إقتصاد

ارتفاع عوائد السندات يهدد انتعاش الأسهم الأوروبية وسط صعود التضخم وتكاليف الطاقة

المشهد اليمني 28/09/2026 14:51 287 مشاهدة
ارتفاع عوائد السندات يهدد انتعاش الأسهم الأوروبية وسط صعود التضخم وتكاليف الطاقة

تزايدت الشكوك حول قدرة سوق الأسهم الأوروبية على مواصلة انتعاشها، مع ارتفاع عوائد السندات وتصاعد المخاوف من الضغوط المالية والتضخمية، في وقت أظهر فيه الاقتصاد الأوروبي مرونة خلال الفترة الماضية.

وارتفع مؤشر "ستوكس أوروبا 600" بنحو 8% منذ بداية العام، مقابل 13% لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الأمريكي، فيما أظهرت بيانات نقلتها بلومبيرغ أن حساسية المؤشر الأوروبي لتحركات معدل مبادلة اليورو لأجل 10 سنوات تضاعفت نحو 3 مرات هذا العام مقارنة بمتوسط السنوات الخمس السابقة، بعد استبعاد التحركات الأسبوعية الاستثنائية.

وقد يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى دفع المستثمرين نحو أدوات الدخل الثابت على حساب الأسهم، كما يمكن أن يخفض تقييم الأرباح المستقبلية للشركات. وفي حال جاء ارتفاع العوائد مدفوعا بنمو اقتصادي قوي، فقد تعوض زيادة أرباح الشركات هذا الأثر، لكن إذا كان سببه التضخم، فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يضغط على الشركات والمستهلكين معا.

وأظهرت بيانات يوروستات نمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.6% في الربع الثاني مقارنة بالربع السابق، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي إلى 53.1 نقطة في سبتمبر، مقارنة مع 52 نقطة في أغسطس، وهي قراءة تشير إلى توسع النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.2% خلال أغسطس، مقابل 2.9% في يوليو، وأسهمت الطاقة وحدها بنحو 1.29 نقطة مئوية من معدل التضخم، في ظل استمرار اضطرابات أسواق الوقود المرتبطة بحرب إيران.

ورفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر، ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى 2.5%، فيما يتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 3% خلال 2026 و2.5% في 2027. وأكد البنك أنه لا يلتزم بمسار مسبق لأسعار الفائدة وأن قراراته المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية.

وتزداد الضغوط بفعل أوضاع المالية العامة، خصوصا في فرنسا، حيث تتوقع المفوضية الأوروبية بقاء العجز عند 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مع ارتفاع الدين العام من 115.6% من الناتج في 2025 إلى 118.1% في 2026، بالتزامن مع زيادة متوقعة في مدفوعات الفائدة نتيجة إصدار سندات جديدة بعوائد أعلى.

وقد يستفيد القطاع المصرفي من ارتفاع العوائد عبر زيادة دخل الفوائد، كما يمكن للشركات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي الاستفادة من استمرار النمو، لكن قطاعات التجزئة والسيارات والسلع الفاخرة قد تواجه ضغوطا إذا أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تقليص إنفاق الأسر.

وتبقى الطاقة أحد أبرز عوامل المخاطرة قبل فصل الشتاء، في ظل تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من استمرار نقص إمدادات النفط المرتبط باضطرابات الشرق الأوسط، بينما أقرت المفوضية الأوروبية بأن مخزونات الغاز أقل من مستوياتها التاريخية، مع تأكيدها استقرار الإمدادات في الوقت الراهن.

وتتوقف قدرة الأسهم الأوروبية على مواصلة الصعود في جانب كبير منها على مسار أرباح الشركات. ونقلت بلومبيرغ عن مديرة المحافظ في "بي إن بي باريبا" صوفي هوينه أن مرونة الأرباح ساعدت الأسهم حتى الآن على تحمل ارتفاع العوائد، لكن بدء المحللين في خفض توقعاتهم للأرباح قد يغير اتجاه السوق.