أخبار محلية

يوميات سبتمبر .. فجر أشرق فاستحالت الظلمات نوراً

المنتصف نت- المنتصف نت 26/09/2026 21:54 205 مشاهدة
يوميات سبتمبر .. فجر أشرق فاستحالت الظلمات نوراً

​تلك الليالي لم تكن تشبه سائر الليالي من عمر الوطن؛ كانت العتمة فيها مطبقة، والزمن راكداً على ضفاف عصور من الجمود والقهر. في ذلك الحين، كانت اليمن الحبيبة ترزح تحت سيل من القيود التي كبلت الإرادة وصادرت الأحلام.
لم يكن طغيان الإمامة مجرد نظام حكم استبدادي، بل كان ليلاً طويلاً جثا على الصدور، يحرم العيون من حقها في رؤية النور، والعقول من التوق إلى المعرفة والحرية.
​لكن أحرار اليمن الأماجد لم يقبلوا بأن يظل الموت هو القدر المحتوم لوطن يرفل في تاريخ عريق. من وسط الألم، وُلِدت الفكرة؛ ومن رحم المعاناة، انطلقت الشرارة الأولى. تجمعت قلوب الثوار على كلمة واحدة: إما الحياة بعزة، أو الموت دون الكرامة. وخططوا لليلتي السادس والعشرين من سبتمبر، متوكلين على عدالة القضية وبسالة رجال عاهدوا الله والوطن على كسر الطوق الأبدي وإسقاط عرش الظلم.
​ومع انبلاج الفجر، لم يكن الإشراق عادياً؛ بل كان زلزالا ثورياً هز أركان العروش المتداعية. استطاع الثوار البواسل، بقلوب أصلب من الصخر وإيمان أعمق من البحار، أن يقلبوا موازين القوى في ساعات معدودات. تساقطت حصون الإمامة الواحدة تلو الأخرى أمام زحف الجماهير والجيش الحر، وتهاوت هالة الاستبداد التي طالما أرعبت الأجيال، ليعلو صوت الحق هاتفا بسقوط العهد البائد.
​لقد أثبت الثوار الأبطال أن إرادة الشعوب الحية لا تُقهر، وأن طغاة الأرض مهما طال ليلهم، فهم إلى زوال. لقد فتح ثوار سبتمبر أبواب المستقبل على مصراعيها، مستبدلين عصور الجهل والتخلف بنور الجمهورية والعدالة والمساواة. وستظل تلك الأيام الخالدة وساماً على صدر التاريخ، تروي للأجيال قصة شعب صنع المعجزة، وحوّل عتمة اليأس إلى فجر وضّاء لا ينطفئ.