أعادت سيطرة جماعة الحوثي على المخا، المدينة الساحلية المطلة على البحر الأحمر والقريبة من مضيق باب المندب، رسم المشهد العسكري في غرب اليمن، وسط مخاوف من انتقال المعارك إلى مرحلة أوسع، بحسب الكاتب والمحلل السياسي نصر طه مصطفى، نقيب الصحفيين اليمنيين ووزير الإعلام السابق.
قال نصر طه «نقيب الصحفيين اليمنيين ووزير الإعلام السابق» إن سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على مدينة المخا ومناطق في الساحل الغربي تمثل تطوراً مهماً في مسار الحرب اليمنية، محذراً من أن البلاد قد تكون مقبلة على مواجهات عسكرية كبيرة ومفتوحة خلال الفترة المقبلة.
وكتب مصطفى مقالاً بعنوا ن "السؤال الكبير.. لماذا سقطت المخا؟"، أعاد موقع مأرب برس نشره، قال فيه إن الحوثيين تحركوا باتجاه محافظة تعز لفتح معركة عسكرية تستهدف استكمال السيطرة على الساحل الغربي وصولاً إلى مضيق باب المندب.
وأضاف أن الجماعة تسعى، وفق تقديره، إلى تحقيق عدة أهداف، في مقدمتها دعم ومساندة الموقف الإيراني في صراعه مع الولايات المتحدة، وتعزيز موقفها الميداني في التضييق على السفن السعودية، وتعزيز الحصار على محافظة تعز وحرمانها من مينائها التاريخي، إلى جانب ضرب قوات المقاومة الوطنية وحراس الجمهورية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الفريق طارق صالح.
وقال مصطفى إن جماعة الحوثي حققت بهذه الأهداف "إنجازات داخلية مهمة تتمثل في زيادة مساحة الأراضي التي تسيطر عليها"، إلى جانب هدفين خارجيين يتمثلان، بحسب ما كتب، في دعم الموقف الإيراني واستفزاز المملكة العربية السعودية والاعتداء عليها.
وقال مصطفى إن معركة المخا لم تكن سهلة رغم كثافة الأعداد التي حشدها الحوثيون، إلى جانب استخدام الصواريخ الباليستية والمدفعية والطائرات المسيرة.
وأضاف أن قوات المقاومة الوطنية صمدت لعدة أسابيع بمساندة وحدات من الجيش الوطني التابع لقيادة محور تعز، قبل أن يتمكن الحوثيون من ضرب قواتها في منطقة الوازعية، التي وصفها بأنها "المدخل الرئيسي للساحل الغربي من جهة محافظة تعز".
وقال إن تعزيزات حكومية كبيرة تحركت من محافظتي عدن ولحج، بينها قوات درع الوطن وقوات العمالقة، لمساندة مديريتي حيس والخوخة الساحليتين الواقعتين شمال مدينة وميناء المخا.
وبحسب مصطفى، استمرت المعركة رغم ما وصفه بـ"حجم قتلاها المهول"، وقال إن عدد قتلى الحوثيين "يقال إنه تجاوز الألفين إلى جانب أضعافهم من الجرحى". ولم يقدم الكاتب مصدراً مستقلاً لهذا الرقم، كما لم يتسن التحقق منه بصورة مستقلة.
وقال إن الحوثيين تمكنوا بعد ذلك من اقتحام معسكر خالد بن الوليد الواقع شرق المخا، معتبراً أن ذلك كان، وفق تفسير "كثير من المحللين العسكريين"، بداية السيطرة على مديريات حيس والخوخة والمخا.
وأضاف أن القوات الموجودة في حيس والخوخة قررت الانسحاب جنوباً لتجنب حصار الحوثيين لها من جهتي الشمال والجنوب، وهو ما أدى إلى اتخاذ قوات المقاومة الوطنية قراراً بالانسحاب من المخا باتجاه الجنوب.
وقال إن قوات المقاومة الوطنية "لم تكن لتتمكن بمفردها من مواجهة الكثافة النيرانية والبشرية للمليشيات"، مضيفاً أن مدن الساحل الثلاث وما جنوبها خلت من جميع المقاتلين، وكذلك من كثير من السكان الذين قرروا النزوح جنوباً وشرقاً باتجاه مناطق الحكومة اليمنية.
