أخبار محلية

معارك كهبوب وتعز.. هل بدأت ميليشيا الحوثي تواجه أزمة في تعويض خسائرها البشرية؟

عدن الغد- محليات 27/09/2026 11:24 312 مشاهدة
معارك كهبوب وتعز.. هل بدأت ميليشيا الحوثي تواجه أزمة في تعويض خسائرها البشرية؟

دخلت المواجهات العسكرية في جبهات كهبوب وغرب وجنوب تعز خلال الأسابيع الأخيرة مرحلة مختلفة من حيث كثافة القتال واتساع رقعته، وهو ما يطرح سؤالاً يتجاوز مسألة السيطرة على المواقع: إلى أي مدى تستطيع ميليشيا الحوثي الاستمرار في تعويض خسائرها البشرية وحشد مقاتلين جدد إذا استمرت المعارك بالمعدل الحالي؟

المعطيات المتاحة حتى أواخر سبتمبر/أيلول 2026 تشير إلى أن كهبوب ومرتفعات تعز تحولت إلى جبهة استنزاف متواصل. فقد تحدثت تقارير حديثة عن هجمات حوثية متكررة على كهبوب منذ منتصف سبتمبر، بالتوازي مع عمليات في غرب تعز ومحاولة للتقدم باتجاه طريق تعز–عدن، في حين تمكنت القوات المناهضة للجماعة من صد عدد من هذه المحاولات واستعادة مواقع جبلية.

الاستنزاف البشري أخطر من خسارة الأرض

بالنسبة لميليشيا الحوثي، لا تقاس كلفة المعارك فقط بعدد المواقع التي تخسرها أو تستعيدها، وإنما بعدد المقاتلين الذين تحتاج إلى ضخهم باستمرار في خطوط تماس متعددة.

فالمقاتل الذي يُدفع إلى كهبوب أو جبال تعز لا يمكن استخدامه في الوقت نفسه في مأرب أو البيضاء أو الجوف أو أي جبهة أخرى. وكلما طال أمد القتال واتسعت الجبهات ارتفعت الحاجة إلى الاحتياط البشري والتعزيزات والدورات التدريبية والإمداد.

وهنا تظهر إحدى نقاط الضغط المهمة: تقارير محلية حديثة تحدثت عن تكثيف الجماعة حملات التعبئة في صنعاء وريمة لتعويض الخسائر، مع وجود إحجام من بعض الأسر والقبائل عن الاستجابة لعمليات الحشد. ولا تكفي هذه التقارير وحدها لإثبات وجود أزمة تجنيد شاملة في كل مناطق سيطرة الحوثيين، لكنها تمثل مؤشراً يستحق المتابعة إذا تكرر في محافظات أخرى.

كهبوب تستهلك المقاتلين

تكمن خصوصية كهبوب في طبيعتها الجبلية وموقعها القريب من باب المندب. محاولة السيطرة على المرتفعات المحصنة تتطلب قوة بشرية كبيرة، خصوصاً عندما يتحول الهجوم إلى موجات متكررة على مواقع دفاعية ثابتة.

وفي 20 سبتمبر أعلنت قوات درع الوطن أنها صدت هجوماً حوثياً على مواقعها في كهبوب وقالت إن المهاجمين تكبدوا خسائر في الأفراد والعتاد، من دون نشر حصيلة مستقلة يمكن التحقق منها. كما تشير تقارير تحليلية إلى استمرار الهجمات الحوثية المتكررة على المنطقة منذ 16 سبتمبر.

إذا استمر هذا النمط، فإن المشكلة بالنسبة للجماعة لن تكون فقط في توفير العدد، بل في نوعية البدلاء. خسارة مقاتلين ذوي خبرة ميدانية أو قادة مجموعات يصعب تعويضها سريعاً بعناصر جرى استقطابها حديثاً، حتى عندما تستطيع الجماعة توفير أعداد كبيرة من المجندين.

