تحولات بدأت مع سيطرة الجماعة الانقلابية على مديريات غربي تعز وجنوب الحديدة المطلة على البحر الأحمر، والتي أعادت رسم خطوط النفوذ والتماس.
ويقول مراقبون إن هذا التحرك لا يقتصر فقط على توسيع رقعة السيطرة الميدانية، إذ يشكل الانتشار الحوثي على الساحل تهديدا للممرات البحرية والمنافذ الاستراتيجية، وكذلك مناطق النفوذ التابعة للحكومة الشرعية في الجنوب.
وفي المقابل، تتحرك القوات اليمنية لإعادة ترتيب خطوطها الدفاعية، واحتواء هذا التمدد الحوثي، والتصدي لمحاولات فرض أمر واقع جديد، فيما تبرز عدة محاور باعتبارها أهدافا محتملة للتحركات الحوثية المقبلة.
وفيما يلي تستعرض "العين الإخبارية" مقاربة توضح خريطة مناطق سيطرة الحوثيين حتى اليوم الثلاثاء، والمواقع التي قد تكون هدفا لهم في الأيام القادمة.
السيطرة على الساحل الغربي
عقب مواجهات دامية بدأت في 9 أغسطس/ آب الماضي، باتت مليشيات الحوثي تسيطر على الشريط الساحلي والموانئ الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر.
وتشمل مناطق السيطرة، بحسب المعطيات الميدانية، التالي:
مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة.
مديريات الوازعية وموزعة ومقبنة والمخا وذباب غرب تعز على الشريط الساحلي.
ميناء المخا التاريخي وصولا لباب المندب.
جزر زقر وحنيش وميون التي تفصل قارتي آسيا عن أفريقيا في مدخل الممر المائي.
وتكتسب هذه المناطق أهمية خاصة لوقوعها على امتداد الساحل الغربي لليمن، وقربها من طرق ومنافذ بحرية رئيسية.
فيما يمثل الوصول إلى محيط باب المندب تطورا عسكريا بالغ الحساسية، بالنظر إلى أهمية المضيق لحركة الملاحة الدولية.
كما يرفع امتداد السيطرة الحوثية إلى الجزر والمواقع البحرية القريبة من باب المندب، مستوى المخاوف من استخدام هذه المناطق كمنصات للضغط على خطوط الملاحة أو لتعزيز القدرات العسكرية واللوجستية للمليشيات.
توسيع الطوق العسكري
وتقول مصادر أمنية يمنية لـ"العين الإخبارية" إن التحركات الحوثية يبدو أنها لا تقتصر على تثبيت السيطرة في المناطق التي استولت عليها، إذ تشير التطورات إلى محاولة توسيع نطاق الانتشار وفرض طوق عسكري حول مناطق جديدة ذات أهمية استراتيجية..
وهنا يبرز الساحل الجنوبي كأحد الاتجاهات الرئيسية لهذه التحركات، وصولا إلى محافظتي لحج وعدن الجنوبيتين.
كما يمتد أحد المحاور المحتملة من رأس العارة مرورا بالمضاربة في أقصى غرب محافظة لحج، حيث تعيد القوات اليمنية ترتيب صفوفها فيها، وهي مناطق ذات أهمية جغرافية لقربها من الممرات البحرية.
ومن شأن أي زحف حوثي في هذا الاتجاه أن يفرض ضغطا إضافيا على المداخل الغربية للعاصمة المؤقتة عدن، ويمنح مليشيات الحوثي مجالا أوسع للتحرك على الشريط الساحلي المحاذي للمحافظات الجنوبية.
الضغط على الضالع
وفي وسط وجنوب البلاد، تواصل المليشيات الانقلابية الضغط في محاور محافظتي الضالع وأبين.
وهنا تتخذ مديريتا مريس وقعطبة بمحافظة الضالع، أهمية خاصة، نظرا إلى موقعهما الذي يربط بين مناطق سيطرة الحوثيين في إب والجبهات الجنوبية.
التمدد نحو تعز
أما تعز، فتحتفظ بأهمية خاصة في الحسابات الحوثية،، نظرا إلى موقعها الجغرافي الذي يربط مناطق الوسط بالساحل والجنوب.
وفي هذا السياق، تبرز محاور غرب وجنوب تعز ضمن اتجاهات التحرك الحوثي، في محاولة للالتفاف على المدينة وتعزيز الضغط على طرقها ومنافذها.
وتشهد مديرية الشمايتين محاولات تسلل وهجمات حوثية، خصوصا في جبهة جبل جرداد وبني عمر وجبل حبشي، في محاولة للاستيلاء على مرتفعات تطل على مناطق الحجرية والتربة بتعز وتأمين ظهر تقدمها صوب عدن.
مأرب.. عين على النفط
وبالنسبة لمأرب، فتظل من أهم الأهداف الاستراتيجية للحوثيين، لما تتمتع به هذه المحافظة من أهمية عسكرية واقتصادية، وخصوصا ارتباطها بمنشآت وموارد الطاقة.
ووفق ما أفادت به مصادر أمنية يمنية "العين الإخبارية"، فقد دفعت مليشيات الحوثي بتعزيزات كبيرة إلى جبهة مأرب، في محاولة للسيطرة على منابع النفط لتمويل حربها في اليمن.
وتتركز التحركات الحوثية، بحسب المصادر نفسها، في جبهات ملعاء، والعكد، ومدغل، والردهة، وماس، والكسارة، ورغوان ومجزر، للتقدم صوب مدينة مأرب النفطية.