وبحسب المقال، عادت جماعة الحوثي بذلك إلى السيطرة على المخا بعد أن كانت القوات الحكومية قد حررتها منها للمرة الأولى في عملية الرمح الذهبي في يناير/كانون الثاني 2017.
وتؤكد تقارير محلية حديثة وقوع انسحابات وإعادة تمركز للقوات المشتركة من حيس ومحيط معسكر خالد بن الوليد باتجاه المخا، في أعقاب تطورات عسكرية متسارعة على الساحل الغربي.
وقال مصطفى إن معركة المخا "لم تنته"، وإن سيطرة الحوثيين عليها تبدو مؤقتة، مضيفاً أن إطلالتهم على باب المندب "لن تكون محل قبول ورضا من المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي".
وأشار إلى اجتماع قال إن ممثلي الحوثيين عقدوه مع أعضاء السفارة الأمريكية في مبنى السفارة بالعاصمة العمانية مسقط، وقال إن الغرض منه "لم يتضح بعد".
وأضاف أن الإدارة الأمريكية، وفق تقديره، لا تريد مزيداً من الضغوط في مضيق باب المندب قبل انتخابات التجديد النصفي، كما توقع أن تجد واشنطن نفسها أمام ضغوط من حلفائها الخليجيين، وفي مقدمتهم السعودية، إذا بدأ الحوثيون في تنفيذ ما وصفه بالتزاماتهم تجاه إيران المتعلقة بالتضييق على حركة الملاحة في المضيق.
وقال مصطفى إن القوات الحكومية المنسحبة من الساحل الغربي "تعيد ترتيب صفوفها استعداداً لشن هجوم عسكري لاستعادة السيطرة الحكومية على المضيق والمدن التي تقع شماله بدءاً بالمخا وما بعدها".
وأضاف أن الحكومة اليمنية وجدت نفسها أمام قرار الحوثيين وزعيمهم عبد الملك الحوثي بإنهاء هدنة عام 2022، وهو ما يتطلب، بحسب قوله، استعدادات كبيرة لحرب ممتدة على مساحة عدد من المحافظات الشمالية التي يسيطر عليها الحوثيون منذ تمردهم المسلح عام 2014 وانقلابهم على الرئيس المنتخب بداية عام 2015.
وقال إن الهدف من ذلك هو "إنهاء هذا التمرد واستعادة الأمن والاستقرار في اليمن".
لا سلام ولا هدنة في الأفق
وقال مصطفى إن اليمنيين لا يريدون العودة إلى الحرب، لكنهم في الوقت نفسه لا يريدون السلام وفق رؤية الحوثيين التي قال إنها تقوم على اعتقاد الجماعة بأنها صاحبة الحق في حكم اليمن.
وأضاف أن اليمنيين والحكومة يجدون أنفسهم "بين خيارين صعبين"، مشيراً إلى أن الحكومة بذلت جهوداً لتسويق فكرة السلام وتمسكت بها وفق المرجعيات الوطنية والدولية، وقدمت تنازلات في الفترات الماضية، من بينها صرف مرتبات جميع موظفي الدولة، بمن فيهم العاملون في مناطق سيطرة الحوثيين، من عائدات النفط حال عودة تصديره.
وقال إن مناطق التماس في مختلف الجبهات تبدو "ملتهبة" بين معارك جزئية والتحامات محدودة، وإنه لا توجد في الأفق القريب مؤشرات على سلام أو هدنة.
وأضاف أن الحوثيين "يبدون مندفعة لخوض معركة واسعة لاستكمال سيطرتها على باقي أنحاء البلاد"، بينما تبدو قوات الجيش اليمني، بحسب قوله، في حالة جهوزية لمواجهة مثل هذه الاعتداءات.
وخلص مصطفى إلى القول إن اليمن "مقبل على مواجهات عسكرية كبيرة ومفتوحة خلال الفترة القريبة التالية سترسم شكل مستقبله لعقود طويلة قادمة".