أكد محافظ أبين اللواء الدكتور مختار الخضر الرباش الهيثمي أن المعركة مع جماعة الحوثيين «مصيرية»، وتتطلب توحيد الجهود والطاقات الوطنية ورص الصفوف وتكامل الأدوار السياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية، وصولًا إلى استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب.
معركة وطنية شاملة
وقال الهيثمي، في حوار أجرته معه صحيفة «عكاظ»، إن المعركة مع الحوثيين «معركة وطن ومستقبل»، مشددًا على ضرورة تجاوز الخلافات الثانوية وتقديم المصلحة الوطنية العليا والعمل بروح الفريق الواحد، حتى تستعيد الدولة قرارها وسيادتها ومؤسساتها، ويعود اليمن إلى مساره الطبيعي «بوصفه دولة يحكمها النظام والقانون، لا مليشيات عبثت بمقدرات الوطن ودمرت فيه الكثير».
موقع استراتيجي حساس
وأوضح محافظ أبين أن المحافظة تقع في «موقع بالغ الحساسية» بالنسبة للعاصمة المؤقتة عدن، وتمثل عمقًا جغرافيًا وأمنيًا لها، كما أن اتصالها بمحافظات شبوة والبيضاء ولحج يجعلها جزءًا من منظومة جغرافية واسعة تؤثر في حركة القوات والإمدادات والطرق الرئيسية.
ساحل طويل الأهمية
وأشار إلى أن أبين تمتلك شريطًا ساحليًا يمتد لنحو 300 كيلومتر، إلى جانب مرور الطريق الدولي عبر أراضيها، وهو ما يمنحها أهمية استراتيجية في الربط بين عدد من المحافظات وصولًا إلى المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان.
تحديات أمنية بحرية
ولفت الهيثمي إلى أن السواحل البحرية للمحافظة تكتسب أهمية أمنية خاصة، نظرًا لاتساع امتدادها وما يفرضه ذلك من تحديات في مجالات الرقابة والتأمين ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.
مخاطر تهريب متعددة
وقال إن بعض المناطق الساحلية تواجه مخاطر استغلالها من قبل شبكات تهريب وعناصر مرتبطة بجماعة الحوثيين والجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للحدود، للتواصل مع شبكات إجرامية خارجية ومحاولة تهريب الأسلحة والذخائر والمخدرات والمتفجرات وغيرها من الممنوعات، فضلًا عن تهريب الأشخاص والمطلوبين أمنيًا.
احتياجات أمنية عاجلة
وأكد محافظ أبين وجود «احتياج كبير وعاجل» لبناء قدرات الأجهزة الأمنية وتأهيل كوادرها، خصوصًا قوات خفر السواحل، وتوفير الاحتياجات اللوجستية والميدانية والفنية والتقنية اللازمة لتمكينها من أداء مهامها بكفاءة في مراقبة وتأمين الشريط الساحلي وتعزيز قدراتها في الرصد والضبط ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
تهديد يتجاوز الحدود
وشدد على أن التهريب «لم يعد خطرًا محليًا يهدد محافظة أبين أو اليمن فحسب»، بل أصبح تحديًا ذا أبعاد إقليمية ودولية، بالنظر إلى ما يترتب عليه من انتشار الأسلحة والمخدرات والمتفجرات وتمويل الأنشطة غير المشروعة والإضرار بأمن المجتمعات واستقرارها.
دعم خفر السواحل
وأضاف أن دعم وتأهيل خفر السواحل والأجهزة الأمنية في أبين يمثل «استثمارًا مباشرًا في حماية المجتمع اليمني والإسهام في الأمن الإقليمي والدولي وأمن الملاحة البحرية».
جبهات متعددة مفتوحة
وتطرق الهيثمي إلى الوضع العسكري في المحافظة، مشيرًا إلى وجود عدة جبهات رئيسية ضد الحوثيين، أبرزها جبهات ثرة والمُحلحل والطلح والري، إلى جانب عشرات المواقع والنقاط الميدانية الممتدة على خطوط التماس.
