أخبار محلية

صواريخ بلا أهداف عسكرية: مدنيو التربة دروع بشرية في وجه الإرهاب

المنتصف نت- المنتصف نت 30/09/2026 06:40 384 مشاهدة
صواريخ بلا أهداف عسكرية: مدنيو التربة دروع بشرية في وجه الإرهاب

تتعرض مدينة التربة وسفوح جبالها لقصف صاروخي مستمر من قبل المليشيا الحوثية، مستهدفاً المدنيين الأبرياء في منازلهم، ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية وجرائم حرب.](The city of Al-Turbah and its mountain slopes are subjected to continuous missile shelling by the Houthi militia, targeting innocent civilians in their homes, which constitutes a flagrant violation of international laws and war crimes.)

تتحول قرى التربة الوادعة، بخلوها التام من أي أهداف عسكرية، إلى مسرح للعنف الغاشم الذي يتجرد من الإنسانية. تستهدف المليشيا الحوثية منازل المواطنين البسيطة، ما يثير تساؤلات حول دوافع هذه الهجمات العبثية التي لا تراعي أي معايير إنسانية أو عسكرية.

"أبو محمد"، أحد سكان القرى المستهدفة، يصف ليلة الهجوم المرعبة، حيث تحولت العتمة إلى جحيم بفعل الصواريخ البالستية التي استهدفت سكينة الأرواح وبراءة الطفولة. يؤكد أن هذه القرى لا تملك سوى مواسم الحصاد وحكايات الجدات، لتصبح أهدافاً استراتيجية في حسابات وهمية، ويتساءل عن ذنب عائلة نائمة لكي يلاحقها الموت بهذه الطريقة. ويرى في صمت العالم تجاه هذه المأساة تواطؤاً صامتاً يمنح الجلاد مزيداً من الجرأة.

يؤكد المهندس فاروق العريقي، باحث في الشأن العسكري والإنساني، أن قصف التربة يفتقر إلى أي منطق عسكري، مشيراً إلى خلو الخرائط العسكرية من أي أهداف حربية في هذه التضاريس. يعتبر أن استخدام الأسلحة الثقيلة ضد منازل طينية جريمة حرب مكتملة الأركان، وأن المليشيا تتعمد إرهاب المجتمع لكسر إرادته.

تتحدث الناشطة الحقوقية فاطمة المصباحي عن المعاناة النفسية للنساء والأمهات اللواتي تحولن إلى دروع بشرية، وتستنكر الصمت الدولي والمنظمات الحقوقية التي تكتفي بعدّ الضحايا. وتؤكد أن المرأة اليمنية أثبتت صلابة مذهلة في الصمود رغم محاولات المليشيا لترهيبهن.

يستحضر الشيخ عبد الله الدبيلي، وجه اجتماعي وشاهد عيان، تاريخ الجبال العريقة التي كانت ملاذاً للسلام، مبدياً دهشته من الحقد الأسود الذي تحمله المليشيا. يؤكد أن أبناء هذه الجبال لن تنكسر شوكتهم، لكنهم يسجلون حجم الجريمة في ذاكرتهم الجماعية.

يضع الدكتور مراد الصلاحي، أستاذ العلوم السياسية، النقاط على الحروف مؤكداً استحالة الوثوق بهذه المليشيا، وأن فكرها يقوم على إلغاء الآخر واعتبار المدنيين رهائن. يختتم بالتأكيد على أن عودة الأمن والسلام لن تتحقق إلا باجتثاث هذا المشروع الإرهابي من جذوره.

إن ما تعيشه مدينة التربة ليس سوى فصل جديد من فصول المأساة اليمنية، حيث تتكشف قسوة جماعة انقلبت على كل القيم. الصواريخ البالستية التي تُطلق عبثاً لا تترك خلفها جدراناً مهدمة وأرواحاً زهقت ظلماً، بل تحفر في وجدان التاريخ شاهداً على عجز جماعة إرهابية عن فهم لغة الحياة والسلام. إن محاولات تركيع الإنسان اليمني ستتحطم على صخرة الوعي والكرامة الإنسانية، ولن تكون هذه المليشيا شريكة في سلام.