حذر مركز المخا للدراسات الاستراتيجية من التداعيات الإقليمية الخطيرة لسيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على مدينة وميناء المخا، والشريط الساحلي الممتد نحو باب المندب، إلى جانب جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، مؤكدا أن هذا التطور يتجاوز توسيع نفوذ الجماعة ميدانيا إلى تغيير بيئة الإمداد العسكري وتهريب الأسلحة في البحر الأحمر.
وقال المركز، في تنبيه سياسي وأمني بعنوان "السيطرة الحوثية على المخا وحنيش: توسيع بيئة تهريب الأسلحة استعدادا لمواجهة إقليمية محتملة"، إن السيطرة الجديدة تمنح الحوثيين امتدادا ساحليا متصلا من الحديدة باتجاه باب المندب، وتوفر لشبكات الإمداد المرتبطة بإيران خيارات أوسع لتنفيذ عمليات الإنزال والنقل والتخزين وإعادة التوزيع.
وأوضح التنبيه أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة، التي تجمع بين الموانئ والجزر والمرافئ والسواحل المفتوحة ومرتفعات تعز الغربية الوعرة، تتيح توزيع مخازن الأسلحة والمنشآت العسكرية في مواقع متفرقة، وتمنح الجماعة قدرة أكبر على إخفاء الشحنات ونقلها بعيدا عن نقاط المراقبة التقليدية.
وكشف المركز، استنادا إلى مصادره وبيانات تتبع الملاحة البحرية، عن رصد وصول السفينة "MSV AL JUSUFI" إلى قبالة ميناء المخا صباح الخميس 10 سبتمبر 2026، بعد تحركها من منطقة الخليج عبر بحر العرب وخليج عدن. وشدد على عدم وجود دليل مؤكد يربط السفينة بعملية تهريب أسلحة، لكنه اعتبر توقيت تحركها وموقعها مؤشرين يستدعيان التحقق من طبيعة حمولتها ومسارها وهوية مالكها وصلاتها المحتملة بشبكات النقل والتهريب.
وبحسب التنبيه، فإن سيطرة الحوثيين على المخا لا تعني بالضرورة تحول الميناء إلى نقطة استقبال مباشرة لجميع شحنات السلاح الإيرانية، لكنها تمنح الجماعة وشبكات إمدادها مرونة أكبر في تنويع نقاط الإنزال ومسارات العبور، وتسهيل وصول الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه وقطع الغيار والمكونات العسكرية الحساسة.
وأشار المركز إلى احتمال تحول الساحل الغربي إلى عقدة لتجميع الأسلحة وإعادة توزيعها، ونقل الخبرات والتقنيات القتالية إلى جماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، ولا سيما في الصومال ومحيطه، بما يهدد الأمن على ضفتي البحر الأحمر.
ورجح التنبيه أن يكون توسيع شبكات التسليح والتخزين جزءا من استعداد الحوثيين لمواجهة إقليمية محتملة إلى جانب إيران، قد تتحول خلالها مناطق الساحل إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات وتهديد الملاحة والمنشآت الحيوية.
وخلص مركز المخا إلى أن اعتراض شحنات السلاح بعد تحركها لم يعد كافيا، محذرا من تمكين الحوثيين من تثبيت بنية إمداد مستدامة في الساحل الغربي ومرتفعات تعز، وتحويلها إلى قاعدة عسكرية متقدمة وعمق عملياتي دائم متصل بباب المندب.