اليمن في الصحافة الخارجية

شي يرسم خطوط بكين الحمر أمام ترامب رغم استقبال حافل في البيت الأبيض

صحيفة الامارات اليوم 26/09/2026 03:08 456 مشاهدة
شي يرسم خطوط بكين الحمر أمام ترامب رغم استقبال حافل في البيت الأبيض
شي يرسم خطوط بكين الحمر أمام ترامب رغم استقبال حافل في البيت الأبيض

القمة الأميركية - الصينية تنتهي بتمديد الهدنة التجارية وسط استمرار المنافسة على الذكاء الاصطناعي

الدبلوماسية الشخصية بين شي وترامب ساعدت على استقرار العلاقات وتخفيف التوترات العسكرية. إي.بي.إيه

اتسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض أول من أمس، بحفاوة بالغة ومظاهر احتفالية واسعة، عكست الأهمية التي أراد الطرفان إضفاءها على أول زيارة دولة لشي إلى واشنطن منذ أكثر من عقد.

لكن خلف مشاهد الاستقبال الرسمي والمراسم الفخمة، وقف زعيمان يمثلان قوتين عظميين تتنافسان على النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي والاستراتيجي، فيما ترسم خياراتهما ملامح جزء كبير من مستقبل النظام الدولي.

ورغم الأجواء الاحتفالية التي أحاطت بالقمة، فإنها لم تحمل، وفق المعطيات التي ظهرت عقب الاجتماع، اختراقاً كبيراً في الملفات الرئيسة محل الخلاف. وبدلاً من إعلان اتفاق شامل يعيد صياغة العلاقات بين واشنطن وبكين، انتهت المحادثات إلى تمديد الهدنة التجارية الأميركية - الصينية حتى 10 يناير المقبل، مع استمرار المفاوضات بشأن اتفاق أوسع، إلى جانب تأكيد الجانبين أهمية الحفاظ على استقرار العلاقات وإدارة الخلافات بدلاً من السماح لها بالتحوّل إلى مواجهة مفتوحة.

ومن شأن تمديد الهدنة أن يمنح الجانبين مزيداً من الوقت للتفاوض بشأن قضايا الرسوم الجمركية، والتجارة، والمعادن النادرة وغيرها من الملفات الاقتصادية التي ظلت خلال السنوات الأخيرة من أبرز مصادر التوتر بين القوتين. إلا أن هذا التمديد لا يُمثل اتفاقاً نهائياً، بل يؤجل بعض نقاط الخلاف ويتيح استمرار المحادثات.

الذكاء الاصطناعي

وفي الوقت ذاته، بدت قضية الذكاء الاصطناعي تجسيداً واضحاً للهوة التي لاتزال تفصل بين واشنطن وبكين. فكل طرف يدرك أن امتلاك التفوق في هذه التكنولوجيا يمكن أن يمنحه مزايا اقتصادية وعسكرية واستراتيجية واسعة، وهو ما لخصه ترامب في وقت سابق بقوله إن من يفوز في سباق الذكاء الاصطناعي يفوز بالمعركة بأكملها.

وخلال القمة، اتخذ شي موقفاً أكثر حذراً تجاه مستقبل الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى إبقاء تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها «تحت السيطرة البشرية»، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي وإدارة المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا. كما حذر من تحول المنافسة بين الولايات المتحدة والصين إلى مواجهة استراتيجية صفرية، مجدداً الإشارة إلى ما يعرف بـ«فخ ثيوسيديدس»، أي خطر اندلاع صراع عندما تصطدم قوة صاعدة بقوة مهيمنة.

وشدد شي على ضرورة أن تكون المنافسة بين الولايات المتحدة والصين منضبطة، وألا تتحوّل إلى مواجهة مفتوحة.

كما تحدث عن مسؤولية البلدين تجاه تقدم البشرية، في حين ظل الموقف الأميركي أكثر تركيزاً على الحفاظ على الريادة التكنولوجية، وعدم السماح بوضع قيود دولية واسعة على تطور الذكاء الاصطناعي.

وأكد شي للرئيس الأميركي أن على بكين وواشنطن إدارة التنافس بينهما كقوتين عظميين بطريقة سلمية.

مزيد من التعقيد

وكان ترامب قد أعاد، قبل القمة، تقديم الذكاء الاصطناعي باعتباره «ذكاءً فائقاً»، كما أعلن رفضه لأي محاولة لوضع مخطط عالمي للسيطرة على هذه التكنولوجيا. ويعكس هذا الموقف رغبة الإدارة الأميركية في الحفاظ على هامش واسع أمام شركات التكنولوجيا الأميركية لتطوير قدراتها، وعدم وضع قواعد دولية قد ترى واشنطن أنها تقيد تفوقها في هذا المجال.

وفي الوقت نفسه، يضيف التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي في التطبيقات العسكرية بعداً آخر من التعقيد، حيث إن أي خطوة تتخذها بكين أو واشنطن للحد من هذه التكنولوجيا قد تمنح القوة العظمى المنافسة ميزة محتملة في ساحة المعركة.

ويشهد استخدام الذكاء الاصطناعي انتشاراً واسعاً في الصين، فيما تختلف البيئة السياسية والاجتماعية هناك عن الولايات المتحدة، حيث كانت التكنولوجيا محوراً لجدل عام واسع خلال الحملات الانتخابية الأميركية الأخيرة.

