نشرت صحيفة "تلغراف" البريطانية مقالًا للدبلوماسي الأمريكي السابق ديفيد راندل، دعا فيه إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران وقطع مصادر تمويل الجماعات المسلحة المدعومة منها، معتبرًا أن مواجهة الحوثيين والميليشيات العراقية تبدأ من "قطع رأس الأفعى" التي تمولهم.
وربط راندل في مقاله بين الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون على الساحل الغربي لليمن، والهجمات التي استهدفت خط أنابيب النفط السعودي ومنشآت تابعة لشركة أرامكو، معتبرًا أن تزامن الهجومين يمثل، من وجهة نظره، تصعيدًا متعمدًا من جانب طهران لرفع تكلفة الحرب على دول الخليج والاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن خط أنابيب الشرق والغرب السعودي كان ينقل قبل الهجمات نحو 5% من إنتاج النفط العالمي من الحقول الواقعة في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يتيح تجاوز مضيق هرمز، لافتًا إلى أن صادرات النفط السعودية المتجهة إلى آسيا تحتاج، بعد وصولها إلى ينبع، إلى المرور عبر باب المندب للوصول إلى الأسواق الآسيوية.
وبحسب راندل، فإن إعلان الحوثيين أن الملاحة البحرية ستكون آمنة باستثناء السفن السعودية يحمل أهمية خاصة، لأن السيطرة على باب المندب، وفق تقديره، يمكن أن تعرقل أحد مسارات تصدير النفط السعودي، فضلًا عن تأثيرها على حركة التجارة العالمية.
ولفت إلى أن باب المندب يمثل المدخل الجنوبي للممر الملاحي المؤدي إلى قناة السويس، وأن نحو 12% من التجارة العالمية يمر عادة عبر هذا الطريق، ما يجعل أي تهديد للمضيق ذا تداعيات على حركة التجارة وتكاليف الشحن والتأمين.
وتطرق الدبلوماسي الأمريكي السابق إلى الهجوم على خط أنابيب الشرق والغرب، مشيرًا إلى أن تقارير أولية ربطت الهجوم بالحوثيين، قبل أن ينقل عن مكتب رئيس الوزراء العراقي أن الطائرات المسيّرة أطلقت من جنوب العراق بواسطة ميليشيات مدعومة من إيران في محافظة ميسان، وأن قائد الجيش العراقي في المنطقة أُقيل من منصبه على خلفية الحادثة.
وفي الشأن الإيراني، اعتبر راندل أن العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية بدأت تؤثر على قدرة طهران الاقتصادية، مشيرًا إلى تراجع شحنات النفط الخام وتراكم المخزونات، إلى جانب العقوبات التي فرضتها واشنطن على بنوك عراقية تتعامل مع إيران.
ودعا الكاتب إلى توسيع نطاق هذه العقوبات لتشمل بنوكًا في دول أخرى، معتبرًا أن الضغوط الاقتصادية على إيران يمكن أن تحد من قدرتها على تمويل حلفائها الإقليميين.
كما تناول راندل الوضع الداخلي في إيران، متحدثًا عن تراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم، ومعتبرًا أن الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة قد تحد من قدرة النظام الإيراني على مواصلة دعم حلفائه في المنطقة.
وطرح الدبلوماسي الأمريكي السابق قراءة تقوم على أن طهران تستخدم حلفاءها في العراق واليمن لرفع تكلفة الصراع على الولايات المتحدة وحلفائها، من خلال الضغط على صادرات النفط الخليجية، ورفع تكاليف الطاقة والتأمين والشحن، والتأثير في الاقتصاد العالمي.
وفي الشأن اليمني، أشار راندل إلى أن الحوثيين لا يملكون، بحسب تقديره، ضمانة لاستمرار سيطرتهم على المرتفعات اليمنية، لافتًا إلى ما وصفه بتقدم القوات الحكومية في الجوف والبيضاء وتعز وأجزاء من الحديدة، بالتزامن مع إعلانها التوجه نحو صنعاء.
وخلص الكاتب إلى أن التعامل مع التهديد الذي تمثله الجماعات المدعومة من إيران، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يقتصر على استهداف الطائرات المسيّرة ومنصات إطلاق الصواريخ، بل يتطلب تصعيد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران لوقف مصادر الدعم التي تصل إلى حلفائها في المنطقة.
ويُذكر أن راندل دبلوماسي أمريكي سابق عمل في السلك الدبلوماسي لمدة 30 عامًا، فيما تعكس المادة المنشورة في "تلغراف" وجهة نظر كاتبها وتحليله للتطورات الإقليمية.