محاولات اختراق متكررة
وأوضح أن خطوط التماس تشهد محاولات متكررة من الحوثيين للاختراق والتسلل، مؤكدًا أن القوات المسلحة والمقاومة المرابطة في تلك الجبهات والمواقع تواصل أداء مهامها في حماية المحافظة وتأمين خطوط التماس، وأنها «على درجة عالية من الجاهزية والثبات» لمواجهة أي محاولات اختراق.
أدوار استراتيجية مترابطة
وأكد محافظ أبين أن استقرار المحافظة لا يمثل قضية محلية فحسب، بل ينعكس بصورة مباشرة على أمن العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية، وتأمين الطرق الدولية والسواحل ومسارات العمليات العسكرية ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.
خمسة أدوار رئيسية
واختصر الهيثمي أهمية أبين في معركة استعادة الدولة في خمسة أدوار مترابطة، تشمل الدور العسكري المتمثل في تثبيت الجبهات ومنع أي اختراق باتجاه الجنوب، والدور الأمني في حماية أبين وعدن والطريق الدولي والمنشآت والمؤسسات الحكومية ومواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، والدور البحري في حماية الشريط الساحلي ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات والمتفجرات والممنوعات والأشخاص وتعزيز الرقابة على السواحل والمياه الإقليمية.
دور لوجستي مهم
وأضاف أن من بين هذه الأدوار الدور اللوجستي والجغرافي، ويتمثل في تأمين خطوط الحركة والربط بين عدن وشبوة والبيضاء وحضرموت وغيرها من المحافظات، إلى جانب الدور السياسي والوطني في الحفاظ على حضور مؤسسات الدولة والسلطة المحلية وتعزيز مفهوم الدولة ومؤسساتها.
ثبات المقاتلين الميداني
وأكد أن هناك «عزيمة وثباتًا لدى المقاتلين في الدفاع عن الدين والوطن والعرض، واستعادة الدولة وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية في كل شبر من أرض الوطن».
معركة مصيرية حاسمة
وحول نظرته إلى معركة إنهاء سيطرة الحوثيين، قال الهيثمي: «إنها معركة مصيرية، تستوجب توحيد كل الجهود والطاقات الوطنية، ورص الصفوف، وتكامل الأدوار السياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية، وصولًا إلى الهدف الأكبر وهو استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب».
تجاوز الخلافات الثانوية
وأضاف أن المعركة مع الحوثيين «ليست معركة طرف أو منطقة، وإنما معركة وطن ومستقبل»، وتتطلب تجاوز الخلافات الثانوية وتقديم المصلحة الوطنية العليا والعمل بروح الفريق الواحد، حتى تستعيد الدولة قرارها وسيادتها ومؤسساتها، ويعود الوطن إلى مساره الطبيعي «بوصفه دولة يحكمها النظام والقانون، لا مليشيات عبثت بمقدرات الوطن ودمرت فيه الكثير».
جاهزية مرتفعة للجبهات
وفي حديثه عن زيارته الأخيرة للجبهات، قال محافظ أبين إنه وجد القوات المرابطة في النسق الأول المحاذي لمواقع الحوثيين «على درجة عالية من الجاهزية»، مشيرًا إلى ارتفاع معنوياتها وصلابة إرادتها ورسوخ إيمانها بأن معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب «معركة وطنية ومصيرية».
مسؤولية ميدانية كبيرة
وأوضح أن ما لمسه خلال الزيارة الميدانية يؤكد أن المقاتلين في مواقعهم الأمامية يدركون حجم المسؤولية، ويقفون بثبات دفاعًا عن الأرض والوطن ومؤسسات الدولة، ومستعدون لأداء واجبهم الوطني «بكل عزيمة وإصرار».
توحيد الصفوف أولاً
وحول ما تحتاجه القوات لكسر شوكة الحوثيين، أكد الهيثمي أن اليمنيين بحاجة إلى توحيد الصفوف وتكامل الجهود السياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية، إلى جانب تعزيز قدرات القوات ورفع مستوى الجاهزية والإسناد، وصولًا إلى استعادة الدولة وسيادة النظام والقانون وإنهاء مشروع المليشيات.
