تكشف معلومات استخباراتية عن سعي جماعة الحوثي لتعزيز قدراتها في مراقبة الملاحة البحرية بالبحر الأحمر وباب المندب، من خلال الحصول على صور متقدمة وبيانات من أقمار صناعية صينية، مستهدفة بشكل خاص السفن السعودية والسفن التابعة للدول الحليفة.
وبحسب مصادر استخباراتية، فإن جهاز الاستخبارات الحوثي قد أجرى ترتيبات مع شركة "مينتروبي تكنولوجي (هانغتشو) المحدودة"، المعروفة باسم MizarVision، وهي شركة صينية متخصصة في تحليل الصور والبيانات المكانية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد جرى التواصل مع الشركة الصينية بتسهيل من مكتب الملحق العسكري الإيراني في الصين، عبر ضباط اتصال حوثيين مقيمين في سلطنة عمان.
وتشمل هذه الترتيبات الحصول على صور فضائية وبيانات دقيقة تتعلق بمواقع الأهداف البحرية، مساراتها، سرعتها، وإحداثياتها. ويتركز الاهتمام على السفن الحربية السعودية وسفن الدول الحليفة، بالإضافة إلى السفن التجارية والغربية والمصالح البحرية المرتبطة بالدول التي تتواجد فيها قوات أو منشآت تابعة للأسطول الخامس الأمريكي. وتسعى الجماعة إلى توظيف هذه البيانات في التخطيط لعملياتها العسكرية وهجماتها الصاروخية والمسيرة، حيث يتم نقل البيانات عبر أقمار اتصالات عسكرية ووصلات إنترنت فضائية مشفرة إلى غرف عمليات في صنعاء والحديدة، مع دور محتمل لسفن مراقبة إيرانية في المنطقة.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع توسع نفوذ الحوثيين على الساحل الغربي، حيث سيطرت الجماعة مؤخراً على مناطق استراتيجية مثل ذوباب وميون، بعد إحكام قبضتها على المخا. وتكتسب جزيرة ميون أهمية بالغة نظراً لموقعها داخل مضيق باب المندب، مما يجعل امتلاك قدرات متقدمة لجمع المعلومات البحرية في محيطها أمراً حيوياً لمراقبة أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وتعد هذه المساعي امتداداً لتحركات حوثية سابقة للحصول على قدرات فضائية صينية، حيث أشارت تقارير سابقة إلى محاولات للحصول على صور وإحداثيات وبيانات عبر قنوات مرتبطة بالسفارة الإيرانية في مسقط ووسطاء أمنيين، مستهدفين شركات صينية مختلفة. وتشير هذه التطورات إلى سعي حوثي متواصل لتطوير قدرات الاستطلاع الفضائي والمراقبة البحرية، بالتوازي مع تعزيز مواقعهم على الساحل الغربي ومحيط باب المندب.
في حال تأكدت هذه الاتفاقات ودخلت الخدمات حيز التشغيل، فإنها قد تمنح الحوثيين هامشاً أوسع لربط نفوذهم بجمع معلومات محدثة عن حركة الملاحة والقوات البحرية المعادية والمصالح الغربية في البحر الأحمر وخليج عدن، مما يعزز من قدرتهم على التخطيط لعملياتهم العسكرية.