شنّ ناشطون يمنيون وسعوديون هجومًا حادًا على الكاتب هاني مسهور، وعلى ما وصفوه بـ«الذباب الإلكتروني التابع للمجلس الانتقالي المنحل وخلية التوجيهات في الإمارات»، عقب إشادته بتقرير نشرته قناة «سكاي نيوز عربية» الإماراتية، تناول كلمة عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وكان العليمي قد ألقى كلمة اليمن أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تناول فيها خطر مليشيا الحوثي وداعميها على الملاحة البحرية والأمن والسلم في المنطقة، محذرًا من مخاطر المليشيات على الدول واستقرارها، بصرف النظر عن الشعارات التي تتخذها تلك الجماعات غطاءً لنشاطها.
ورأى ناشطون يمنيون أن الهجوم الذي أعقب كلمة العليمي لا يستند إلى مضمون الكلمة، مؤكدين أنها تركزت في مجملها على مليشيا الحوثي ومخاطرها، متسائلين عن أسباب انزعاج من وصفوهم بـ«ذباب أبوظبي» من مضمون الكلمة وحضور العليمي في المحفل الدولي.
وكان مسهور قد أشاد بتقرير القناة الإماراتية، وكتب في منشور على منصة «إكس»: «سكاي نيوز عربية تفتح واحدًا من أخطر الملفات: التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن».
ووصف مسهور التقرير بأنه «خطوة شجاعة»، مضيفًا: «بعض الملفات لا يكفي أن تُقرأ، يجب أن تُفتح، وتُكشف شبكاتها، ويُرفع عنها ستار الظل».
وأثارت هذه العبارة ردودًا واسعة من ناشطين، طالب بعضهم بفتح ملفات أخرى، من بينها ملفات الاغتيالات التي شهدتها عدن ومدن جنوبية أخرى، في إشارة إلى وقائع واتهامات ظلت محل جدل خلال السنوات الماضية.
وتابع مسهور في منشوره: «هي دعوة للإعلام العربي والدولي لفتح ملفات التطرف، أولئك الذين اعتلوا منابر المساجد بفتاوى التكفير، ثم بدلوا المنبر الديني بمنبر السياسة، وبقي الخطاب واحدًا وإن تغيّرت الواجهات».
وردّ ناشطون على هذه العبارة بالتذكير بالشيخ هاني بن بريك وآخرين من الشخصيات المحسوبة على التيار الجنوبي، داعين، في السياق ذاته، إلى فتح ملفات التطرف والاغتيالات التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن ومدن جنوبية أخرى خلال الفترة من عام 2016 وحتى 2025.
ردود واسعة
الصحفي اليمني وليد الراجحي علّق على تغريدة مسهور قائلًا: «لا تستحقون الرد أو أن نضيّع حرفًا ردًا على كلام فارغ».
وأضاف: «تحاكمون رجلًا يصلي لله، لسان الحال: أتقتلون رجالًا أن يقول ربي الله؟ ذات المنطق وذات السفه يا ساحل عُمان».
من جانبه، خاطب مفلح بن حمد "مسهور" قائلًا: «سميّك هاني بن بريك (جواز إماراتي)، ينطبق عليه كل ما ذكرت وأكثر، فهل هو أحد الإخوان، أم زميل مهنة لحميدتي السودان حليف الإمارات؟».
وأضاف بن حمد، في تعليق أرفقه بصورة لهاني بن بريك وهو يعتلي المنبر قبل دخوله العمل السياسي الجنوبي: «هاني بن بريك يعتلي المنبر قبل أن يصبح سياسيًا جنوبيًا بجواز إماراتي، رغم طلبه للمحاكمة بتهم اغتيالات أئمة وصحفيين».
بدوره، علّق الملحق العسكري اليمني السابق عسكر زعيل قائلًا: «أيهما أفضل لك، من حضن إبستين إلى الأمم المتحدة؟ أم من منبر الجمعة إلى العالم؟».
وأضاف: «أعتقد أنك تفضل الأولى لأنها منهجك».
وفي السياق، كتب الإعلامي السعودي ممدوح الرفيد: «ظهوره وحضوره أوجعهم جدًا جدًا»، في إشارة إلى من قال إنهم منزعجون من كلمة الدكتور عبدالله العليمي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وردّ حساب «بن قاسم» على تغريدة الرفيد قائلًا: «أوجعهم فعلًا، لأنه جنوبي، منهم وفيهم، وهذا سبب الوجع».
وأضاف «بن قاسم» : «أبدع نائب الرئيس وعضو المجلس الرئاسي عبدالله العليمي با وزير في خطبته كلمات، أسمعت من به صمم، ولامست الضمائر بوقفة ثابتة وأداء راقٍ، وشموخ يمني أصيل، وثقة في النفس، لله درك».
وتابع: «من أفضل الكلمات في هذه الدورة، واختيار موفق لهذا الرجل لتمثيل اليمن في المحفل الدولي».
