الثلاثاء - 22 سبتمبر 2026 - 02:41 م بتوقيت عدن
المصدر: الضالع (عدن الغد) خاصفي قلب محافظة الضالع، حيث تفرض الظروف المعيشية والإنسانية تحديات مضاعفة، تبرز "مساحة الأمل" في منطقة الضبيات واحةً للشفاء وملاذاً آمناً لاحتواء الأجيال الناشئةفمنذ انطلاقها، نجحت هذه المبادرة الإنسانية في ترك بصمة عميقة، مستندة إلى شراكة استراتيجية فاعلة تجمع بين تحالف الإغاثة الهولندية (DRA)، ومنظمة دوركاس (Dorcas)، وبدء التنفيذ الميداني عبر مؤسسة حماية الأطفال والشباب (CYPF)، لتمنح أطفال وشباب مديرية الضالع أفقاً جديداً يتجاوز جراح الواقع.
منظومة مجتمعية متكاملة تتجاوز حدود الدعم الفردي
لم تقتصر ثمار هذا البرنامج على تقديم جلسات الدعم النفسي المباشر، بل امتدت لتؤسس شبكة أمان مجتمعي متكاملة. فقد نجح المشروع في بناء قدرات الكوادر المحلية من أبناء المنطقة، وتأسيس لجان حماية مجتمعية قوية، إلى جانب إطلاق حملات توعوية واسعة استهدفت مختلف شرائح المجتمع لرفع الوعي بمخاطر الحماية وسبل الوقاية منها.
وقد حقق المشروع حزمة من الأهداف الاستراتيجية البارزة، شملت:
تطبيع الصحة النفسية: كسر حاجز الخوف والوصمة المجتمعية المرتبطة بتلقي الدعم النفسي، وجعل الحديث عنه ثقافة مقبولة.
الاكتشاف والتدخل المبكر: إرساء آليات دقيقة لرصد الحالات النفسية والتعامل معها قبل تفاقمها.
خلق بيئة آمنة: توفير فضاءات آمنة تتيح للشباب والأطفال التعبير عن ذواتهم، مما انعكس إيجاباً على سلوكياتهم الأسرية والمدرسية.
تعزيز التماسك الاجتماعي: تحويل المساحة إلى مركز محوري يجمع المجتمع حول قضايا الدعم والسلام النفسي.
قصة نجاح: من عتمة الانطواء إلى نور المشاركة
"أحمد" (12 عاماً)، أحد أوائل المنتسبين للمساحة، وصل إليها غارقاً في صمت اختياري وانطواء حاد بفعل ظروف قاسية مر بها. وبفضل مسارات الدعم النفسي الفردي والجماعي التي دمجت بين الفن، واللعب، والحوار، بدأت جدران عزلته تتداعي. تدريجياً، عاد أحمد لمقاعد الدراسة ومن ثم إلى قلب الأنشطة المجتمعية. اليوم، يتحول أحمد من طفل منطوٍ إلى عنصر فاعل ومبتسم، يساعد أقرانه الجدد، كواحدة من 31 قصة نجاح حية أعاد البرنامج كتابتها بلغة الأمل.
رؤية استراتيجية وتوصيات ملحة لاستدامة الأثر
استناداً إلى النجاحات الملموسة التي حققها البرنامج، يرفع القائمون عليه والمجتمع المحلي نداءً عاجلاً للجهات الداعمة بضرورة استمرار وتوسيع التمويل، باعتباره استثماراً استراتيجياً في مستقبل الضالع، وذلك عبر:
ضمان استدامة الأثر: تثبيت مكتسبات البرنامج وحماية الحالات المتحسنة من خطر الانتكاسة.
توسيع نطاق الخدمات: تعميم هذا النموذج الناجح ليشمل قطاعات جغرافية ومستفيدين أكثر.
ربط الحماية بالتمكين الاقتصادي: إدراكاً لمدى الارتباط المباشر بين مشاكل الحماية ومخاطر الفقر والاحتياج.
ختاماً، يمثل هذا البرنامج نموذجاً مُلهماً للشراكة الإنسانية الناجحة بين المنظمات الدولية والمؤسسات المحلية وكل ابتسامة تُستعاد على وجه طفل، وكل شاب يشق طريقه نحو السلام الداخلي، يُمثّل دليلاً دامغاً على أن الاستثمار في النفس البشرية هو أثمن ما يمكن تقديمه لصناعة مستقبل أفضل.