تقترب شركات استكشاف من تأكيد وجود رواسب ذهب قابلة للاستغلال التجاري في مصر، مما جذب استثمارات مخططة بمئات الملايين من الدولارات، وذلك في إطار سعي القاهرة لزيادة إنتاج المعدن النفيس وتطوير مواردها المعدنية غير المستغلة.
أفاد مسؤولون تنفيذيون لشركات تعدين، على هامش منتدى مصر للتعدين، بأن أعمال الاستكشاف تقترب من تحديد رواسب تدعم عمليات إنتاج تجارية، في بلد يُنظر إليه باعتباره من أقل الدول الإفريقية استكشافاً للموارد المعدنية. يأتي هذا الاهتمام المتزايد بالقطاع مدفوعاً بارتفاع أسعار الذهب العالمية، التي تجاوزت 5 آلاف دولار للأونصة للمرة الأولى خلال العام، وسط توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل التوترات الجيوسياسية والتجارية.
جاءت هذه التطورات بعد نحو ست سنوات من تعديل مصر لقانون التعدين، الذي ألغى نظام اقتسام الإنتاج وقواعد أخرى كانت تحد من جاذبية القطاع أمام المستثمرين، بهدف تشجيع التنقيب واستغلال الموارد المعدنية. ومع ذلك، فإن الوصول بإنتاج مصر إلى مستويات مماثلة للدول الإفريقية المنتجة يتطلب معالجة تحديات قائمة، من بينها التعدين غير القانوني، والتأخيرات البيروقراطية، وعقبات أخرى تحد من تدفق الاستثمارات.
أكد فينسنت موريل، المدير القطري لشركة «أخ غولد»، أن حجم التمويل المتاح يحدد قدرة الشركات على تنفيذ عمليات الحفر، مشدداً على أهمية توجيه الإنفاق إلى أهداف استكشافية مدروسة. وأشار إلى أن الشركة حققت اكتشافات واعدة في إحدى مناطق امتيازها بالصحراء الشرقية الوسطى، لكن وجود منقبين غير قانونيين أعاق وصولها إلى أجزاء من مناطق الامتياز، وشهدت بعض الحالات مواجهات عنيفة، مما يجعل الأمن أحد أبرز التحديات أمام عمليات الشركة.
تستهدف الحكومة المصرية رفع إنتاج الذهب إلى 800 ألف أونصة سنوياً بحلول عام 2030، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6%، مقارنة بأقل من 1% حالياً. ويعتمد تحقيق هذه الأهداف جزئياً على قدرة الشركات الجديدة في القطاع على زيادة إنتاجها وإثبات وجود احتياطيات أكبر. يتركز معظم إنتاج الذهب المصري حالياً في منجم السكري، الذي تديره شركة «أنغلوغولد أشانتي» الجنوب إفريقية، ويتجاوز إنتاجه التراكمي 6.8 مليون أونصة.
في سياق متصل، تسعى شركات محلية مثل «شلاتين للثروة المعدنية» و«أبو مروات لمناجم الذهب» إلى تعزيز نشاطها، حيث أنتجت «شلاتين» أكثر من 900 كيلوغرام من الذهب العام الماضي، بينما تستهدف «أبو مروات» بدء الإنتاج التجاري العام المقبل. كما حددت شركة «آفاق للتعدين» رواسب تحتوي على نحو 305 آلاف أونصة من الذهب، وتخطط لاستثمار نحو 146 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
من جانبها، بدأت شركات أجنبية مثل «ريد سي ريسورسز» الكندية و«لوتس غولد» التابعة لـ«أونغوي مينيرالز» الكندية، عمليات الحفر وتكثيف أعمال التنقيب في مناطق امتيازها. وتعتزم شركة «السعودية لمصفاة الذهب» استثمار 10 ملايين دولار في أعمال الاستكشاف بمصر خلال العامين المقبلين، مع خطط لاستثمارات إجمالية تصل إلى 200 مليون دولار بحلول عام 2030. تعكس خطط هذه الشركات تنامي الاهتمام بالتنقيب عن الذهب في مصر، بينما يظل توسيع الإنتاج مرهوناً بتحويل الاكتشافات إلى مشروعات تجارية ومعالجة التحديات القائمة.