أثارت سيطرة مسلحي جماعة الحوثي «الإرهابية» على مواقع استراتيجية في اليمن حفيظة وسائل الإعلام الإسرائيلية، حيث أعربت عن "مخاوف" تل أبيب إزاء ذلك، وشككت في مصداقية تصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين ادعوا فيها أن "ذراع" البلاد وصلت إلى مضيق باب المندب.
وأضافت تلك الوسائل، الجمعة، أن إسرائيل دأبت على مراقبة الوضع في اليمن بدقة، وعن كثب، إزاء التطورات الجارية.
وفي وقت سابق الجمعة، قال مصدر عسكري حكومي يمني، للأناضول، مفضلا عدم الكشف عن هويته، إن الحوثيين سيطروا على جزيرة ميون الاستراتيجية الواقعة وسط مضيق باب المندب، ومدينة ذو باب بمحافظة تعز غربي البلاد.
وأضاف المصدر أن تلك الخطوة تعني استكمال سيطرة الجماعة على مضيق باب المندب.
يأتي ذلك غداة إعلان الحوثيين أيضا، سيطرتهم على مواقع استراتيجية، بينها مديريتا حيس وخوخة في محافظة الحديدة (غرب)، فيما أعلن الجيش اليمني أنه سيبدأ استخدام مختلف أنواع الأسلحة والنيران لاستهداف أي تحركات عسكرية لجماعة الحوثي داخل منطقة بالساحل الغربي للبلاد، تشمل مدينة المخا ومحيطها وطريقا يربطها بمحافظة تعز.
مخاوف إسرائيلية
وقالت "القناة 12" العبرية، إن "التطورات الجارية في اليمن تغير من موازين القوى في المنطقة، ويزيد المخاوف بشأن تضرر طرق التجارة العالمية والطاقة".
ولفتت القناة إلى أن "الحوثيين يسيطرون الآن على كامل الساحل اليمني، ما يسمح لهم بتهديد السفن حتى من مسافة قصيرة، وليس فقط باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة".
وأشارت إلى أنه "في ظل الضغط الإيراني في مضيق هرمز، ثمة مخاوف من إلحاق الضرر في وقت واحد بممرين ملاحيين رئيسيين (مضيق هرمز وباب المندب)".
ووفق القناة، فإن "اثنين من أهم الممرات البحرية في الشرق الأوسط يتعرضان لضغوط من إيران وحلفائها في نفس الوقت"، على حد تعبيرها.
ولم تكتف القناة بذلك، بل قالت إن "أهمية مضيق باب المندب تتجاوز الحرب في اليمن بكثير، كونه ممرا حيويا للتجارة العالمية، ويعبر منه نحو 10 بالمئة من حجم التجارة البحرية العالمية بشكل منتظم".
تشكيك بتصريحات إسرائيلية
من جانبها، قالت صحيفة "معاريف"، إن "الحوثيين نجحوا في السيطرة على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم".
وأعربت الصحيفة عن "مخاوف إسرائيل من تضرر الملاحة البحرية، واستعدادها لمواجهة أي تهديدات محتملة لمدينة إيلات الواقعة على البحر الأحمر".
ونقلت عن مصدر عسكري، لم تسمه، قوله إن "إسرائيل تراقب الوضع عن كثب وبدقة".
وبشأن التوقيت، قالت الصحيفة إن الهجمات الحوثية "تأتي بعد أيام قليلة من توجيه رئيس الأركان إيال زامير، وقائد القوات البحرية إيال هارئيل، رسائل مباشرة إلى الحوثيين وإيران خلال حفل تخريج الدورة 153 للضباط".
ونقلت عن زامير، قوله بالحفل: "لقد أزلنا التهديدات الوجودية التي بُنيت ضدنا لسنوات وأبعدناها عنا، ولن نسمح بتشكيل تهديدات وجودية من أعداء متطرفين، ولن نسمح للمنظمات الإرهابية بالتمركز على حدودنا".
وشككت الصحيفة بمصداقية زامير، حين قال: "أثبتنا أن ذراع الجيش الإسرائيلي الطويلة قوية وعازمة، وتصل إلى كل مكان، في باب المندب، وفي قلب بيروت، وفي موانئ لبنان، وقبالة سواحل غزة".
كما استحضرت تصريحا لهارئيل قال فيه، إن "البحرية تراقب ما يجري في البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، ولن تقبل بوضع يهدد حرية إسرائيل في العمل أو مصالحها الاستراتيجية".
أما صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فقد نقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع، قوله إن "إسرائيل لن تتدخل ما لم تتعرض لهجوم، والأمر حاليا شأن سعودي".
وأضاف المسؤول: "مع ذلك، إذا تأثرت خطوط الملاحة في البحر الأحمر، فسيتطلب الأمر تدخلا دوليا".
ووفق الصحيفة، فإن "القلق يكمن في أن الحوثيين جزء من خطة إيران الإقليمية، بهدف الوصول إلى مفاوضات من موقع قوة".
وادعت أن "إنجازات الحوثيين تثير قلق جهات أخرى في المنطقة، فجماعات من قبيلة العفر المنتشرة في دول إفريقية تشعر بالقلق إزاء تقدم الحوثيين في مضيق هرمز وتداعيات ذلك عليها".
تطور خطير ومقلق
من جهتها، رأت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أن "إغلاق مضيق باب المندب من شأنه أن يعزل دول الخليج المنتجة للنفط، مثل السعودية".
وأضافت أن "تلك العزلة تأتي بعد أن أغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، الشريان البحري الرئيسي للطاقة بين آسيا وأوروبا"، على حد تعبيرها.
بينما رأت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن "المسؤولين الإسرائيليين يخشون من أن يعزز الحوثيون سيطرتهم على باب المندب، ما يُمكّنهم من زيادة الضغط على ناقلات النفط والسفن التجارية في المنطقة".
وأضافت الصحيفة: "قد يؤدي هذا التطور إلى تعطيل الملاحة في البحر الأحمر، ويهدد بشكل أكبر طرق التجارة والطاقة الإقليمية".
في السياق، رأى موقع "كيكار شبات" الإخباري، أن "هناك تطورا خطيرا ومقلقا يجري في اليمن، حيث يعد مضيق باب المندب ممرا ملاحيا رئيسيا يربط المحيط الهندي وخليج عدن والبحر الأحمر وقناة السويس".
وحذر الموقع من أن "أي تهديد كبير لحركة الملاحة في المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تجنب هذا الممر المائي الرئيسي، وتمديد مسارات الإبحار، وزيادة تكاليف التأمين والشحن".
وشهدت خريطة السيطرة الميدانية في اليمن تغيرات خلال الأيام الماضية مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، بعد سنوات من الهدوء النسبي.
في المقابل، حققت القوات الحكومية في محافظة الجوف تقدمات، واقتربت من مدينة الحزم مركز المحافظة، فيما تتواصل مواجهات في جبهات مأرب والبيضاء والضالع.
وتكتسب منطقة الساحل الغربي أهمية استراتيجية لامتدادها على البحر الأحمر واقترابها من مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية الدولية.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.