وتعز تفتح جبهة استنزاف ثانية

بالتزامن مع كهبوب، تشهد تعز عمليات على محاور جبل حبشي والكدحة وحيفان ومحيط طريق تعز–عدن. وفي 23 سبتمبر صدت القوات الموالية للحكومة محاولة حوثية باتجاه طريق تعز–عدن، وفق تقارير مفتوحة المصدر، مع استمرار التحركات العسكرية في غرب المحافظة في اليوم التالي.

وهذا التزامن مهم عسكرياً؛ لأن الجماعة لا تواجه معركة في نقطة واحدة يمكن تركيز احتياطها عليها، وإنما تحتاج إلى توزيع الرجال والذخيرة والآليات والقيادات الميدانية على سلسلة من المحاور.

هل يعني ذلك أن الحوثيين أصبحوا عاجزين عن الحشد؟

ليس بعد.

فهذا الاستنتاج سيكون أكبر مما تسمح به الأدلة المتاحة. ميليشيا الحوثي لا تزال تمتلك قاعدة بشرية وعسكرية كبيرة؛ وأشار تقرير حديث لرويترز، نقلاً عن تقديرات لجنة خبراء أممية، إلى قوة تقدر بنحو 350 ألف مقاتل، مع الإشارة أيضاً إلى سنوات من بناء هياكل عسكرية وقدرات تدريبية وتسليحية.

لكن الفارق الأساسي هو بين امتلاك قوة بشرية على الورق وبين القدرة على إرسال مقاتلين مدربين باستمرار إلى جبهات شديدة الكلفة.

وكلما ارتفع عدد القتلى والجرحى، تحتاج الجماعة إلى دورة تعويض أسرع: تجنيد، تدريب، تسليح، نقل ثم إدخال إلى الجبهة. وإذا أصبحت الخسائر أسرع من قدرة هذه الدورة على إنتاج بدلاء بالمستوى نفسه، تبدأ آثار الاستنزاف بالظهور في نوعية الوحدات وليس بالضرورة في أعدادها فقط.

العامل الاجتماعي قد يصبح أكثر أهمية

هناك جانب آخر لا يقل أهمية عن الحساب العسكري، وهو موقف الأسر والقبائل.

ففي المراحل الأولى من أي تعبئة واسعة يمكن الاعتماد على الحماس السياسي والديني أو الحوافز المادية والاجتماعية. لكن استمرار وصول القتلى والجرحى إلى المناطق نفسها قد يرفع الكلفة الاجتماعية للحرب ويجعل الحصول على دفعات جديدة من المقاتلين أكثر صعوبة.

ولهذا فإن أحد المؤشرات المهمة خلال الأسابيع المقبلة سيكون حجم حملات التعبئة الحوثية، والمناطق التي تستهدفها، وما إذا كانت الجماعة ستوسع التجنيد إلى شرائح أصغر سناً أو مناطق لم تكن مصدراً رئيسياً للمقاتلين سابقاً.

معركة الوقت

من هذه الزاوية، تتحول كهبوب وتعز إلى معركة استنزاف بقدر ما هما معركة جغرافيا.

إذا تمكنت ميليشيا الحوثي من المحافظة على تدفق التعزيزات البشرية والذخائر، فإنها تستطيع الاستمرار في الضغط رغم الخسائر. أما إذا تزامنت الخسائر المرتفعة مع اتساع الجبهات وتراجع الاستجابة لحملات التعبئة، فقد تضطر إلى تخفيض وتيرة هجماتها أو إعادة توزيع قواتها على المحاور التي تعدها أكثر أهمية.

ولهذا فإن التأثير الحقيقي لخسائر كهبوب وتعز لن يظهر فقط في أعداد القتلى المعلنة، بل في سؤال أكثر دلالة خلال المرحلة المقبلة: هل تستطيع الجماعة الاستمرار في إرسال موجات جديدة من المقاتلين بالكثافة والنوعية نفسيهما، أم أن حرب الاستنزاف بدأت تفرض عليها حدوداً بشرية لم تكن تواجهها بالدرجة ذاتها من قبل؟