قيادات نسوية: 26 سبتمبر مثلت ثورة ضد الجهل ومحطة تاريخية فارقة أسست لتمكين المرأة
عدن - سبأنتأجمعت قيادات نسوية على عظمة المكاسب التي حققتها ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة لمختلف فئات المجتمع اليمني، حيث أخرجت اليمنيين من ظلمات عهد الإمامة إلى رحاب الجمهورية القائمة على الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية.
وأكدت القيادات النسوية في أحاديث لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بمناسبة العيد الـ64 لثورة 26 سبتمبر، أهمية المكاسب التي حققتها المرأة اليمنية في عهد هذه الثورة التي جعلتها شريكة للرجل في صناعة القرار وبناء المستقبل..مشيرة إلى أن ميليشيا الحوثي الإرهابية تحاول اليوم إجهاض هذه المكاسب من خلال ممارساتها الهادفة إلى إعادة عصور الإمامة.
ثورة ضد التخلف والجهل والقهر:
وقالت عضو هيئة التشاور والمصالحة، رنا غانم "لقد جاءت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر لتضع حداً لعهدٍ ارتبط في ذاكرة اليمنيين بالتخلف والجهل والفقر والقهر، ولتفتح أمامهم طريقاً جديداً نحو التعليم وبناء مؤسسات الدولة والانفتاح على العالم"..منوهة بتضحيات الثوار ومن جاء بعدهم، ليتمكن اليمنيون من يتذوقون نسمات الحرية، ويكتشفون أن الدولة ليست ملكاً لفئة أو سلالة أو طبقة، وأن الحكم حقٌ عام، وأن اليمن وطن يتسع لجميع أبنائه على قاعدة المواطنة المتساوية.
وأشارت إلى محاولات مليشيا الحوثي بعد ستة عقود من زمن الثورة لإعادة البلاد إلى الوراء..مؤكدة أنه منذ انقلاب مليشيات الحوثي، يخوض اليمن معركةً للدفاع عن الجمهورية وعن حق اليمنيين في الدولة والمواطنة والحرية.
وأضافت "تحاول المليشيات الحوثية، بدعم إيراني، إعادة إنتاج منظومة من الأفكار التي تجاوزتها ثورة 26 سبتمبر، وفي مقدمتها التمييز بين اليمنيين على أساس السلالة والطبقة، وادعاء الحق الحصري لفئة معينة في الحكم، إلى جانب القمع والإرهاب والتجويع وتجهيل المجتمع وإغلاق أبواب المستقبل أمام أجياله".
معركة اليوم إمتداد لمعركة الأجداد:
وأكدت رنا غانم، أن معركة اليمنيين اليوم ليست مجرد معركة عسكرية على الأرض، وإنما هي أيضاً معركة على معنى اليمن ومستقبله الذي تحاول الميليشيات الحوثية سرقته بإعادة منطق الامتياز السلالي والحكم المغلق والجهل والتمييز بين اليمنيين.
وأعتبرت المعركة التي يخوضها ابطال القوات المسلحة اليوم في ميادين القتال دفاعًا عن الوطن، "إمتداد لمعركة الأجداد قبل أربعة وستين عامًا"..مؤكدة أنهم لا يدافعون عن أرض فحسب، بل يدافعون عن معنى الجمهورية وعن حق الأجيال القادمة في أن تعيش في دولة حرة، عادلة، موحدة، يتساوى فيها اليمنيون جميعا.
وترى غانم أن الوفاء لثورة السادس والعشرين من سبتمبر لا يكون بمجرد الاحتفال بذكراها أو ترديد شعاراتها، وإنما بالحفاظ على أهدافها وتجديد العهد بها من خلال دولةٌ وطنية، ومواطنةٌ متساوية، وتعليمٌ للجميع، وحريةٌ وكرامة، ومؤسساتٌ تحكم بالقانون، ومستقبلٌ لا يكون فيه الحكم امتيازاً لفئة على حساب بقية اليمنيين.
محطة تاريخية فارقة في مسيرة المرأة اليمنية:
بدورها، أكدت وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية، الدكتور، إيلان عبدالحق، أن ثورة 26 سبتمبر 1962 شكّلت محطةً تاريخية فارقة في مسيرة المرأة اليمنية..مشيرة إلى أنها فتحت أمامها أبواب التعليم والعمل والمشاركة في بناء الوطن، بعد عقود من العزلة والتهميش.
وقالت "منذ الثورة، خطت المرأة اليمنية خطوات واسعة، فدخلت المدارس والجامعات، وحاربت الأمية، واقتحمت ميادين الطب والتعليم والإعلام والإدارة، وتولت مواقع قيادية في مؤسسات الدولة، وشاركت في الحياة السياسية والمجتمعية".
وأشارت إلى أن هذه التحولات لم تكن مجرد تغيير في واقع المرأة، بل كانت تحولًا في مسيرة الوطن نفسه..موضحة أن المرأة اليمنية اثبتت أنها شريك أصيل في صناعة المستقبل، وحاملةٌ للعلم، وصوتٌ في المجتمع، ويدٌ تبني وتخدم وتصون وطنها.
