أخبار محلية

طوق الموت حول مكة: اليمن المذبوح تحت صمت الجيران وطموح الفرس

المنتصف نت- المنتصف نت 22/09/2026 09:50 218 مشاهدة
طوق الموت حول مكة: اليمن المذبوح تحت صمت الجيران وطموح الفرس

حين يتأمل المرء الخريطة الاستراتيجية للدم العربي المنزف اليوم، لا يرى في مأساة اليمن مجرد صراع محلي على سلطة عابرة، بل يرى فصلاً دموياً في مشروع إمبراطوري فارسي لا يخفي أهدافه ولا يتستر على نواياه؛ فالحرس الثوري الإيراني لا يخوض معركة حدود في صعدة أو صنعاء، ولا يبذل المال والعتاد ليقيم حكماً عادلاً أو مزدهراً لليمنيين، بل يتخذ من المليشيات الحوثية أداة رخيصة ومخلباً قطراً لتحقيق الغاية الكبرى والأزلية: الوصول إلى الحرمين الشريفين، وجعل مكة والمدينة تحت التهديد المستمر لخنجر طهران الطائفي.

 إن اختطاف اليمن وتحويله إلى منصة صواريخ ومستودع للطائرات الموجهة ليس سوى خطوة أولى على طريق تفكيك الاستقرار العربي، وجعل اليمن مضخة دائمة للتوتر والفوضى التي تهدد شرايين التجارة العالمية في البحر الأحمر، وتستنزف أمن الخليج العربي كله وقد كان ذلك واضحا عند استهداف مكة اكثر من مره و تصريحات قيادات مليشيا الحوثي الارهابية.

من المؤلم، بل ومن العار التاريخي، أن الشعب اليمني الأبي، الذي يقاوم بصدور عارية وبطولة فائقة هذا المشروع الظلامي، وجد نفسه طويلاً وحيداً في مواجهة الطوفان؛ فقد تراجعت دول الخليج في محطات حرجة، وخذلت بتلكؤ حساباتها وحساباتها الضيقة شعباً يدافع عن بوابتها الجنوبية وعن هويته العربية القومية، متكئة على رهانات واهمة في مهادنة الخصم أو احتوائه. 

إن التقاعس عن إنقاذ اليمن اليوم لا يمثل خطيئة سياسية عابرة، بل هو تفريط وجودي بامن الأمة من مياهها الدافئة إلى أطهر بقاع الأرض. وإن أي استسلام لمنطق الأمر الواقع الحوثي يعني ببساطة تحويل شبه الجزيرة العربية إلى رهينة في أيدي الحرس الثوري، وترك باب الحرمين عرضة لرياح الفتنة والابتزاز. 

لم يعد الدفاع عن اليمن ترفاً سياسياً ولا تدخلاً خارجياً، بل هو الفريضة الغائبة والواجب الإنساني والوطني الأقدس؛ فمن يُنقذ اليمن من أنياب المليشيا، يحمِ في الوقت ذاته مكة والمدينة من طموحات الفرس، ويحفظ للعرب كرامتهم قبل أن تنطفئ آخر شعلة في جدار هذا المشرق الجريح.