من جهته، كتب حساب «أبو آدم»: «عداؤكم للإسلام بات واضحًا وصريحًا وبدون خجل».
وأردف: «أنا كنت أعرف أن شماعة الإخوان ما هي إلا ذريعة لما هو أكبر، وهو تقبّل الناس فكرة أنه من ينتمي لمنبر المساجد فهو إرهابي».
كما علّق حساب بمعرف «shadiaziz» على مسهور قائلًا: «حلو، مادام هي تفتح الملفات الخطرة، خليها تفتح ملف الوزيرة الإماراتية هند العويس وعلاقتها مع إبستين».
وكتب عبدالرحمن: «الحمد لله، هذا التقرير زادنا ثقة فيه، لأنه من اليمن، ابن المسجد، وليس من فنادق دبي وأبوظبي!!».
وأضاف: «وهكذا أحمد الشرع ابن بيئته، وعندما دخل دمشق صعد المنبر، وهو رمز حضارتنا الإسلامية، وليس منبر سكاي نيوز أو الجزيرة!! فموتوا بغيظكم يا منافقين يا دخلاء، فلستم إلى الإسلام أقرب ولا إلى العروبة تنتسبون».
من جانبها، كتبت وضحة الوادعي تعليقًا على مسهور قالت فيه: «فعلاً يجب فتح ملفات الاغتيالات التي نُفذت بحق 3000 من أبناء عدن، جرائم إرهابية بحق البشرية والوجود، وجرائم التكفيريين هاني بن بريك. لابد من فتح جميع الملفات لكي يكون هناك عدالة في طرح القضايا والملفات».
وكتب عبدالله بن محمد: «رأس التطرف وممول جماعات القتل في السودان واليمن وأفريقيا، دويلة في الخليج برؤوس سبعة، رأسهم يسمونه شيطان العرب!! نريد سكاي دبي تعمل سلسلة تقارير عن الموضوع، يا هاني اهتم بالموضوع».
وفي تعليق آخر، قال الناشط السعودي أبو عبدالرحمن مخاطبًا مسهور: «خلك من اليمن، الموضوع الأخطر موضوع السيتي لأنه ممكن أبعاده تتجه إلى دعم الإرهاب».
وقال ناشط سعودي آخر يُدعى فواز، ردًا على تغريدة مسهور: «مصداقيتها في الحضيض، لو كانت محايدة وغير موجهة كان تكلمت عن إرهاب الحوثي ومذابح الدعم السريع في السودان والخطر الفارسي والتمدد الصهيوني».
كما كتب عبدالله الهميمي: «المنبر الديني أبرك من منبر إبستين يا ورياء، نحن أمة عربية مسلمة، ليس أمة ملفلفين».
تكليف العليمي
وكان مدير مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي، جابر محمد، قد نشر إيضاحًا بشأن تكليف الدكتور عبدالله العليمي بتمثيل اليمن في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقب تعذر حضور رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، الذي كان من المقرر أن يرافقه الفريق أول ركن محمود الصبيحي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، إلى جانب الفريق الرئاسي المرافق له.
وقال جابر محمد: «وقد أدى الدكتور عبدالله العليمي المهمة الموكلة إليه بكفاءة واقتدار، ومثّل بلادنا خير تمثيل في هذا المحفل الدولي، وهو ما يعكس خبرته السياسية الواسعة».
وأضاف: «مجلس القيادة الرئاسي يضع المصلحة الوطنية في مقدمة أولوياته، والظروف والتطورات قد تفرض إعادة ترتيب الخطط بما يتناسب مع متطلبات المرحلة».
وتابع: «ومن هنا أقول إن فخامة الرئيس كان محقًا في إجراء هذا التعديل، فقد اختار أن يواصل أداء مسؤولياته المباشرة في متابعة التطورات العسكرية والسياسية والإشراف عليها، وفي الوقت نفسه ضمن استمرار حضور بلادنا في اجتماعات الجمعية العامة من خلال تكليف الدكتور عبدالله العليمي برئاسة الوفد وتمثيل بلادنا».
وأردف جابر محمد: «في تقديري، فإن هذا القرار يعكس مسؤولية القيادة في التعامل مع المتغيرات وترتيب الأولويات بما يخدم المصلحة الوطنية».
وتأتي هذه السجالات في ظل حملات انتقاد وتصعيد إعلامي استهدفت عددًا من الشخصيات والقيادات الجنوبية في الحكومة المعترف بها دوليًا، إذ لم تقتصر الانتقادات الأخيرة على الدكتور عبدالله العليمي، بل سبقتها حملة مماثلة ضد وزير الشباب والرياضة الدكتور نائف البكري، عقب تكليفه برئاسة اللجنة الإشرافية العليا لدعم وإسناد الجبهات، كما طالت محافظ محافظة أبين الدكتور مختار الرباش، على خلفية تحركاته لإنشاء مجلس التنسيق التوافقي في محافظة أبين.