أخبار محلية

اليمن: معالجة مصدر تهديد الحوثيين للملاحة الدولية يتطلب موقفاً دولياً واضحاً

المنتصف نت- المنتصف نت 11/09/2026 18:56 305 مشاهدة
اليمن: معالجة مصدر تهديد الحوثيين للملاحة الدولية يتطلب موقفاً دولياً واضحاً

أكدت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أمام مجلس الأمن أن إنهاء تهديد مليشيا الحوثي للملاحة الدولية ودول المنطقة يتطلب معالجة مصدر الخطر، وليس الاكتفاء باعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها الجماعة.

وفي بيان أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن الشرق الأوسط، أوضح مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، أن استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، وحماية البحر الأحمر وباب المندب، ومنع استخدام الأراضي اليمنية لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية، تمثل أجزاء من تحدٍ واحد يتطلب موقفاً دولياً واضحاً. وأضاف أن المجتمع الدولي يجب ألا يكتفي باحتواء نتائج الهجمات، بل عليه معالجة أسبابها، محذراً من أن السماح للجماعات المسلحة بتحقيق مكاسب سياسية عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة والاعتداء على الدول والممرات الدولية سيؤدي إلى تكرار الصراع.

وأكد السعدي أن اليمنيين الذين يقاتلون دفاعاً عن سواحل بلادهم ومياهها الإقليمية وباب المندب لا يدافعون عن أمن اليمن وحده، بل عن حرية الملاحة واستقرار التجارة العالمية. وحذر من تحول الأراضي اليمنية إلى منصة تستخدمها إيران ووكلاؤها لتهديد أمن المنطقة والضغط على المجتمع الدولي، مشيراً إلى أن باب المندب لا ينبغي أن يصبح امتداداً لمعادلة التهديد في مضيق هرمز. وأشار إلى أن الحكومة اليمنية قدمت السلام على الحرب ودعمت جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية، إلا أن مليشيا الحوثي استغلت فترات التهدئة لإعادة بناء قدراتها العسكرية، مستهدفة منشآت تصدير النفط ثم السفن والملاحة الدولية، قبل أن تعاود التصعيد على الجبهات الداخلية وتهديد السعودية ومنشآت الطاقة والممرات البحرية.

وأكد السعدي أن تكرار هذه الدورة يعكس غياب كلفة حقيقية لاستخدام القوة، داعياً مجلس الأمن إلى التركيز على منع المليشيا من إعادة إنتاج التهديد بدلاً من التعامل مع كل هجوم باعتباره حادثة منفصلة. وأوضح أن اعتراض الصواريخ والمسيّرات وحماية السفن والمنشآت والمدن إجراءات ضرورية، لكنها تعالج النتائج، بينما يكمن أصل المشكلة في وجود أسلحة ثقيلة وصواريخ وطائرات مسيّرة وقرار مستقل بالحرب والسلام خارج مؤسسات الدولة. وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي خوض حرب نيابة عنه، وإنما تنفيذ قرارات مجلس الأمن ومنع تحويل العنف والاعتداء على الدول والملاحة الدولية إلى وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية.

وأشارت الحكومة إلى اتساع العمليات الحوثية في مأرب وتعز والحديدة والساحل الغربي، متهمة المليشيا باستهداف المدنيين ومخيمات النازحين والمنشآت المدنية، مما أدى إلى نزوح 6,145 أسرة. وفي البحر الأحمر، واصلت مليشيا الحوثي استخدام الصواريخ والطائرات والزوارق المسيّرة لتهديد السفن والممرات البحرية، وكشفت تحركاتها باتجاه الساحل الغربي وباب المندب عن مسعى لامتلاك قدرة أكبر على تهديد أحد أهم ممرات التجارة العالمية. وحذرت الحكومة من تداعيات سيطرة مليشيا الحوثي على باب المندب والجزر الاستراتيجية، مؤكدة أن الخطر يمتد إلى أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. ورأت الحكومة أن الهجمات الحوثية تأتي ضمن تصعيد إقليمي أوسع، متهمة إيران بمحاولة نقل كلفة الضغوط الواقعة عليها إلى المنطقة والعالم، واستخدام أمن الطاقة والممرات البحرية وسلاسل الإمداد أدوات للضغط السياسي.

وطالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن بإدانة التصعيد الحوثي واستهداف المدنيين، وتأكيد حق الحكومة في حماية أراضيها ومواطنيها. كما دعت إلى إدانة الهجمات على السعودية، وتشديد تنفيذ حظر توريد الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى مليشيا الحوثي. وطالبت بدعم الحكومة في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، ومحاسبة المتورطين في تمويل وتسليح الجماعة. وحذرت من أي تسوية تمنح مليشيا الحوثي مكاسب سياسية أو اقتصادية مقابل وقف مؤقت للهجمات، معتبرة أن ذلك سيتيح للجماعة إعادة التسلح واستئناف التصعيد. وأكدت الحكومة استمرار العمل مع السعودية والأمم المتحدة والشركاء الدوليين من أجل تحقيق سلام عادل ومستدام، مشددة على أن السلام الدائم يتطلب دولة يمنية قادرة على فرض القانون واحتكار السلاح وقرار الحرب والسلام.