تاريخ النشر: 22.09.2026 | 19:05 GMT
صعدت إثيوبيا لهجتها تجاه مصر في ملف سد النهضة، واصفة تصريحات وزير الري المصري بأنها "تجسيد لعقلية استعمارية فجة" مطالبة القاهرة بالتخلي عن "أحلام الهيمنة التي عفا عليها الزمن".
وقالت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية في بيان صدر الثلاثاء إن تصريحات الوزير سويلم الأخيرة التي رأت أنها تلمح إلى افتقار الإثيوبيين للتعليم والدبلوماسية السياسية، "مؤسفة للغاية" معتبرة أنها تمثل، بحسب تعبيرها، مظهرا جديدا لما وصفته بـ"العقلية الاستعمارية الفجة" التي تطبع سياسة القاهرة في علاقاتها مع الدول الإفريقية.
واتهمت الوزارة مصر بالسعي إلى جعل موافقتها شرطا مسبقا أمام دول حوض النيل لتطوير مواردها المائية، معتبرة أن هذا الموقف يتناقض مع مبدأ سيادة الدول وحقها في استغلال مواردها الطبيعية.
واستندت أديس أبابا في ردها إلى مقارنة بين موقف القاهرة من سد النهضة ومشروع السد العالي، قائلة إن مصر مضت في بناء السد العالي دون التشاور مع دول المنبع، بينما تطالب اليوم وفق الرواية الإثيوبية، بالحصول على موافقة مسبقة قبل تنفيذ دول المنبع لمشروعات مائية.
وأكدت الوزارة أن "التصريحات التحريضية" وما وصفته بـ"ازدواجية المعايير" لا مكان لهما في إطار التعاون على مستوى حوض النيل، مجددة تمسك إثيوبيا بما تعتبره حقا سياديا في استخدام مواردها الطبيعية، بما في ذلك نهر أباي المعروف في مصر والسودان باسم النيل الأزرق لتلبية احتياجات الأجيال الحالية والمقبلة.
وقالت أديس أبابا إن الأنهار العابرة للحدود ينبغي أن تكون أداة للتعاون وتحقيق الازدهار المشترك والتكامل الإقليمي، وليس ساحة لما وصفته بـ"النزاع الاحتكاري والإقصاء"، رافضة ما سمته "الهيمنة المائية" التي تهدف إلى حرمان دول المنبع من حقوقها باعتبارها دولا ذات سيادة.
وكان وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم أكد أن مصر لن تقبل ما تعتبره محاولات للسيطرة أو الهيمنة على تدفقات مياه النيل إلى دولتي المصب، مشددًا على احتفاظ القاهرة بجميع الإجراءات التي يكفلها القانون الدولي لحماية أمنها المائي وحقوقها ومصالح شعبها.
ووصف الوزير المصري إنشاء سد النهضة وملئه وتشغيله بصورة أحادية بأنه موقف "غير قانوني وأحادي"، مؤكدا أن اكتمال بناء السد أو مرور الوقت لا يعني قبول مصر بالأمر الواقع، ولا يسقط، وفق الموقف المصري، حقوقها أو موقفها القانوني.
كما أشار سويلم إلى أن التشغيل غير المنسق للسد يمكن أن يؤدي بحسب تقييم الجانب المصري، إلى تغيرات مفاجئة في تدفقات المياه نحو دولتي المصب، بما في ذلك زيادات مفاجئة أو انخفاضات قد تؤثر في تشغيل المنشآت المائية في مصر والسودان.
ويأتي التصعيد الجديد بعد سنوات من تعثر المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، الذي بدأت إثيوبيا بناءه عام 2011 على النيل الأزرق، أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل.
وتتمسك القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد تشغيل السد والتعامل مع فترات الجفاف والسنوات المائية المختلفة، بينما تؤكد أديس أبابا حقها في استخدام مواردها المائية لأغراض التنمية وترفض ما تعتبره حقًا مصريًا في الموافقة المسبقة على مشروعات دول المنبع.
وفي أغسطس الماضي جدد وزير المياه والطاقة الإثيوبي حبتامو إيتافا موقف بلاده الرافض لطلب مصر التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، مؤكدا أن أديس أبابا ستواصل بناء السدود على النهر دون طلب إذن من دولة أجنبية، باعتبار ذلك، من وجهة نظرها، مسألة تتعلق بالسيادة.
المصدر: RT