تتسارع الخطوات في العاصمة عدن لإعادة شركة "سبأفون" للاتصالات، المملوكة لرجل الأعمال والقيادي الإخواني المقيم في تركيا حميد الأحمر، إلى واجهة قطاع الاتصالات في المحافظات المحررة، في صفقة أثارت الكثير من التساؤلات حول خلفياتها وحجم التسهيلات الممنوحة لها.
مصادر مطلعة كشفت لـ"المرصد" أن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي وجهت بتسهيل عودة الشركة ومنحها كافة التراخيص والتصاريح اللازمة، دون إلزامها بدفع أي رسوم أو مستحقات مالية متراكمة للوزارة أو للحكومة، في مخالفة واضحة للقوانين المنظمة لعمل شركات الاتصالات.
بنية تحتية جاهزة بـ300 ألف دولار.. مجاناً
الأخطر في الملف، بحسب المصادر، هو قيام الجهات المعنية بمنح شركة سبأفون كامل تقارير المسح الميداني لأبراج ومواقع البنية التحتية للاتصالات، والتي نفذتها الشركة الإماراتية NX خلال الأشهر الماضية.
وأوضحت المصادر أن هذا المسح كلف الشركة الإماراتية أكثر من 300 ألف دولار أمريكي، وشمل مسحاً شاملاً لكل المواقع والاحتياجات الفنية في المحافظات المحررة، ليتم تسليمه في النهاية لشركة سبأفون على طبق من ذهب ودون أي مقابل.
فورجي عدن نت.. هدية إضافية
ولم تكتفِ الحكومة بذلك، بل قامت - وبتوجيهات عليا - بربط شركة سبأفون بشبكة عدن نت الحكومية ومنحها خدمة الفورجي 4G مجاناً، لتتمكن من تقديم خدماتها فوراً دون أن تستثمر دولاراً واحداً في البنية التحتية، التي يفترض أن تنشئها أي شركة اتصالات جديدة.
لماذا الآن؟
ويرى مراقبون أن توقيت عودة سبأفون ليس بريئاً، ويأتي ضمن مساعٍ محمومة لجماعة الإخوان المسلمين لإعادة التموضع والسيطرة على القطاعات السيادية والحيوية بعد خسارتهم العسكرية والسياسية في الجنوب.
وقال مصدر سياسي: "الإخوان الآن يسابقون الزمن لامتلاك شركة اتصالات تتجسس على كل معارضيهم، وتدر عليهم مليارات الريالات، وتعيد لهم أداة السيطرة والتحكم التي فقدوها".
وأضاف: "من يمتلك الاتصالات يمتلك المعلومة، والمعلومة هي السلطة. عودة سبأفون بهذه الطريقة تعني تسليم رقاب الناس وخصوصياتهم واتصالاتهم لجهة حزبية معادية لتطلعات الجنوب".
صمت رسمي وتساؤلات شعبية
حتى اللحظة، تلتزم وزارة الاتصالات والحكومة الصمت حيال هذه الاتهامات، ولم يصدر أي توضيح رسمي حول حقيقة التسهيلات الممنوحة لسبأفون.
ويتساءل الشارع الجنوبي: لماذا يتم تقديم كل هذه الامتيازات المجانية لشركة مملوكة لشخصية عليها الكثير من علامات الاستفهام ومقيمة في الخارج، بينما يتم تجاهل تطوير المؤسسات الوطنية مثل عدن نت وتيليمن؟
وهل تحولت الحكومة إلى مجرد أداة لتنفيذ توجيهات حميد الأحمر من تركيا؟