جدد أعضاء مجلس الأمن الدولي مساء أمس تأكيدهم على ضرورة التطبيق الكامل للقرار الأممي رقم 2216 الصادر عام 2015، والقرارات اللاحقة الخاصة باليمن، بالتزامن مع تجدد التصعيد العسكري والهجمات التي تنفذها جماعة الحوثيين.
وأكد أعضاء المجلس في بيان تابعة مأرب برس بشأن التطورات في اليمن، دعمهم لحكومة اليمن، مجددين التزامهم القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.
وتكتسب إعادة التأكيد على القرار 2216 أهمية سياسية، باعتباره أحد أبرز الأطر التي اعتمدها مجلس الأمن للتعامل مع النزاع اليمني منذ سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة ومناطق واسعة من البلاد.
وينص القرار، من بين أمور أخرى، على مطالبة الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها، والتوقف عن اتخاذ إجراءات أحادية تقوض السلطة الشرعية، والعودة إلى المسار السياسي.
ماذا يعني تجديد التأكيد على القرار؟
إعادة مجلس الأمن التشديد على التنفيذ الكامل للقرار 2216 تعني أن المرجعية الدولية الأساسية للتعامل مع الأزمة اليمنية لم تتغير، وأن المجلس لا يتعامل مع سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة باعتبارها وضعًا سياسيًا نهائيًا مكتسبًا.
كما أن تجديد دعم حكومة اليمن يؤكد استمرار الاعتراف الدولي بها باعتبارها الحكومة المعترف بها دوليًا، في مقابل التعامل مع الحوثيين باعتبارهم طرفًا في النزاع وليس حكومة بديلة تحظى بالمكانة الدولية نفسها.
وتكتسب الإشارة إلى وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه أهمية إضافية في ظل النقاشات المتزايدة حول مستقبل شكل الدولة اليمنية، إذ يؤكد المجلس تمسكه بالموقف الدولي الرافض لتغيير الوضع الإقليمي لليمن بصورة أحادية.
ليس تفويضًا بحرب جديدة
ورغم أهمية هذه الرسالة، فإن تجديد التأكيد على القرار 2216 لا يمثل بحد ذاته تفويضًا جديدًا لشن عملية عسكرية في اليمن، ولا يعني أن مجلس الأمن أصدر قرارًا يأمر الدول الأعضاء بالتدخل العسكري.
لكن إعادة وضع القرار 2216 في صدارة الموقف الدولي يمكن أن توفر للحكومة اليمنية وحلفائها سندًا سياسيًا ودبلوماسيًا أقوى في مواجهة الإجراءات العسكرية والأحادية التي يقوم بها الحوثيون.
ويأتي ذلك في وقت ربط فيه مجلس الأمن بين التطورات اليمنية والأمن الإقليمي والدولي، بما في ذلك الهجمات على السعودية والتهديدات التي تطال الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب.
وبذلك تحمل الرسالة الدولية ثلاثة أبعاد رئيسية: التأكيد على شرعية الحكومة اليمنية، والتمسك بوحدة الأراضي اليمنية، والإبقاء على القرار 2216 كمرجعية دولية للتعامل مع النزاع.
ويرى مراقبون أن أهمية هذه الرسالة لا تكمن فقط في مضمون القرار، وإنما في توقيت إعادة التأكيد عليه، في ظل تصاعد التوتر العسكري وتزايد ارتباط الملف اليمني بأمن السعودية والبحر الأحمر والملاحة الدولية.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه خلال المرحلة المقبلة هو ما إذا كان تجديد التأكيد على القرار 2216 سيبقى في إطار الضغط السياسي والدبلوماسي، أم سيتحول إلى خطوات دولية أكثر صرامة لدفع الأطراف، ولا سيما الحوثيين، نحو تنفيذ الالتزامات التي ينص عليها القرار.
أم تمضى الحكومة اليمنية في قرار استعادة الدولة وانهاء الانقلاب الحوثي.