جددت المملكة العربية السعودية مطالبتها للمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في مواجهة ما يهدد السلم والأمن الدوليين، داعيةً إلى إدانة اعتداءات "مليشيا الحوثي الإرهابية" وتهديداتها المستمرة لأمن الملاحة الدولية، لا سيما في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، على حق المملكة في حماية أمنها وسيادتها ومقدراتها الوطنية، مشيراً إلى تعرضها لـ "اعتداءات إيرانية غاشمة". وشدد على أن أمن منطقة الخليج العربي لا يتجزأ عن أمن المنطقة والعالم، وأن استقرار المنطقة يرتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمية واستمرارية التجارة الدولية.
وشدد الوزير على أن حماية الملاحة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد العالمية مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً، محذراً من تعريض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم بأسره. ودعا إلى عودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 شباط/فبراير، وعدم فرض أي رسوم أو قيود، مؤكداً رفض المملكة استخدام هذه الممرات الحيوية "كأداة للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول"، بما يتماشى مع القانون الدولي.
وفي الشأن اليمني، أكد الأمير فيصل بن فرحان أهمية دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل، مشيراً إلى أن المملكة قدمت مساعدات إنسانية وتنموية لليمن تجاوزت 29 مليار دولار. ورحب ببيان أعضاء مجلس الأمن الذي أدان هجمات الحوثيين ضد المملكة والسفن التجارية، داعياً المجتمع الدولي إلى رفض وإدانة هذه الاعتداءات.
وتطرق الوزير إلى التحول الاقتصادي في المملكة من خلال رؤية 2030، مستعرضاً الإنجازات المتحققة في التنويع الاقتصادي وتعزيز الابتكار وتمكين الشباب والمرأة، مما أسهم في تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي للأعمال. وفي مجال الذكاء الاصطناعي، أكد أهمية تسخير التقنيات الجديدة لخدمة الإنسان والتنمية وتعزيز التعاون الدولي لضمان الاستخدام المسؤول لها.
وفي ختام كلمته، دعا وزير الخارجية السعودي إلى مزيد من الحكمة والمسؤولية والتعاون الدولي لمواجهة التحديات العالمية، مؤكداً أن المملكة ستواصل العمل مع شركائها لتعزيز التنمية المستدامة والحلول السلمية للأزمات، وبناء مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة والعالم.