وأضافت "أن ثورة 26 سبتمبر ستبقى ذكرى وطنية مشرقة، ارتبط نورها بفتح الطريق أمام المرأة اليمنية لتكون شريكة في نهضة اليمن وصناعة مجده".
أسست لنهضة اليمن والتمكين النسوي :
من جانبها، أكدت رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة شفيقة سعيد، أن عظمة ثورة السادس والعشرين من سبتمبر تجسدت بإنها اسست لنهضة اليمن والتمكين النسوي..مشددة على ضرورة مواجهة الفكر الأمامي بإعتباره واجب وطني لحماية مكتسبات الجمهورية.
وقالت "ثورة 26 سبتمبر المجيدة مثلت نقطة تحول تاريخية وانطلاقة حقيقية لنيل الحرية، ورفض الفكر الكهنوتي والطبقية، وإرساء مبادئ المساواة والمواطنة المتساوية"..موضحة أن الثورة فتحت الآفاق أمام بناء دولة المؤسسات والخدمات، ونهوض قطاعي التعليم والصحة، إلى جانب دفع عجلة العملية السياسية، وتأسيس الحراك النسوي وتأهيل المرأة اليمنية، فضلاً عن نشر الثقافة والفن وتشييد الجامعات والمدارس والمستشفيات.
وأشارت إلى أن الحركة السياسية اليمنية اتسمت بنضج الوعي والتلاحم مع أهداف ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر، والتي كان في مقدمة أهدافها تحقيق الوحدة الوطنية امتداداً لنضالات التحرير العربية، ولا سيما الثورة المصرية.
وتطرقت الدكتورة شفيقة سعيد إلى التحديات الراهنة..مشيرة إلى أن مليشيات الحوثي ترى في النظام الجمهوري خطراً وجودياً على أيديولوجيتها، كون الجمهورية تقوم على الدستور والقانون والمواطنة، بينما تسعى المليشيا لتجريف مؤسسات الدولة واستبدال هيكلتها بنظام "المشرفين"، ولكن الشعب اليمني يواصل رفضه القاطع للاستبداد والظلم والإمامة ، متمسكاً بالانتصار للجمهورية وثوابتها.
تجديد للروح الثورية:
وتشير شفيقة سعيد في سياق حديثها، إلى أن ذكرى ثورة 26 سبتمبر ليست مجرد مناسبة عابرة، بل هي تجديد للروح الثورية المناهضة للفكر الإمامي في عقول الشباب الأحرار..مؤكدة أهمية استمرار وتوحيد الخطاب الإعلامي لرفع مستوى الوعي المجتمعي والتحصين الفكري.
وتطرقت رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة إلى محاولات المليشيات الحوثية اليوم تجريد المرأة من المكتسبات التي حققتها منذ قيام الثورة، عبر ممارسة مختلف الانتهاكات بحقها، من التهجير القسري، والتشريد، والترهيب الفكري والقتل والسجن، وزراعة الألغام، وصولاً إلى التغرير بالأبناء واختطافهم إلى جبهات القتال دون مراعاة لصغار السن.
وقالت "ثورة 26 سبتمبر هي ميلاد الحرية للإنسان اليمني وللمرأة تحديداً، ومثلما كانت المرأة شريكة في صناعة الجمهورية، فهي اليوم مع الشعب سياج صامد لحمايتها وإن وعي شعبنا وإصرار نساءً ورجالا كفيلان بإستعادة الدولة والكرامة لكل أبناء الوطن".
ثورة في التعليم:
من جهتها، ركزت المعلمة، هدى عبدالله، في حديثها على التطور الكبير الذي شهده قطاع التعليم بمختلف مجالاته العام والمهني والفني والأكاديمي..مشيرة إلى أن هذه الثورة مثلت نقطة تحول في نظرة المجتمع إلى التعليم والمعرفة وبناء الإنسان.
وقالت "كان التعليم قبل الثورة محدود الانتشار، ولا تصل إلى مختلف قطاعات المجتمع، وكان محصورًا على الذكور فقط، ولكن بعد الثورة وقيام الجمهورية بدأ التعليم يتوسع تدريجياً، فأنشئت المدارس والمعاهد، واتسعت فرص الالتحاق بالتعليم لتشمل الفتيات، وصولاً إلى الأرياف والقرى".
وأكدت هدى عبدالله، أن ثورة 26 سبتمبر ليست مجرد ذكرى لاحتفال سنوي أو ترديد الشعارات، بل هي مناسبة للتعرف على قيمها وإنجازاتها التي إرتبطت بالدولة والجمهورية وبتنمية فكر ووعي اليمنيين..مشيرة إلى التحديات التي يواجهها قطاع التعليم اليوم بسبب ممارسات الميليشيات التي تدفع نحو عودة الجهل والتعصب والإنقسام.