في ظل غياب الأطر الضابطة للمشهد العام وتراجع حضور مؤسسات الدولة وفعلها المؤثر، اتسعت مساحة الفوضى في الفضاء الإلكتروني المتعلق باليمن، لتتحول منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما منصة «إكس»، إلى ساحة مفتوحة للتعليق على الشأن اليمني وتناول قضاياه من قبل مختلف الأطراف، بما يتجاوز أحيانًا حدود النقد والنقاش إلى حملات من التشهير والاتهامات والمناكفات السياسية.
ومع تصاعد هذا النوع من الخطاب، لم يعد الجدل مقتصرًا على المسؤولين والشخصيات اليمنية، بل امتد في حالات جديدة إلى مسؤولين وشخصيات من دول أخرى، على خلفية مواقفهم أو تصريحاتهم بشأن الملف اليمني.
وفي أحدث هذه الوقائع، هاجم الناشط اليمني المقيم في السعودية سامي الجعوني، وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، على خلفية تصريح أدلى به الوزير السعودي أكد فيه أن «الأولوية تنصب على وحدة اليمن»، وفق ما نقلته قناة «العربية».
وردّ الجعوني على التصريح عبر حسابه في منصة «إكس»، قائلًا: «من الآن فصاعدًا لن يجرؤ أحد على ذكر وحدة اليمن في أي خطاب قادم»، مضيفًا: «سوق المزاد الدبلوماسي سيغلق للأبد».
وأثارت التدوينة ردود فعل من ناشطين يمنيين وسعوديين، اعتبر بعضهم أن ما ورد فيها يمثل تجاوزًا بحق وزير الخارجية السعودي، مطالبين السلطات السعودية باتخاذ إجراءات بحقه.
وكتب حساب «أبو نايف» عبر منصة «إكس» منتقدًا ما وصفه بـ«تطاول الجعوني» على الوزير بن فرحان، وطالب السلطات السعودية بإبعاده من المملكة، معتبرًا أن موقف السعودية من وحدة اليمن ليس محلًا للمزايدة، وأن حديثها عن الوحدة يأتي، بحسب تعبيره، من موقف ثابت وليس من «متاجرة بشعار الوحدة».
كما انتقد الناشط الحضرمي سالم بن جذنان النهدي الجعوني، وكتب في تدوينة له: «سامي اليافعي يتطاول على معالي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود»، معتبرًا أن رده على حديث الوزير بشأن أولوية وحدة اليمن يمثل تجاوزًا غير مقبول.
وفي سياق متصل، وجّه حساب «بدوي تهامة أبو أحمد» بلاغًا إلى السلطات السعودية بشأن ما قال إنه تجاوزات صدرت عن الجعوني، مستندًا إلى منشوراته السابقة التي تضمنت انتقادات للرئيس اليمني ورموز في الحكومة.
وقال الحساب في بلاغه: «نظراً لما صدر عن المقيم اليمني (سامي الجعوني) - حساب المنصة: (samiu85) - من تجاوزات ومخالفات صريحة لأنظمة المملكة العربية السعودية، تمثلت في نشر محتوى مسيء وتهجم متكرر على فخامة رئيس الجمهورية اليمنية، وهو الضيف الكريم على أرض المملكة وفي ضيافة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين».
وأضاف: «آمل منكم التكرم بالاطلاع واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة بحق المذكور لحماية الأنظمة وردع كل ما من شأنه الإساءة للضيوف والرموز الرسمية».
وتأتي هذه الواقعة في وقت باتت فيه منصات التواصل الاجتماعي إحدى أبرز ساحات الصراع السياسي والإعلامي بشأن اليمن، وسط تنامي الخطاب الحاد وتبادل الاتهامات والحملات الرقمية، في مشهد يعكس اتساع الفراغ الذي تركه غياب الدولة القادرة على ضبط المجال العام ووضع حدود واضحة للممارسات التي تتجاوز النقد السياسي إلى الإساءة والتشهير.