قالت نائبة رئيس هيئة التشاور والمصالحة، بلقيس أبو أصبع:"أن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ستظل أعظم تحوّل سياسي في تاريخ اليمن الحديث؛ لأنها كسرت احتكار السلطة، وأسقطت قداسة الحاكم، ووضعت اليمن على طريق الدولة الوطنية".
وأشارت في حديث بمناسبة العيد الـ64 لثورة 26 سبتمبر، إلى أن هذه الثورة زرعت في وعي اليمنيين فكرة لا يمكن إقتلاعها مفادها (أن اليمن وطن للجميع، وأن الحكم حق للشعب، وأن الجمهورية ليست مجرد نظام سياسي، بل تعبير عن كرامة اليمني وحريته وحقه في أن يكون مواطناً لا تابعا).
وأكدت أن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر تستمد عظمتها بإنها كانت الحد الفاصل بين زمنين، هما زمنٍ احتُكرت فيه الدولة باسم السلالة والاصطفاء، وزمنٍ أصبح فيه الشعب، للمرة الأولى، صاحب الحق في الحكم ومصدر الشرعية..موضحة أن هذه الثورة العظيمة لم تستبدل حاكمًا بآخر، بل أسقطت الأساس الفكري والسياسي الذي جعل السلطة امتيازاً وراثياً وفتحت أمام اليمنيين أفق الجمهورية والدولة الوطنية والمواطنة المتساوية.
ولفتت نائبة رئيس هيئة التشاور، إلى دور ثورة 26 سبتمبر في تصحيح مفاهيم الحكم ونزع القداسة على السلطة وأعادتها إلى مجال السياسة والمسؤولية والمساءلة، وقالت: "بعد أن كان اليمني رعيةً في نظام مغلق، أصبح مواطنًا كامل الحقوق في جمهورية تعترف بأن الوطن ملك لجميع أبنائه، وأن إدارة شؤونه حق عام لا حيازة خاصة لسلالة أو أسرة، وبذلك أعادت الثورة تعريف العلاقة بين الفرد والدولة، وانتقلت بها من الخضوع والطاعة إلى المواطنة والمشاركة، ومن الامتياز الموروث إلى المساواة أمام القانون".
وأضافت "لم يقتصر التحول الذي أحدثته سبتمبر على إعلان الجمهورية، بل امتد إلى بناء المجال السياسي والمؤسسي للدولة الحديثة، فقد أصبح للدستور معنى، وللمؤسسات وظيفة، وللجيش هوية وطنية، وللتعليم دور في تحرير الإنسان وتوسيع مداركه، وبدأ اليمن يخرج من عزلته، ويتصل بمحيطه العربي والعالم، وينتقل من سلطة مغلقة تتحكم في المجتمع إلى دولة تسعى إلى تنظيم المجال العام وخدمة المواطنين وصناعة المستقبل".
وأعتبرت أبواصبع، انقلاب يليشيا الحوثي الإرهابية، ارتداد مباشر على هذا المنجز التاريخي؛ لأنه لم يكن مجرد استيلاء مسلح على مؤسسات الدولة، بل محاولة لإعادة تأسيس الحكم على الولاية والسلالة بدلًا من المواطنة والإرادة الشعبية.
وأوضحت، أن هذا الإنقلاب وضع المليشيات فوق الدولة، والولاء العقائدي فوق الانتماء الوطني، والسلاح فوق الدستور والقانون، وأعاد إنتاج فكرة أن الحكم حق لفئة بعينها لا مسؤولية عامة يقررها الشعب، وبذلك استهدف جوهر 26 سبتمبر القائم على حق اليمنيين المتساوي في وطنهم ودولتهم وسلطتهم السياسية.
وشددت على ضرورة مواجهة المشروع الحوثي ليس دفاعاً عن حكومة او طرف سياسي، بل دفاعاً عن حق اليمنيين في الدولة وعن المواطنة في مواجهة الإمتياز وعن القانون في مواجهة السلاح وعن الإرادة الشعبية في مواجهة إدعاء الحق الإلهي في الحكم..مؤكدة أن هذه المعركة في جوهرها معركة بين الجمهورية ومنطق الإمامة، وبين الدولة الوطنية ومشروع المليشيات.
وقالت: "26 سبتمبر ليست ذكرى عابرة نستحضرها كل عام، بل مرجعية وطنية حية تجسّد حق اليمنيين في الدولة والحرية والمساواة، والاحتفاء الحقيقي بها لا يقتصر على استعادة بطولات الماضي، بل يتمثل في حماية منجزها التاريخي، وترسيخ قيمها في مؤسسات الحكم والحياة العامة، وبناء دولة قوية وعادلة يكون فيها القانون فوق الجميع، والجيش حاميًا للدولة، والسياسة مجالًا للحوار والمشاركة لا للإكراه والسلاح".
وأكدت ابو اضبع، أن الجمهورية قد تتعرض للتهديد، وقد يحاول الماضي العودة بأسماء وشعارات جديدة، لكن الفكرة التي غرستها ثورة 26 سبتمبر في وعي اليمنيين أصبحت أقوى من أن تُقتلع.