احتفت جامعة عدن، اليوم الأربعاء 23 سبتمبر، بالذكرى السبعين للعلاقات اليمنية الصينية، من خلال فعالية علمية وثقافية نظمتها الجامعة واحتضنتها كلية اللغات والترجمة، برعاية وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأستاذ الدكتور/أمين نعمان القدسي، ورئيس جامعة عدن الأستاذ الدكتور/الخضر ناصر لصور، والقائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن السيد/شاو تشنغ، بحضور نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلاب الأستاذ الدكتور/محمد عقيل العطاس، وعدد من قيادات الجامعة، وعمداء الكليات، ومديرو المراكز العلمية، والأكاديميين والطلاب والمهتمين بالشأن الثقافي، في مناسبة جمعت بين البعد التاريخي للعلاقات والامتداد الأكاديمي والثقافي الذي تشهده اليوم.
وفي الفعالية نقل رئيس جامعة عدن الأستاذ الدكتور/الخضر ناصر لصور، في مستهل كلمته، تحيات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور/رشاد محمد العليمي وأعضاء المجلس إلى القيادة والشعب الصينيين، متمنيين لجمهورية الصين وشعبها وقيادتها الحكيمة مزيدًا من التقدم والازدهار، وأكد أن الذكرى السبعين تمثل محطة مهمة لاستحضار مسيرة العلاقات اليمنية الصينية وما شهدته من تعاون وتبادل للمصالح والخبرات، مشيرًا إلى أن الصين كانت ولا تزال شريكًا موثوقًا لليمن، وقدمت إسهامات في مجالات التنمية والتعليم، إلى جانب مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، وتناول لصور الامتداد التاريخي للتواصل بين اليمن والصين، المرتبط بطريق الحرير وحركة التجارة والتبادل الحضاري منذ العصور القديمة، مستشهدًا بما أورده الرحالة الصينيون عن مدينة عدن، في دلالة على المكانة التي احتلتها المدينة في مسارات التواصل بين الحضارتين، وأوضح أن هذا التواصل التاريخي تطور خلال العقود الماضية إلى شراكات ومشاريع تنموية وتعليمية أسهمت فيها الخبرات الصينية في اليمن، مؤكدًا أن جامعة عدن تعمل على توظيف هذا الرصيد التاريخي في بناء مسارات جديدة للتعاون الأكاديمي والبحثي والثقافي.
واستعرض رئيس الجامعة الزيارة التي قام بها وفد من رؤساء الجامعات اليمنية إلى عدد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية في جمهورية الصين الشعبية، وما أتاحته من فرص للاطلاع على التجارب التعليمية والبحثية وبحث مجالات التعاون المستقبلية، وأكد أن جامعة عدن تنظر إلى الشراكة مع المؤسسات الأكاديمية الصينية بوصفها مجالًا واعدًا لتبادل المعرفة والخبرات، وتطوير البرامج التعليمية والبحثية، وفتح آفاق أوسع أمام الطلاب للاستفادة من فرص التبادل والتدريب والتواصل العلمي.
وثمّن الأستاذ الدكتور/ الخضر ناصر لصور جهود وزير التعليم العالي والبحث العلمي في دعم مسارات التعاون الأكاديمي، كما أشاد بجهود سفير اليمن لدى الصين الأستاذ الدكتور/محمد الميتمي، والقائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن السيد/شاو تشنغ، والمستشار الثقافي لدى السفارة اليمنية في بكين الدكتور/محمد دابي الأحمدي، في تيسير مجالات التواصل بين المؤسسات التعليمية في البلدين، وتقديم التسهيلات للطلاب اليمنيين، وطلاب جامعة عدن على وجه الخصوص، بما يعزز فرص الاستفادة من التجارب التعليمية والثقافية ويدعم مسيرة التعليم العالي والبحث العلمي، كما ثمن جهود عمادة كلية اللغات والترجمة وكافة منتسبي الكلية في الإعداد والتنظيم لهذه الفعالية، وإخراجها بصورة تعكس مستوى الاهتمام الأكاديمي والثقافي الذي توليه الجامعة للعلاقات اليمنية الصينية.
من جانبه أكد القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن السيد/شاو تشنغ، في كلمة مسجلة، أن اليمن كانت من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، مشيرًا إلى حرص بلاده على مواصلة دعم اليمن في المجالات الإنسانية والتنموية والتعليمية، وأشاد بالتطور الذي يشهده تعليم اللغة الصينية في كلية اللغات والترجمة بجامعة عدن، وبالنتائج التي حققها عدد من طلاب الجامعة في مسابقة «جسر الثقافة الصينية»، لافتًا إلى مشاركة طلاب من جامعة عدن حاليًا في زيارة إلى الصين ضمن فعاليات الذكرى السبعين، بما يتيح لهم التعرف إلى التجربة الصينية وتعزيز التواصل بين الشباب في البلدين، معربًا عن تطلع السفارة إلى توسيع مجالات التعاون مستقبلًا.
بدوره قدم عميد كلية اللغات والترجمة الأستاذ الدكتور/جمال محمد الجعدني ورقة علمية بعنوان «أبعاد ومكتسبات تعليم اللغة الصينية ودورها الاستراتيجي: دراسة حالة في جامعة عدن»، تناولت أهمية تعليم اللغة الصينية وأبعادها الأكاديمية والثقافية ودورها في بناء جسور التواصل الحضاري والانفتاح على مجالات التعاون الدولي، وأشار إلى أن الكلية كانت سباقة في إطلاق برنامج تعليم اللغة الصينية لأول مرة في تاريخ مدينة عدن، والذي شهد إقبالًا طلابيًا واسعًا، عكس تنامي الوعي بأهمية هذه اللغة كأداة للتواصل بين الثقافات ومفتاح للانفتاح على فرص علمية واقتصادية وثقافية متنامية، مؤكدًا مواصلة الكلية تطوير برنامجها وتوسيع آفاق العمل المشترك.
وعقب الفعالية افتتح رئيس جامعة عدن وعميد كلية اللغات والترجمة، برفقة عدد من قيادات الجامعة وعمداء الكليات، ومديرو المراكز العلمية، المعرض الثقافي المصاحب، الذي ضم أجنحة متنوعة للفنون التشكيلية والخط الصيني والطب التقليدي والتراث الشعبي والصور والعروض المرئية، وطاف الحضور في أجنحة المعرض، مستمعين إلى شروحات قدمها الطلاب حول المعروضات والأعمال الفنية والمحتويات الثقافية، في مشهد عكس ثراء الثقافة الصينية وتنوعها، وأتاح للطلاب مساحة عملية للتعريف بجوانب من الحضارة الصينية والتفاعل معها.
وتخللت الفعالية مشاركات علمية وثقافية تناولت أوجه التشابه والتقارب بين الثقافتين الصينية والعربية، وحوارًا حول مسيرة العلاقات اليمنية الصينية وآفاقها، إلى جانب كلمات قدمها المشاركون باللغتين العربية والصينية، وكلمة مسجلة من جمهورية الصين الشعبية لرئيس المجلس الطلابي بكلية اللغات والترجمة، وعدد من الفقرات الطلابية، لتختتم المناسبة بصورة تعكس حضور البعد الثقافي واللغوي في مسار التواصل بين البلدين، والدور الذي يمكن أن تؤديه جامعة عدن في بناء جسور المعرفة والتفاهم بين الأجيال الجديدة.