر
أعلنت مصادر عسكرية عن مقتل 8 من أفراد الجيش وإصابة آخرين وفقدان جنود.
في المقابل، تحدث المركز الإعلامي للقوات المسلحة عن مقتل وإصابة نحو 50 عنصراً حوثياً وأسر عدد منهم، مؤكداً إفشال هجوم كان يهدف للسيطرة على طريق تعز - المخا.
هل الهدف أوسع من تعز؟
يربط محللون التصعيد غربي تعز بالوضع في الساحل الغربي والحديدة. فأي سيطرة حوثية على الطريق أو المرتفعات المحيطة به ستحد من مناورة الجيش ومن قدرته على فتح جبهات جديدة نحو الساحل.
لكن يبقى غير واضح إن كان قطع الطريق هدفاً مباشراً أم نتيجة جانبية للسيطرة على مواقع استراتيجية في مقبنة وجبل غباري.
وخلاصة المشهد أن المواجهات تجاوزت كونها معركة على نقاط متقدمة. فالهجوم شمل عدة جبهات وترافق مع مسيرات وصواريخ ومحاولة استهداف ميناء، بينما رد الجيش بتعزيزات وهجوم مضاد واستعادة مواقع.
ويظل السؤال الأبرز: هل يسعى الحوثيون لإعادة خنق تعز برياً، أم أنها خطوة ضمن إعادة ترتيب أوسع لخطوط المواجهة بين تعز والساحل؟