تتسع الخلافات داخل ما يسمى لجان «التعبئة العامة» التابعة لجماعة الحوثي الإرهابية في محافظة إب ومناطق أخرى خاضعة لسيطرتها، وسط تصاعد الضغوط على هذه اللجان بسبب تراجع قدرتها على استقطاب مقاتلين جدد، رغم إنفاق الجماعة أموالاً طائلة خلال الأشهر والسنوات الماضية على برامج التعبئة التي شملت مئات الدورات العسكرية والطائفية لطلاب الجامعات والمدارس وسكان الأحياء والأرياف.
وقالت مصادر محلية ومطلعة إن الجماعة تواجه عزوفاً متزايداً عن حملات التجنيد، خصوصاً في إب، مع تصاعد الخسائر البشرية في صفوفها خلال المعارك الدائرة في مناطق غرب محافظة تعز جنوب غرب اليمن.
وأضافت المصادر أن قيادات حوثية كثفت خلال الفترة الأخيرة جهود استقطاب طلاب المدارس والجامعات والشبان، بهدف رفد الجبهات بالمقاتلين، لكن هذه الحملات تواجه مقاومة متزايدة، في ظل تزايد عمليات تشييع قتلى الجماعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وقالت المصادر إن مشاهد الجثامين والقتلى العائدين من الجبهات أثرت على استعداد كثير من الشبان للانضمام إلى صفوف الجماعة، في وقت تتحدث فيه مصادر محلية عن ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف الحوثيين مع استمرار المواجهات وتصاعد استخدام الطائرات المسيرة في العمليات القتالية.
وذكرت مصادر مطلعة أن الخلافات داخل قيادات الجماعة في إب ومحافظات أخرى تصاعدت على خلفية فشل حملات الاستقطاب والتجنيد، وعدم تمكن لجان «التعبئة العامة» من توفير الأعداد التي تطالب بها القيادة الحوثية لتعزيز جبهات القتال.
وقالت المصادر إن الجماعة استدعت عدداً من المشاركين السابقين في دورات «التعبئة العامة» للانضمام إلى جبهاتها، لكنها لم تحصل على الاستجابة المتوقعة، ما زاد الضغوط على المشرفين المحليين والوجهاء وعقال الحارات والمشايخ المكلفين بعمليات الحشد.
وأضافت المصادر أن التوتر بلغ مستويات أعلى في محافظة إب بعد أن وجه أحد مشرفي الجماعة، بحسب المصادر، باحتجاز عدد من المسؤولين المحليين وعقال الحارات والمشايخ كرهائن للضغط عليهم من أجل توفير مقاتلين ودفع تعزيزات إلى جبهات القتال في تعز.
وفي مواجهة تراجع التجنيد، أعادت جماعة الحوثي خلال الأيام الماضية إطلاق حملات لاستقطاب طلاب الجامعات والمدارس في إب ومناطق أخرى تحت سيطرتها، مستخدمة وسائل إغراء وضغوطاً مختلفة، بحسب المصادر.
وقالت مصادر محلية إن الحوثيين يستخدمون الوجهاء وعقال الحارات والمشايخ ومسؤولي السلطات المحلية في المديريات للضغط من أجل استقطاب مقاتلين جدد، وإن من يرفض تنفيذ هذه التوجيهات يواجه تهديدات بعقوبات.
وتسيطر جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال وغرب اليمن منذ سيطرتها على صنعاء في 2014، فيما تخوض القوات المناهضة لها مواجهات متقطعة على عدة جبهات.