وكان الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة شن فو تسونغ، قد شنّ هجوماً على ما وصفه بممارسات بعض الدول الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، في انتقاد بدا موجهاً بصورة غير مباشرة إلى الولايات المتحدة، متهماً إياها بتشكيل تكتلات تكنولوجية على أساس «نحن في مواجهة هم»، وبالضغط على دول أخرى لاستخدام التكنولوجيا الأميركية بدلاً من الصينية.

خطوط حمر

وفيما أشاد ترامب بما وصفه بـ«صداقة عظيمة» تجمعه بالزعيم الصيني، استغل شي زيارة الدولة لأميركا لرسم الخطوط الحمر للصين بشأن الذكاء الاصطناعي وتايوان وحرب إيران.

وفي كلمته قبيل بدء المباحثات مع ترامب في البيت الأبيض، قال شي إن على البلدين ضمان «عدم الدخول في نزاع أو مواجهة بينهما».

واتسمت تصريحات ترامب بنبرة أكثر ودية، ما سلط الضوء على جهود الرئيس الأميركي المستمرة منذ فترة طويلة لكسب ود الزعيم الصيني.

وقال ترامب: «لقد حققت أنا والرئيس شي، من خلال العمل معاً، تقدماً هائلاً بشأن القضايا التي تواجه بلدينا».

لكن خلال اجتماعهما في المكتب البيضاوي لاحقاً، حضّ شي ترامب على التحلي بـ«الحيطة» في ما يتعلق باستقلال جزيرة تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، وتُعد بؤرة توتر.

كما حض الرئيس الصيني، ترامب على إنهاء حرب إيران «عبر التفاوض في أسرع وقت».

مقارنات تاريخية

وإنصافاً لترامب، فإن معظم القمم بين زعماء العالم لا ترقى نتائجها بالضرورة إلى مستوى التوقعات التي تسبقها. كما أن اللقاءات بين الرئيس الأميركي والزعيم الصيني تجري دائماً في ظل مقارنات تاريخية يصعب تجاهلها، خصوصاً عند وضعها جنباً إلى جنب مع اللقاءات المفصلية التي جرت في سبعينات القرن الماضي بين الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون والزعيم الصيني ماو تسي تونغ، والتي فتحت الطريق أمام تحوّل تاريخي في العلاقات بين البلدين.

لكن القمم التي يستضيفها ترامب كثيراً ما تحظى لديه بأهمية خاصة من حيث الصورة والمشهد السياسي، وهو ما ظهر بوضوح في الاستقبال الذي خصصه لشي في البيت الأبيض، وفي مراسم الدولة التي شملت احتفالاً رسمياً وعشاء دولة.

وكانت إدارة ترامب قد أعلنت مسبقاً عن برنامج حافل للزيارة، في إشارة إلى الأهمية الرمزية التي أرادت واشنطن منحها للقاء.

وكان ترامب يترقب زيارة شي منذ أشهر، وسعى إلى مضاهاة الدلالات السياسية والرمزية للاستقبال الذي حظي به خلال زيارته للصين في مايو الماضي. وفي المقابل، بدا شي حريصاً على الحفاظ على صورة دبلوماسية هادئة، مع التأكيد على أن العلاقات بين القوتين يجب أن تنتقل من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء إطار أكثر استقراراً.

دبلوماسية شخصية

وقال الخبير في برنامج آسيا في مؤسسة «ديفينس برويوريتي» لايل غولدستين، إن «الدبلوماسية الشخصية بين شي وترامب ساعدت على تحقيق الاستقرار في العلاقات وتخفيف التوترات العسكرية، بما في ذلك ما يتعلق بملف تايوان».

وغالباً ما يدفع إصرار ترامب على حماية ما يعتبره روابط شخصية مع القادة إلى اختلاق أعذار نيابة عنهم. فعلى سبيل المثال، حين سُئل في يوليو الماضي عن مزاعم تدخل الصين في انتخابات عام 2020، قال للصحافيين: «نحن نفعل أشياء معهم أيضاً، فالأمر ليس طريقاً باتجاه واحد».

وفي المقابل، نادراً ما يبادل الزعيم الصيني ترامب الود الشخصي، حيث يبدو بوضوح أنه يتبع استراتيجية دبلوماسية طويلة الأمد ستستمر حتى بعد مغادرة الرئيس الـ47 لمنصبه.

عن «سي إن إن» ووكالات

. تمديد الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين يمنح الجانبين مزيداً من الوقت للتفاوض بشأن قضايا الرسوم الجمركية، والتجارة والمعادن النادرة.

. شي شدّد على ضرورة أن تكون المنافسة بين الولايات المتحدة والصين منضبطة، وألا تتحوّل إلى مواجهة مفتوحة.

مأدبة عشاء

أقام الرئيس الأميركي دونالد ترامب مأدبة عشاء رسمية على شرف نظيره الصيني شي جين بينغ، بحضور كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا الأميركية، مثل إيلون ماسك وتيم كوك وجينسن هوانغ وسام ألتمان.

وتجمع محتجون خارج البيت الأبيض حيث كان ترامب وزوجته ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني وزوجته بينغ لي يوان على العشاء، مرددين شعارات منها «شي جين بينغ غير مرحب به»، وفق ما أفاد مراسلو وكالة «فرانس برس».

آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 25 سبتمبر 2026 21:54

أعلى