آخر الأخبار
تحذير يمني من مجلس الأمن: باب المندب لم يعد شأناً يمنياً.. ونطالب «بمنظومة ردع» لمنع تحويله إلى ورقة ابتزاز للعالم   •   إتلاف أكثر من 5 ملايين كبسولة مخدرة في مديرية الغيضة   •   تحذير يمني من مجلس الأمن: باب المندب لم يعد شأناً يمنياً.. «منظومة ردع» لمنع تحويله إلى ورقة ابتزاز للعالم   •   لهيب الأسواق وجيوب المواطنين .. صراع البقاء تحت وطأة التضخم وتراجع العملة   •   وزير الكهرباء والطاقة يترأس اجتماعاً لمناقشة الوضع المالي والإيرادي لكهرباء وادي حضرموت   •   النيابة العامة بالمهرة تتلف خمسة ملايين وخمسمائة ألف كبسولة بريجابالين بالمهرة   •   وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين   •   تفاصيل جديدة وصادمة حول مقتل عم فتحي الميرغني   •   إسقاط طائرة معادية في أجواء مأرب   •   أمين بلحاف: أمن بلادنا والمملكة مسؤولية مشتركة والقوات المسلحة في مواجهة المشروع الحوثي   •  
اليمن في الصحافة الخارجية

درع الأرض السام!

روسيا اليوم- اخبار 16/09/2026 18:16 203 مشاهدة
درع الأرض السام!
25 خبر

العلوم والتكنولوجيا

تاريخ النشر: 16.09.2026 | 15:14 GMT

تعد طبقة الأوزون أكثر إثارة للدهشة من مجرد كونها درعا بسيطا يحمي الأرض، فهي أعجوبة هشة ومحيرة في نفس الوقت.

المذهل أن المادة ذاتها التي تحمي الحياة على سطح كوكبنا مادة سامة في صورتها النقية، ما يعني أن هذا الدرع سام بطبيعته. وربما يكون في هذه المفارقة ما يزيد دهشتنا أمام نظام طبيعي دقيق يبدو، رغم هشاشته، فعالا لاستمرار الحياة.

36 دولة، من بينها روسيا، كانت وقعت في 16 سبتمبر 1987، على "بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون"، وهو ما أطلق حملة عالمية واسعة لحماية درع الأرض المتمثل في طبقة الأوزون.

تعد طبقة الأوزون رقيقة لكنها بالغة الأهمية، إذ تقع في الغلاف الجوي المعروف بالستراتوسفير، وتعمل على حماية الحياة على الأرض من الأشعة فوق البنفسجية الضارة القادمة من الشمس.

المدهش أن غاز الأوزون شديد التفاعل وغير مستقر وسام. عند مستوى سطح الأرض يعد ملوثا خطيرا يمكن أن يلحق الضرر بالرئتين، ومع ذلك فإنه على ارتفاع يتراوح بين 10 و50 كيلومترا فوقنا يشكل طبقة رقيقة لكنها ضرورية للغاية لاستمرار الحياة.

من الأمور المدهشة أيضا أن كل غاز الأوزون الموجود في الغلاف الجوي للأرض، لو جُمع وضُغط ليعادل الضغط الجوي عند مستوى سطح البحر، فسيشكل طبقة لا يتجاوز سمكها ثلاثة مليمترات تقريبا. هذا الدرع الهش هو كل ما يحمي الكوكب من أكثر أنواع الأشعة فوق البنفسجية ضررا المنبعثة من الشمس. ربما يكفي هذا التصور وحده لبيان مدى دقة التوازن الذي تعتمد عليه الحياة على اليابسة.

تشكلت طبقة الأوزون قبل ما يتراوح بين 0.85 و1.85 مليار عام تقريبا، وذلك بعد تراكم كميات كافية من الأكسجين في الغلاف الجوي للأرض نتيجة لعملية التمثيل الضوئي. كان ظهور هذه الطبقة هو العامل الذي أتاح للحياة الانتقال من المحيطات إلى اليابسة. تمتص هذه الطبقة ما بين 97 و99 بالمئة من الإشعاع الشمسي ضمن نطاق الأشعة فوق البنفسجية "ب"، التي تتراوح أطوالها الموجية بين 280 و315 نانومترا، وهي الأشعة التي تسبب حروق الشمس والسرطان وتضعف جهاز المناعة. ولولا وجود هذا الدرع الواقي لكانت الحياة على الأرض مستحيلة.

علاوة على ذلك، يؤثر الأوزون على المناخ من خلال امتصاص جزء من الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من الأرض، إذ يصنف الأوزون بحد ذاته واحدا من الغازات المسببة للاحتباس الحراري. هذا يذكرنا بأن طبقة الأوزون ليست مجرد حاجز ضد الأشعة فوق البنفسجية، بل عنصر مؤثر في التوازن المناخي للكوكب.

يختلف ارتفاع طبقة الأوزون عن سطح الأرض باختلاف الموقع الجغرافي؛ فهي تقع على ارتفاع يتراوح بين 25 و30 كيلومترا في المناطق الاستوائية، وبين 20 و25 كيلومترا في خطوط العرض المعتدلة، وبين 15 و20 كيلومترا في المناطق القطبية.

إضافة إلى ذلك، تتسم جزيئات الأوزون بعدم الاستقرار الشديد، حيث تتفكك بسهولة عند تعرضها للضوء المرئي.

الجدير بالتذكير أن مصطلح "ثقب الأوزون" يعد تعبيرا مجازيا، إذ تظهر صور الأقمار الصناعية أن الأمر لا يتعلق بوجود فراغ فعلي، بل بمناطق تشهد انخفاضا كبيرا في تركيز الأوزون.

يوجد أشهر ثقوب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية. اكتشف هذا الثقب لأول مرة عام 1985، ويمكن لمساحته أن تتوسع لتتجاوز مساحة قارة أوروبا بأكملها.

تعد مركبات الفريون، أي الكلوروفلوروكربونات، المسبب الرئيس لعملية استنفاد الأوزون هذه. إنها غازات مستقرة تبقى في الغلاف الجوي لعقود، وتصعد إلى طبقة الستراتوسفير حيث تتسبب الأشعة فوق البنفسجية في تفككها وإطلاق ذرات الكلور، ثم تحفز هذه الذرات تفاعلا متسلسلا يؤدي إلى تدمير الأوزون. يمكن لذرة كلور واحدة أن تدمر ما يصل إلى 100 ألف جزيء من الأوزون.

إضافة إلى مركبات الفريون، تسهم عوامل أخرى في استنزاف الأوزون، مثل عمليات إطلاق الصواريخ، ورحلات الطائرات التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، وهي تلك التي تنتج أكاسيد النيتروجين، وحتى التجارب النووية بسبب توليدها هي الأخرى أكاسيد النيتروجين.

كل هذه الحقائق تشير إلى مدى هشاشة طبقة الأوزون وأهمية حمايتها، فضلا عن الدور الذي يلعبه التعاون الدولي في مواجهة التحديات البيئية العالمية.

المصدر: RT