قال المبعوث الأمريكي السابق إلى اليمن تيم ليندركينغ إن مليشيا الحوثي «الإرهابية» تحولت خلال السنوات الماضية من جماعة مسلحة محدودة القدرات إلى قوة مهيمنة في اليمن، محذراً من أن استمرار الانقسامات داخل القوى المناهضة لها يزيد من قدرتها على استغلال الوضع لصالحها.
وأضاف ليندركينغ، في مقابلة مع قناة "سكاي نيوز عربية"، أن الحوثيين "تقدموا كثيراً عسكرياً"، وأصبحوا قادرين على ممارسة ضغوط كبيرة في محيط اليمن، مشيراً إلى هجماتهم على السعودية والإمارات وإسرائيل، إضافة إلى استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر.
وأشار ليندركينغ إلى أن الولايات المتحدة "أدارت ظهرها" لملف اليمن بعد انتهاء عملية "الفارس الخشن" الأمريكية العام الماضي، والتي استهدفت الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في تراجع الاهتمام الأمريكي بالملف اليمني.
وفي ما يتعلق بالسعودية، قال ليندركينغ إن لديها خبرة واسعة في التعامل مع الملف اليمني، وإن مسؤولين سعوديين يعرفون الحوثيين واليمن جيداً، لكنه وصف التعامل مع الوضع الحالي بأنه "صعب"، مشيراً إلى أن الرياض والحوثيين لا يزالان على اتصال، معتبراً أن وجود قنوات خلفية بين الطرفين أمر مهم في مثل هذه الظروف.
وانتقد ليندركينغ، في معرض حديثه عن التدخل السعودي في اليمن، ما وصفه بأنه أخطاء في التقدير تجاه الحوثيين، قائلاً إن "الجميع يقلل من شأن الحوثيين"، رغم انتقالهم من جماعة مسلحة محلية إلى قوة تمكنت من السيطرة على صنعاء عام 2014، والسيطرة لاحقاً على مؤسسات ومواقع دبلوماسية، بحسب تعبيره.
نفوذ اماراتي مستمر
وحول دور الإمارات، قال المبعوث الأمريكي السابق إن أبوظبي لا تزال تملك نفوذاً داخل اليمن، مشيراً إلى وجود قوى يمنية تحظى بدعم إماراتي، ومؤكداً أن الإمارات لديها مصالح كبيرة في مآلات الوضع اليمني وأمن حركة التجارة والسفن في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
وأكد ليندركينغ أن الحل العسكري للصراع اليمني "غير مرجح"، مستشهداً بالهدنة التي رعتها الأمم المتحدة بين الأطراف اليمنية منذ عام 2022، والتي قال إنها ساهمت في خفض مستوى القتال ومنحت اليمنيين فترة من الهدوء بعد سنوات طويلة من الحرب.
وأضاف ليندركينغ أن اليمن لا يزال يواجه دماراً واسعاً ونزوحاً وتدهوراً في البنية التحتية والخدمات الأساسية، محذراً من أن تراجع المساعدات الأمريكية والدولية يفاقم الأوضاع الإنسانية.
وبشأن إيران، قال ليندركينغ إن الحرس الثوري الإيراني لديه أفراد ومدربون ومستشارون في صنعاء، وإن طهران تقدم دعماً للحوثيين، لكنه أشار إلى أن اليمنيين، وفقاً لما لمسه خلال عمله، لا يرغبون في وجود نفوذ إيراني في بلادهم.
واعتبر أن الحوثيين يمثلون "قوة صغيرة لكنها شديدة القوة"، محذراً من الخلط بين الحوثيين واليمنيين، وقال إن الجماعة لا تتمتع بشعبية واسعة داخل اليمن.
وفي ما يتعلق بالحكومة اليمنية، قال ليندركينغ إن الحكومة المعترف بها دولياً تتمتع بشرعية دولية ولها مقعد في الأمم المتحدة، لكنه أشار إلى أنها تعاني من الانقسام، وهو ما يمنح الحوثيين فرصة لاستغلال الخلافات بين القوى المناهضة لهم.
