كشف نواف عبيد، الزميل الأول في قسم دراسات الحرب بكلية كينجز كوليدج لندن والمستشار السابق للحكومة السعودية، عن آلية متكاملة استخباراتية روسية-إيرانية دعمت العمليات الحوثية وأدت إلى انهيار الجبهة الغربية في اليمن. وأكد عبيد أن الانهيار لم يكن نتيجة التفوق العددي الحوثي، بل لمنظومة قيادة وسيطرة مدمجة جمعت بين القدرات الروسية في الاستخبارات الجغرافية المكانية واستخبارات الإشارات، ومنظومة قيادة وسيطرة إيرانية دمجت المعلومات لدعم الحوثيين ميدانياً.
وأوضح المقال، الذي نُشر في الجزيرة الإنجليزية بتاريخ 26 سبتمبر 2026، أن الاختراق البشري داخل قوات المقاومة الوطنية التابعة لطارق صالح منح هذه المنظومة القدرة على تحويل المعلومات التقنية إلى ميزة قتالية. فقد وفرت روسيا معلومات مفصلة عن انتشار القوات ومسارات تحركها ومقار القيادة، بينما رسمت استخبارات الإشارات صورة عن مصادر الاتصالات وأنماطها. وتولت إيران دمج هذه المعلومات مع التقارير التكتيكية الحوثية والمعلومات البشرية لتكوين صورة تفصيلية عن طريقة عمل قيادة طارق صالح، مما أدى إلى استغلال نقاط الضعف على طول جبهة الساحل الغربي.
وذكر المقال أن نقطة الانهيار بدأت عندما أصبح مسار القيادة والسيطرة والاتصال بين قيادة القوات المشتركة والمقاومة الوطنية، وكذلك داخل تشكيلات المقاومة نفسها، غير موثوق. نتيجة لذلك، صعدت معلومات غير دقيقة إلى القيادة، بينما وصلت أوامر مشوشة أو متلاعب بها إلى القوات في الميدان. ومن الأمثلة المحددة، تلقى أحد قادة المقاومة أمراً بالثبات في موقع ثم انسحب منه، كما أُبلغ قائد آخر بأن تشكيلاً يمنياً غادر مطاراً عسكرياً بينما كان الأفراد ما يزالون فيه، مما أعطى القيادة صورة خاطئة عن مواقع القوات الصديقة وأسهم في وقوع خسائر.
تكمن الخطورة الكبرى في أن هذه المنظومة ليست مجرد دعم تقليدي، بل نظام متكامل يعتمد على اتصالات آمنة ومراكز لدمج المعلومات ومستشارين تقنيين. وقد أظهرت سابقاً قدرتها على تحويل المعلومات الفضائية والإشارات إلى عمليات دقيقة. في اليمن، مكنت هذه المنظومة الحوثيين من تحقيق اختراق استراتيجي على الساحل الغربي، بما يهدد ممرات الملاحة الحيوية ويزيد من مخاطر تعطيل التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وفقاً للمقال، أصبحت هذه المكونات هدفاً مباشراً. في مساء 19 سبتمبر 2026، تعرض هيكل القيادة والسيطرة العليا الذي تقوده إيران في صنعاء لضربة هائلة، شملت خسائر مؤكدة في القيادات الميدانية الحوثية. وتوجد مؤشرات قوية على تحييد شخصيات أعلى رتبة وعناصر أجنبية مرتبطة بها. لا تكمن أهمية الضربة في العدد فقط، بل في أنها تضعف القيادة الميدانية في الوقت نفسه الذي تتعرض فيه مراكز القيادة العليا لضربات جوية دقيقة، مما يعطل السلسلة التي تربط جمع المعلومات الاستخبارية باتخاذ القرار وتنفيذ العمليات.
يرى عبيد أن التقدم الحوثي لم يعد قادراً على تكرار زخم اختراق الساحل الغربي، ويجري تأمين المسارات التي استُغلت. وتأتي هذه التطورات ضمن تحول أوسع في قدرات قيادة القوات المشتركة في مجالات القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات والاستطلاع. وتشكل المنظومة الروسية-الإيرانية خطراً استراتيجياً حقيقياً يتجاوز ساحة اليمن. غير أن الضربات الأخيرة والإصلاحات العملياتية تشير إلى أن المعركة الاستخباراتية بدأت تنقلب، وأن الحوثيين يواجهون الآن خصماً يصحح ثغراته بينما يفكك نظام الدعم الخارجي الذي كان يضخم قوتهم.