تنسيق عسكري وأمني
وفي ما يتعلق بمستوى التنسيق بين القوات، قال إن هناك «مستوى عاليًا من التنسيق والتكامل» بين مختلف القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمجتمع المدني في محافظة أبين، مشيرًا إلى أن الجميع يحمل همًا وطنيًا واحدًا وهدفًا مشتركًا يتمثل في حماية المحافظة وصون أمنها واستقرارها والاستعداد لمعركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.
انسجام بعيد الحسابات
وأضاف أن ما لمسه في الميدان يؤكد إدراك الجميع أن المرحلة تتطلب توحيد الصفوف وتكامل الجهود «بعيدًا عن أي حسابات جانبية»، لأن المعركة مصيرية والهدف أكبر من الجميع، وهو استعادة الدولة ومؤسساتها وسيادتها.
رسالة وحدة ميدانية
واعتبر أن مستوى التنسيق والانسجام بين القوات يمثل «رسالة واضحة بأن أبين تقف صفًا واحدًا في مواجهة التحديات»، وأن أبناءها وقواتها المسلحة والأمنية على قدر المسؤولية الوطنية.
إشادة بالدعم السعودي
وثمّن محافظ أبين الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم اليمن ومساندة مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار، إلى جانب ما تقدمه من دعم سياسي واقتصادي وإنساني وتنموي.
مواقف أخوية داعمة
وقال إن «المواقف الأخوية للمملكة وما تقدمه من دعم وإسناد تمثل عاملًا مهمًا في تعزيز صمود الشعب اليمني ودعم جهود استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب»، وصولًا إلى يمن آمن ومستقر تسوده مؤسسات الدولة والنظام والقانون.
أبين تحتضن النازحين
وفي ملف النازحين، أكد الهيثمي أن أبناء الساحل الغربي الذين أجبرتهم جماعة الحوثيين على ترك منازلهم ومناطقهم يحظون بترحيب أبين قيادة وسلطة ومجتمعًا، باعتبارهم «أهلًا وإخوة بين أهلهم».
تسهيلات للنازحين القادمين
وأوضح أنه وجّه السلطات المحلية في المحافظة إلى تذليل الصعوبات أمام النازحين وتقديم ما يمكن من التسهيلات وتهيئة الظروف الملائمة لهم بما يساعدهم على الاستقرار والعيش الكريم، والتعامل معهم بروح المسؤولية الإنسانية والوطنية.
التكافل حتى العودة
وأكد أن أبناء أبين، بما عُرف عنهم من أصالة وكرم وتكافل، سيظلون إلى جانب النازحين حتى انتهاء الظروف التي أجبرتهم على النزوح وعودتهم إلى مناطقهم ومنازلهم سالمين وآمنين، مشددًا على أن «أبين كانت وستظل حاضنة لكل أبناء الوطن».
رسالة للشعب اليمني
وفي ختام حديثه، وجّه محافظ أبين رسالة إلى أبناء الشعب اليمني في شمال البلاد وجنوبها، دعا فيها إلى تحمل مزيد من المسؤولية والصمود والتكاتف وتوحيد الصفوف، والابتعاد عن الخلافات التي تشتت الجهود وتخدم أعداء الوطن.
جبهة وطنية متماسكة
وقال إن المرحلة تتطلب «جبهة وطنية متماسكة» وتكامل الأدوار السياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية والمجتمعية، حتى تستعيد الدولة مؤسساتها وسيادتها وقرارها الوطني.
استعادة الدولة مسؤولية
وختم الهيثمي رسالته بالتأكيد على أن «استعادة الدولة مسؤولية الجميع»، مضيفًا: «ومن أبين، رسالتنا إلى كل أبناء اليمن هي توحيد الصفوف، وتعزيز الصمود، والعمل بمسؤولية؛ فاستعادة الدولة مسؤولية الجميع، ومستقبل اليمن لا يُبنى إلا بدولة قوية تسودها مؤسساتها والنظام والقانون».