وحذر من أن استمرار الانقسام بين الفصائل المناهضة للحوثيين قد يجعلها أكثر عرضة أمام قوة حوثية "ملتزمة ومتمرسة في القتال"، مشيراً إلى أن تلك الفصائل تتفق على معارضة الحوثيين لكنها لا تتفق بالضرورة على القضايا الأخرى.
وقال المبعوث الأمريكي السابق إلى اليمن، تيم ليندركينغ، إن منع مليشيا الحوثي من مواصلة التقدم داخل اليمن يتطلب ممارسة ضغط عسكري عليها، بالتوازي مع الدفع نحو حل سياسي، مشدداً على أهمية التنسيق بين السعودية والحكومة اليمنية وسلطنة عُمان.
وأضاف ليندركينغ، أن مليشيا الحوثي تمثل تهديداً للمصالح الإقليمية والدولية، مشيراً إلى امتلاكها قدرات كبيرة في تصنيع الأسلحة محلياً، فضلاً عن ترسانة عسكرية وصفها بأنها الأقوى بين أطراف "محور المقاومة".
وأوضح ليندركينغ أن أهداف الحوثيين الرئيسية تتمثل في الأرض والنفوذ والشرعية، مشيرا إلى أن السيطرة على الأراضي ليست بالضرورة عبر احتلالها، بل من خلال امتلاك القدرة على تهديدها.
وأضاف أن سيطرة المليشيا على مناطق مطلة على البحر الأحمر، وقدرتها على تهديد الملاحة في باب المندب، كافية لتغيير حركة الشحن والأمن البحري في المنطقة.
دعم أمريكي للسعودية دون نشر قوات في اليمن
وفيما يتعلق بكيفية دعم الولايات المتحدة للسعودية في مواجهة التهديد الحوثي، رأى ليندركينغ أن التنسيق بين الرياض والحكومة اليمنية يمثل "أمراً أساسياً"، مقترحاً تقديم دعم جوي قريب للقوات الحكومية اليمنية التي تقاتل داخل البلاد، بهدف منع مليشيا الحوثي من السيطرة على مزيد من الأراضي.
وأشار ليندركينغ، إلى أن القوات السعودية والحكومة اليمنية تواجهان تحديات مرتبطة بضعف التنسيق في ساحة المعركة، لكنه اعتبر أن تقديم الولايات المتحدة دعماً استخباراتياً واستشارياً يمكن أن يكون مفيداً، مع التأكيد على عدم نشر قوات أميركية داخل اليمن.
دعوة إلى تنسيق سعودي ـ عُماني
وحول الدور العُماني في الأزمة اليمنية، قال ليندركينغ إن مسقط مهتمة بالتوصل إلى حل دبلوماسي وسياسي، ولا تؤيد حلاً عسكرياً للصراع.
وشدد ليندركينغ، على ضرورة أن تنسق السعودية وسلطنة عُمان مواقفهما، وأن تعملا على التواصل والاجتماع بشأن الملف اليمني، معتبراً أن بإمكان الولايات المتحدة المساعدة في جمع الأطراف الرئيسية ذات المصالح في اليمن، وضمان تنسيق الرسائل الموجهة إلى مليشيا الحوثي.
وأضاف ليندركينغ، أن الوقت ليس مناسباً لتصعيد الموقف، داعياً الحوثيين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، قائلاً إن أي مستقبل سياسي لهم في اليمن يتطلب التخلي عن التصعيد والعودة إلى المسار التفاوضي.
أمن السعودية ورؤية 2030
وفي حديثه عن العلاقة بين أمن السعودية والتطورات في اليمن، قال ليندركينغ إن أمن المملكة مرتبط بما يجري في جارتها الجنوبية، نظراً لطول الحدود بين البلدين، مشيراً إلى أن الهجمات الحوثية على السعودية ألحقت أضراراً برؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الهادفة إلى جعل المملكة دولة آمنة وجاذبة للاستثمار و"قوة استقرار في الشرق الأوسط".