في مشهد يتكرر ضمن مسلسل الانتهاكات المستمرة بحق البنى التحتية والمرافق الخدمية في اليمن، تعرضت القرى والمناطق النائية في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج (جنوب غربي البلاد) لموجة قصف عنيفة وممنهجة. وشمل هذا التصعيد العسكري الخطير استهدافاً مباشراً للمنشآت المدنية ومصادر المياه الحيوية، وفي مقدمتها خزان مشرع مياه منطقة الرويس، إلى جانب قصف صاروخي طال المناطق المجاورة ومراكز إيواء النازحين، مما فاقم المعاناة الإنسانية لأبناء هذه المناطق.
أفادت مصادر محلية وميدانية في مديرية المضاربة بأن مليشيا الحوثي شنت هجمات صاروخية ومدفعية مكثفة استهدفت قرى وتجمعات مدنية في منطقة الرويس وأملبية ومحيط سوق الحيمة.
ركزت الاعتداءات على ضرب الأعيان المدنية والمرافق الخدمية، وعلى رأسها خزان مشرع مياه الرويس الذي يمثل الشريان المائي الرئيسي ومصدر الغذاء والارتواء الوحيد لمئات العائلات والأسر النازحة في المنطقة الجافة.
تخريب قطاع المياه: أدى القصف إلى إلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية للخزان وشبكة التوزيع، مما أدى إلى حرمان الأهالي من الحصول على مياه الشرب النظيفة، ومضاعفة الأعباء المعيشية في ظل شح المياه وارتفاع درجات الحرارة وصعوبة نقل المياه من مناطق بعيدة.
تصعيد متزامن مع أزمات النزوح
لم يقتصر الاستهداف الحوثي على مشاريع المياه فحسب، بل رافقته اعتداءات غاشمة طالت المرافق التعليمية التي تتحول عادة إلى ملاذات آمنة للمدنيين الهاربين من جحيم الحرب؛ حيث سقطت صواريخ باليستية وقذائف هاون بالقرب من مناطق مأهولة، واستهدفت مدرسة "عمرو بن العاص" في منطقة الملبية المجاورة والتي تؤوي عشرات الأسر النازحة (بما في ذلك أسر فرت من جبهات القتال في مديرية الوازعية بتعز).
وقد أسفر هذا التصعيد الإجرامي عن:
سقوط شهداء وجرحى في صفوف المدنيين العزل والنازحين.
موجة نزوح جديدة داخلية لعشرات العائلات التي روعتها الانفجارات العنيفة.
حالة من الشلل التام في المرافق الخدمية وتعطل سبل العيش اليومية البسيطة لسكان تلك المناطق النائية.
يأتي استهداف مليشيات الحوثي لمشاريع المياه وخزانات الشرب في مديرية المضاربة امتداداً لسياسة العقاب الجماعي التي تفرضها ضد المدنيين في المناطق المحررة والقرى النائية العزلاء. وتُعد هذه الممارسات خرقاً سافراً لكل المواثيق والأعراف الدولية الإنسانية، ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تحظر تماماً استهداف الأعيان المدنية التي لا غنى عنها لبقاء السكان، وتعتبر تدمير مصادر المياه حرمانًا متعمدًا للحياة ومخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني.
نداء إنساني
أمام هذا الوضع الإنساني المأساوي، يطلق الأهالي والجهات المحلية في مديرية المضاربة ورأس العارة نداء استغاثة عاجل للمجتمع الدولي، والمبعوث الأممي إلى اليمن، والمنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية، للتدخل الفوري والعاجل لإدانة هذه الجرائم، والضغط على مليشيا الحوثي لتحييد الأعيان المدنية ومشاريع المياه عن صراعاتها العسكرية، والعمل على إعادة تأهيل خزان مياه الرويس سريعاً لإنقاذ آلاف المدنيين والنازحين من كارثة عطش محققة.