تاريخ النشر: 10.09.2026 | 22:20 GMT
قالت مصادر في الحكومة اليمنية وإيران والمنطقة لـ"رويترز"، إن التقدم السريع الذي حققه الحوثيون على ساحل البحر الأحمر في اليمن هذا الأسبوع، جاء بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني.
فحسب وكالة "رويترز"، بعد ستة أشهر من اندلاع الصراع الأوسع في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة، يبدو أن الحوثيين المتحالفين مع طهران يركزون على تثبيت سيطرتهم على باب المندب، بينما تركز القوات الحكومية المدعومة من السعودية عملياتها العسكرية في شمال اليمن.
وأدت سيطرة الحوثيين على مدينة المخا الساحلية جنوب غربي اليمن إلى تعزيز نفوذهم على مضيق باب المندب، أحد الممرات المائية الرئيسية في المنطقة، الأمر الذي قد يزيد اضطراب إمدادات الطاقة العالمية في ظل الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز من جانب إيران، وفق "رويترز".
وصرح مصدران إيرانيان للوكالة بأن "طهران طلبت من الحوثيين الأسبوع الماضي تكثيف هجماتهم على السعودية، حليفة الولايات المتحدة، وتعهدت بتقديم مزيد من التمويل والأسلحة وكبار الضباط لمساعدتهم على تنفيذ ذلك".
ورغم أن إيران تصف الحوثيين بأنهم حليف لها، فإنها تنفي علنا تقديم توجيهات عسكرية لهم، وتؤكد أنهم "ليسوا وكلاء" لها.
ونقلت "رويترز" عن دبلوماسي مطلع من المنطقة قوله إن عددا من كبار قادة الحرس الثوري سافروا بالفعل إلى اليمن للإشراف على هجمات الحوثيين الموجهة ضد السعودية وقيادتها بعد مناقشات على مدى أسابيع حول الاستراتيجية العسكرية.
في المقابل، صرح مسؤول إيراني، وهو المصدر الثالث لـ"رويترز"، بأن طهران عقدت عدة اجتماعات مع حلفائها، ومن بينهم الحوثيون، مؤكدا أن قرار السيطرة على المخا كان حوثيا وليس إيرانيا. لكنه أشار إلى أن التحرك يصب في مصلحة إيران، من خلال الضغط الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وإلحاق الضرر بالولايات المتحدة والسعودية.
وفي اليمن، أفادت خمسة مصادر عسكرية من الحكومة المدعومة من السعودية والمعترف بها دوليا بأن الحرس الثوري الإيراني وجه الحملة الحوثية الجديدة على ساحل البحر الأحمر، الذي يمتد عبر سهل ضيق ومنبسط يعرف باسم تهامة، وبدأت الحملة بوابل من الصواريخ.
وبناء على معلومات جُمعت من اعتراض اتصالات وروايات لأسرى حوثيين، قالت المصادر العسكرية اليمنية إنها تعتقد أن الجهود الإيرانية يقودها عبد الرضا شهلائي، أحد كبار قادة الحرس الثوري.
ولم تؤكد المصادر الإيرانية ذلك، لكنها سبق أن وصفت شهلائي، العضو في "فيلق القدس"، بأنه أمضى بعض الوقت في اليمن خلال السنوات القليلة الماضية.
وذكرت المصادر الإيرانية أن الحرس الثوري لا يزال قادرا على نقل الأسلحة والأفراد من وإلى اليمن على الرغم من الحصار الجوي والبحري المفروض على مناطق الحوثيين. ولم تخض المصادر في تفاصيل كيفية قيامهم بذلك.
وقال أحمد ناجي، محلل الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية: "إذا نظرنا إلى هجومهم على الساحل الغربي، فهو ليس شيئا تم التخطيط له في الأسبوع الماضي أو الشهر الماضي فقط" ووصف السيطرة على المخا بأنها علامة فارقة في الحرب.
وتابع: "تطور الحوثيين حدث في الأساس بسبب الأسلحة الجديدة التي حصلوا عليها، سواء من خلال الإيرانيين مباشرة أو من خلال شبكات التهريب المختلفة التي يعتمدون عليها"، مشيرا على وجه التحديد إلى استخدامهم للطائرات المسيرة في أحدث هجوم.
وضع عسكري غير مستقر
وصرح مسؤولان يمنيان آخران للوكالة بأن الحكومة اليمنية طلبت مزيدا من الدعم الجوي ومساعدات أخرى من السعودية مع بدء تقدم الحوثيين نحو المخا الأسبوع الماضي.
وذكر المسؤولان أن الحكومة كانت تسعى لأن تشن السعودية حملة جوية على أهداف للحوثيين في معاقلهم، ومن بينها صنعاء، ومواقع استراتيجية رئيسية مثل مستودعات النفط. لكن المملكة اكتفت بتقديم الدعم اللوجستي والمخابراتي وأسلحة، مع شن غارات جوية محدودة ركزت على جبهات القتال شمالا في محافظتي الجوف ومأرب، وهما منطقتان تعتبرهما الحكومة أقل أهمية.
وخلص المسؤولان إلى أن الرياض كانت حريصة على تجنب تصعيد كبير مع الحوثيين خشية دفعهم إلى شن غارات جوية أشد بطائرات مسيرة على الأراضي السعودية.
ووفقا لـ"رويترز"، يصعب تقييم الوضع العسكري بوجه عام في اليمن بعد توقف دام سنوات عن المعارك الكبيرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 2022. واستثمرت كل من إيران والسعودية في القوات التي تدعمها هناك. لكن التحالف الموالي للحكومة يعاني من انقسامات داخلية.
وفي هذا الصدد، أشار ناجي إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت القوات المدعومة من السعودية قادرة على إخراج الحوثيين بسهولة هذه المرة، رغم جولات قتال سابقة في تهامة شهدت عمليات تقدم وانسحاب مفاجئة.
وأردف: "ربما نشهد بعض التقدم من الحكومة إذا حصلت على الدعم اللازم من السعودية. لكن ذلك قد يكون صعبا هذه المرة".
المصدر: "رويترز"