أخبار محلية

بركان الغضب في صنعاء .. شارع الستين ينتفض برفض قاطع وهتافات "لا حوثي بعد اليوم"

المنتصف نت- المنتصف نت 18/09/2026 18:52 279 مشاهدة
بركان الغضب في صنعاء .. شارع الستين ينتفض برفض قاطع وهتافات "لا حوثي بعد اليوم"

​تحت وطأة الاحتقان المتزايد وتصاعد حدة التوتر، كسرت العاصمة اليمنية صنعاء حاجز الصمت المهيب، وشهد شارع الستين الحيوي, يوم الجمعة، مسيرات شعبية حاشدة وحالة غضب عارمة عكست نبض الشارع الرافض للقبضة الأمنية والسياسات المفروضة. 
ولم تكن مظاهرات اليوم سوى امتداد طبيعي لليلة ساخنة ومروعة عاشتها الأحياء المجاورة إثر مواجهات مسلحة اندلعت قبيل منتصف الليل بين محتجين غاضبين ومشرفي جماعة الحوثي.
وفي هذا الاستطلاع الصحفي، ننقل شهادات حية ونقترب من مشاعر المواطنين الذين قرروا الجهر بصوت واحد: "لا حوثي بعد اليوم".  

​كسر حاجز الخوف: الشارع يلفظ الوصاية
​أحمد محمد (معلم من أهالي صنعاء) قال : ​"لقد بلغ السيل الزبا، ولم يعد بمقدورنا التحمل أكثر من ذلك. ما رأيناه في المواجهات المسلحة ليلة أمس وما أعقبها من تظاهرات اليوم في شارع الستين يؤكد أن كبرياء المواطن اليمني لا يمكن كسره. خرجنا اليوم لا نخشى شيئاً، لأن الحياة تحت هذا القهر أصبحت أصعب من الموت. شعارنا اليوم وفي كل يوم هو 'لا حوثي بعد اليوم'، فنحن نبتغي استعادة كرامتنا ووطننا المسلوب."

تداعيات الاشتباكات الليلية: ليلة مرعبة لم تنم فيها صنعاء
​منى عبد الله (ربة منزل تسكن بالقرب من شارع الستين) قالت :  ​"عشنا ليلة أمس ساعات مرعبة، وكأننا في جبهة حرب حقيقية جراء الاشتباكات المسلحة العنيفة التي دارت بين الشبان الغاضبين ومشرفي الحوثيين. أصوات الرصاص الحي والتخويف لم تتوقف حتى ساعات الفجر الأولى، ومع ذلك، كان إصرار المتظاهرين على النزول اليوم الجمعة أكبر بكثير من كل أساليب القمع والترهيب. جئت لأرى بنفسي شجاعة هؤلاء الباحثين عن الحرية، والجميع هنا يطالب برفع هذه الغمامة عن كاهل المدينة."

​ الاقتصاد والمعيشة: الجوع يولد الانفجار
​صالح العميسي (تاجر تجزئة) قال :​"الوضع المعيشي انهار تماماً، والناس لم تعد تملك ما تخسره بعد أن قطعت الأرزاق وضُيِّق الخناق على كل تفاصيل الحياة. التظاهرات اليوم ليست مجرد رد فعل سياسي، بل هي صرخة جياع ومظلومين ضاقوا ذرعاً بالسياسات العبثية والجبايات المفروضة. عندما يخرج المواطن إلى شارع الستين رافعاً صوته بلا خوف، فهذه علامة النهاية لأي سلطة تقوم على القهر والترهيب."

إرادة الشباب وحق تقرير المصير
​خالد الجابري (طالب جامعي) قال: ​"نحن جيل ولد وترعرع وسط الأزمات، لكننا لن نقبل بأن يتم مصادرة مستقبلنا وبهجة مدينتنا الأبدية صنعاء.
تظاهرات اليوم والاشتباكات التي سبقتها هي رسالة واضحة لكل من يهمه الأمر بأن لغة السلاح لا تفني إرادة الشعوب. نحن هنا لنقول بصوت هادر: كفى استبداداً، ولا مكان بعد اليوم لمن يعبث بمقدرات هذا الشعب وثوابته الوطنية."

الصرخة الكبرى: أمل متجدد بغدٍ أفضل
​أم أحمد (ناشطة حقوقية) قالت: ​"ما يحدث اليوم في شارع الستين التاريخي هو نقطة تحول مفصلية في مسار الشارع الصنعاني. لقد سقط جدار الخوف الذي غُرس بالقوة لسنوات طويلة، وباتت الهتافات المناهضة للجماعة ترددت بلا وجل. إن تلاحم المواطنين ورفضهم القاطع للوضع القائم يبشر بأن فجر الخلاص قادم لا محالة، وأن إرادة السلام والحياة ستنتصر حتماً على لغة البندقية."

ال​ختام: 
​تثبت الأحداث المتلاحقة التي شهدها شارع الستين في العاصمة صنعاء أن لغة الغصب الشعبية متى ما تحركت، فإنها قادرة على زلزلة عروش الاستبداد وكسر طوق الهيمنة المسلحة.
إن المواجهات الليلية وتظاهرات الجمعة الحاشدة وما رافقها من رفع الشعار الصريح "لا حوثي بعد اليوم"، إنما تعبر بصدق عن عمق الهوة السحيقة بين تطلعات المواطنين وواقعهم المفروض. 
ويبقى الرهان الحقيقي معقوداً على استمرارية هذا الزخم الشعبي السلمي لانتزاع الحقوق وحماية النسيج الاجتماعي الممزق. 
إن صوت الشارع حين يهدر بلا خوف، فإنه يرسم بدموع وتضحيات أبنائه معالم مرحلة جديدة لا مساحة فيها للخضوع. ومع استمرار حالة التوتر الأمني والاستنفار الواضح في أحياء العاصمة، تظل العيون ترقب ما ستحمله الأيام القادمة من تحولات في الميدان.
إن صنعاء اليوم ليست كما كانت بالأمس، وحالة التململ والرفض أصبحت طوفاناً لا يمكن احتواؤه بالقبضة الأمنية وحدها. وفي خضم هذه المعاناة، يظل الأمل ينبض في قلوب اليمنيين بأن فجر الحرية والعدالة واستعادة الدولة بات أقرب من أي وقت مضى.