تاريخ النشر: 10.09.2026 | 22:19 GMT
صادق البرلمان الإسباني الخميس على مشروع القانون المتعلق بتسهيل حصول الصحراويين على الجنسية الإسبانية، بعدما حظي النص بتأييد 168 نائبا، مقابل 31 صوتا رافضا و147 امتناعا عن التصويت.
ويمنح النص، في حال استكمال المصادقة عليه ودخوله حيز التنفيذ، مسارا خاصا للحصول على الجنسية الإسبانية لفائدة الصحراويين المولودين في الصحراء المغربية قبل 29 سبتمبر 1977، أي خلال فترة الإدارة الإسبانية للمنطقة، من دون إلزامهم بالإقامة في إسبانيا وفق الشروط العادية لاكتساب الجنسية. كما يشمل هذا المسار فروع المستفيدين الأصليين، وفق الآجال والشروط التي يحددها القانون.
ولا يتعلق الأمر بمنح جماعي وتلقائي للجنسية؛ إذ يتعين على المعنيين تقديم طلبات فردية وإثبات استيفائهم للشروط المحددة في النص. ولهذا الغرض، وسّع المشرع الإسباني نطاق الوثائق التي يمكن اعتمادها لإثبات الولادة في الصحراء خلال الفترة المعنية، بما يشمل وثائق إسبانية رسمية، إلى جانب وثائق إدارية ومدرسية وطبية وغيرها من المستندات التي يمكن أن تثبت الصلة المطلوبة.
وإلى جانب المسار الاستثنائي، ينص المشروع على تقليص مدة الإقامة القانونية المطلوبة للحصول على الجنسية عن طريق الإقامة بالنسبة إلى الصحراويين إلى سنتين، بدل المدة العامة المعمول بها في القانون الإسباني. كما يتيح لأبناء الأشخاص الذين يكتسبون الجنسية بموجب المقتضيات الجديدة التقدم بدورهم بطلبات للحصول عليها ضمن الآجال التي يحددها النص.
لم يصل المشروع إلى الجلسة العامة بسهولة، فقد مر بمراحل من التجاذب داخل البرلمان الإسباني، كان أبرزها رفض الحزب الاشتراكي في مرحلة سابقة المبادرة الرامية إلى بدء مناقشة النص، قبل أن يتغير موقفه خلال مراحل لاحقة ويدعم الصيغة التي انتهت اليوم إلى التصويت عليها.
وخلال جلسة التصويت، برز موقف الحزب الشعبي الذي اختار الامتناع عن التصويت، بدل الانضمام إلى المعسكر الرافض للنص، في وقت كان فيه حزب "فوكس" هو الوحيد الذي صوت ضده بشكل صريح. وفي المقابل، دعمت أحزاب يسارية وقوى سياسية أخرى المبادرة، معتبرة أنها تصحح وضعية قانونية مرتبطة بالماضي الاستعماري الإسباني.
وتكتسب المصادقة البرلمانية أهمية إضافية بسبب توقيتها؛ إذ تأتي في ظرف حساس للعلاقات المغربية الإسبانية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحسنا واضحا في عدد من الملفات، مقابل استمرار نقاط خلافية عميقة، خصوصا ما يرتبط بالصحراء المغربية وسبتة ومليلية.
كما تأتي الخطوة في وقت يتجدد فيه النقاش داخل إسبانيا بشأن كيفية التعامل مع الإرث السياسي والقانوني لمرحلة الإدارة الإسبانية السابقة للمنطقة.
ولا يتضمن النص، من الناحية القانونية المباشرة، تغييراً في الموقف الرسمي الإسباني من قضية الصحراء أو إقرارا بوضع سياسي جديد للمنطقة؛ إذ ينحصر موضوعه في الجنسية والحقوق المرتبطة بها. غير أن اعتماد البرلمان الإسباني مسارا قانونيا خاصا بالصحراويين يعيد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين إسبانيا وسكان المنطقة، وحول خلفيات الاهتمام بمسألة الارتباط التاريخي بالمنطقة.
المصدر: RT + وكالات