أخبار محلية

صنعاء في نطاق مسيّرات الحكومة الشرعية.. ما حدود التأثير؟

عدن الغد- محليات 30/09/2026 08:56 288 مشاهدة
صنعاء في نطاق مسيّرات الحكومة الشرعية.. ما حدود التأثير؟

تفتح الأنباء المتلاحقة عن عمليات أمنية وعسكرية داخل صنعاء أسئلة بشأن طبيعة المواجهة في العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، وحدود قدرة القوات الحكومية على الوصول إلى مواقع وقيادات في عمق مناطق الجماعة. فبعد تحليق المسيّرات والضربات التي شهدتها المدينة في 18 سبتمبر/ أيلول الحالي، توالت تقارير عن استهداف محيط دار الرئاسة، ثم فريق حوثي تابع للقوة الصاروخية وموقع في منطقة السبعين، وسط تباين في تقدير حجم العمليات ونتائجها.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها "العربي الجديد" من مصادر عسكرية وأمنية، بينها مصدر في جهاز أمن الدولة الحكومي طلب إخفاء هويته، إلى أن سلاح الجو المسيّر التابع لقوات الحكومة المعترف بها دولياً نفّذ عمليات عدة في صنعاء خلال النصف الثاني من سبتمبر الحالي، تجاوزت واقعة التحليق الأولى، فيما تحفّظ على حجم ما يُتداول بشأنها في منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة.

وقال المصدر الأمني، رداً على سؤال بشأن العمليات داخل صنعاء: "هناك عمليات بالفعل نُفذت، ولكن ليست بقدر ما يُروَّج لها، خصوصاً ما يتعلق بالحديث عن عمليات إنزال جوي وغيره"، مشيراً إلى أهمية العمليات التي نفذت وتنفذ داخل العاصمة اليمنية، والتي قال إنها "تغير موازين المواجهة وتضع المليشيات في صنعاء في مرمى سلاح الجيش للمرة الأولى".

وأكد المصدر الذي تحدث لـ"العربي الجديد" في 24 سبتمبر، استهداف قيادي حوثي بمسيّرة تابعة للقوات الحكومية، ورأى أن ذلك يمثّل "تحولاً كبيراً وخطيراً من وجهة نظر المليشيات"، بحسب قوله، مضيفاً أن هناك "هدفاً آخر تمّ ضربه على الأقل بشكل مؤكد"، دون تحديد توقيت العملية التي استهدفت القيادي أو هويته أو نتيجة الضربة وطبيعة الهدف.

وجاءت أحدث الأنباء عن هذه العمليات أول من أمس الاثنين (28 سبتمبر)، حيث سُمع دوي انفجارات في صنعاء، دون معرفة تفاصيل بشأن طبيعتها. ورداً على سؤال بشأن هذه العمليات، قال مصدر عسكري في الجيش اليمني لـ"العربي الجديد" إن كل العمليات هي "عمليات طيران مسيّر" تابعة للجيش، رافضاً كشف مزيد من التفاصيل لحساسية الموضوع.

وسبقت ذلك أنباء عن عملية في منطقة السبعين، جنوب صنعاء، مساء 21 سبتمبر، حيث أكدت مصادر محلية سماع انفجارات في محيط دار الرئاسة، أعقبتها إجراءات أمنية مشددة، فيما تحدثت تقارير عن استهداف مسيّرات مواقع حوثية في المنطقة.

وكانت صنعاء قد شهدت في 18 سبتمبر الحالي تحليقاً للمسيّرات وإطلاقاً كثيفاً للمضادات الأرضية، وفق مصادر محلية وعسكرية وشهادات سكان، قالوا إنهم استيقظوا على إطلاق نار من أسلحة خفيفة ومتوسطة استمر نحو ساعة، بالتزامن مع تحليق المسيّرات، وسمعوا انفجارات رجّحوا أنها ناجمة عن قصف استهدف مواقع للحوثيين في مناطق متفرقة من العاصمة. وأفادت مصادر محلية بأن هجمات طاولت مناطق في جبلي عيبان ونقم، غربي صنعاء وشرقيها، بعد ساعات من انفجار داخل مقر أمني بمديرية آزال.

وبشأن الانفجار، كان موقع "المصدر أونلاين" المحلي قد نقل عن مصادره أن أربعة عناصر من الحوثيين قتلوا وأصيب ثلاثة آخرون بجروح خطيرة، فيما ذكرت منصة "يمن فيوتشر" المحلية أن من بين القتلى قيادياً يُكنّى "أبو أحمد المداني". وقال مصدر أمني سابق في صنعاء يعيش الآن في منزله بعدما غادر عمله نتيجة ما وصفها بـ"ضغوط حوثية"، لـ"العربي الجديد"، إن "مُوتُور (دراجة نارية) مفخخ انفجر أثناء محاولة تفكيك عبوة ناسفة منه أمام بوابة قسم الشرطة في منطقة ظهر حمير" بمديرية آزال، وسط صنعاء.

التعليق الحوثي الأول جاء مقتضباً، إذ أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إفشال "محاولات إجرامية في العاصمة صنعاء، وفي اليوم التالي، 19 سبتمبر، أعلن سريع تنفيذ عمليتين بالصواريخ والمسيّرات، قال إنهما استهدفتا أهدافاً في الرياض ومنشآت لشركة أرامكو النفطية في ينبع، رابطاً إياهما بما وصفه بمحاولات استهداف صنعاء، فيما قدمت وسائل إعلام تابعة للجماعة الهجومين باعتبارهما رداً على العمليات داخل العاصمة.

وكان التحالف بقيادة السعودية قد أعلن في بيان لمتحدثه الرسمي تركي المالكي اعتراض صاروخ باليستي باتجاه الرياض وإحباط محاولات استهداف مدن أخرى، بينها ينبع.

وتزامنت الاستهدافات المبلغ عنها مع تشديد أمني في صنعاء ومحافظات أخرى خاضعة لجماعة الحوثيين، نتيجة تصعيد المعارك في جبهات مختلفة بالبلاد، إضافة إلى تزامنها مع احتفالات الجماعة بذكرى استيلائها على الدولة في سبتمبر 2014، وأيضا تكثيف الإجراءات قبيل ذكرى ثورة 26 سبتمبر، تحسباً لخروج تجمعات شعبية للاحتفال.

ويمثّل استخدام القوات الحكومية المسيّرات تطوراً مهماً في أدوات المواجهة، مع تنامي قدرات الجيش في هذا المجال ونشره مشاهد لعمليات استهدفت عناصر الحوثيين ومعداتهم وآلياتهم ومواقعهم في جبهات مختلفة على مدى الأشهر الأخيرة، وهي المشاهد التي تمكن من خلالها من كسر التفوّق الحوثي في سلاح المسيّرات، بعدما ظلّت الجماعة صاحبة اليد العليا في هذا المجال خلال السنوات الماضية، فيما كشف وزير الدفاع طاهر العقيلي، للمرة الأولى في أغسطس/ آب الماضي، عن طرازين من المسيّرات التابعة للجيش، حملا اسمي "عيبان" و"نقم".

وتكشف المعلومات التي تؤكدها المصادر الحكومية عن قدرة على الوصول إلى أهداف داخل صنعاء، فيما تشير الإجراءات الأمنية التي أعقبت بعض الاستهدافات إلى قلق حوثي من تكرارها، لكن حدود التأثير العسكري تبقى غير واضحة، مع غياب حصيلة مؤكدة للخسائر وتحفّظ مصادر حكومية على حجم العمليات المتداول، وبذلك، تبرز المسيّرات أداة ضغط على مواقع الجماعة وقياداتها، من دون معطيات كافية للحكم على مدى إضعاف قدراتها أو تغيير موازين المواجهة.